مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

#ترحيل_السوريين_مطلب_أمني… تحريض رقمي يتقاطع مع حملات سابقة مستمرة ضد اللاجئين في مصر

#ترحيل_السوريين_مطلب_أمني… تحريض رقمي يتقاطع مع حملات سابقة مستمرة ضد اللاجئين في مصر

شريف مراد

 

شهد وسم #ترحيل_السوريين_مطلب_امني، إلى جانب وسم #ترحيل_السوريين_من_مصر، موجة حشد رقمي مكثفة خلال الفترة  بين 18 كانون الثاني/ يناير و23 شباط/ فبراير 2026، ضمن حملة أوسع تدعو إلى ترحيل اللاجئين من مصر. 

يكشف تحليل بيانات الرصد أن الخطاب لم يستهدف السوريين بمعزل عن غيرهم، بل جاء ضمن حزمة وسوم وخطاب تعبوي أوسع يستهدف اللاجئين عموماً، مع تداخل ملحوظ مع وسوم ضد السودانيين والأفارقة.

 



بلغ حجم المواد التي تناولت الوسمين معاً 1141 مادة، بإجمالي وصول يقارب 12 مليون مستخدم، وأكثر من 137 ألف تفاعل. وأظهرت البيانات أن 85% من المحتوى حمل طابعاً سلبياً، فيما شكّل “الغضب” النبرة العاطفية الغالبة بنسبة تجاوزت 75% من المواد المصنفة عاطفياً.

كما أظهر تحليل الحملة توزيعاً للأدوار بين المنصات؛ إذ مثّل موقع "إكس" ساحة الضخ الرئيسي، بينما لعبت قنوات يوتيوب دوراً محورياً في توليد التفاعل، في حين برزت صفحات محددة على فيسبوك مضخات نشر لقوالب وسوم متكررة.

 

مؤشرات الحملة

انطلقت أولى الإشارات المرصودة للوسمين في 18 كانون الثاني/ يناير 2026، قبل أن تتصاعد وتيرة النشر تدريجياً وصولاً إلى ذروة عددية في 9 شباط/ فبراير، حيث سُجل أعلى عدد من المواد المنشورة. أما أعلى وصول رقمي فكان في 5 شباط/ فبراير، فيما سُجل أعلى تفاعل في 3 شباط/ فبراير.

يشير اختلاف ذروة النشر عن ذروة الوصول إلى وجود محتوى بعينه حقق انتشاراً واسعاً، مقابل أيام أخرى اتسمت بكثافة ضخ أكبر دون وصول مماثل، بما يعكس نمطاً غير متجانس في ديناميكية الحملة.

بلغ إجمالي المواد ضمن اتحاد المسارين 1141 مادة؛ منها 839 على منصة "إكس"، و229 على "فيسبوك"، و65 على "يوتيوب"، فيما توزعت بقية المواد على منصات أخرى بأعداد محدودة.

 

يكشف تحليل الوسوم المصاحبة أن استهداف السوريين لم يكن منفصلاً عن خطاب أوسع ضد اللاجئين؛ إذ ظهر وسم #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي في أكثر من 86% من المواد التي تضمنت #ترحيل_السوريين_من_مصر، كما ظهر وسم #ترحيل_السودانيين_من_مصر في أكثر من 60% منها.

ترافقت هذه الوسوم مع شعارات قومية من قبيل "مصر للمصريين" و"مصر مش وطن بديل"، إلى جانب دعوات صريحة لمقاطعة محال تجارية مملوكة لسوريين.

ويشير هذا التشابك الوسمي إلى أن الحملة كانت جزءاً من إطار تعبوي أوسع يعيد تدوير خطاب "ترحيل اللاجئين" بأشكال متعددة، مع قابلية تبديل الفئة المستهدفة داخل القالب الخطابي ذاته.

أنماط النشر والتفاعل

أظهر تحليل الانطباع أن 85% من المواد حملت طابعاً سلبياً، فيما شكّل "الغضب" النبرة العاطفية المهيمنة بنسبة 77% من إجمالي المواد، ونحو 90% من المواد المصنفة عاطفياً.

وفق معايير تصنيف حملات التأثير الرقمي المعتمدة لدى «مجتمع التحقق العربي»، يندرج هذا النمط ضمن "حملات الهجوم"، إذ يغلب عليها الطابع السلبي والتحريضي، وتستند إلى سرديات أمنية وقومية واقتصادية في آن واحد.

كما بيّنت البيانات أن 61% من منشورات منصة "إكس" جاءت في شكل ردود مباشرة على حسابات أخرى، بما يشير إلى نمط "إغراق الخيوط" أكثر من نشر محتوى أصلي مستقل. 

في المقابل، أظهرت منصة "فيسبوك" نمطاً من تكرار قوالب وسوم متطابقة عبر حسابات محددة، فيما سجّلت "يوتيوب" أعلى متوسط تفاعل لكل مادة منشورة ضمن المسار الثاني.

 

مطلقو الصافرة

 

يرجع أقدم ظهور مرصود لوسم #ترحيل_السوريين_مطلب_امني إلى 18 كانون الثاني/يناير 2026 على منصة "إكس"، عبر حساب يحمل اسم المستخدم Zahrat El banafseg، حيث استُخدم الوسم في سياق رد ضمن نقاش قائم، بما يشير إلى إدراجه مبكراً داخل نقاشات عامة.

أما وسم #ترحيل_السوريين_من_مصر، فقد ظهر مبكراً على "فيسبوك" بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير، عبر صفحة تحمل المعرّف الرقمي (135177396344976)، مترافقاً مع دعوات مقاطعة ومحفزات قومية، قبل أن يظهر في اليوم نفسه على "يوتيوب" عبر قنوات متعددة.

هذا التسلسل الزمني يشير إلى أن الوسم لم ينشأ من منصة واحدة، بل تحرك بين "فيسبوك" و"يوتيوب" و"إكس" خلال أيامه الأولى.

 

سلوك منسق عبر المنصات

على "فيسبوك"، برزت صفحة باسم (Egyptian Styles) بوصفها الفاعل الأبرز ضمن مسار #ترحيل_السوريين_مطلب_امني؛ إذ نشرت 194 مادة من أصل 210 منشورات، أي ما يقارب 92% من إجمالي المحتوى على المنصة ضمن المسار.

اتسمت منشورات الصفحة باستخدام حزم وسوم طويلة ومتطابقة تكررت عشرات المرات بصيغة شبه ثابتة، ما يشير إلى اعتماد آلية نشر نمطية تتجاوز الصياغة العفوية، من بين تلك الوسوم:

#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي

#ترحيل_السودانيين_من_مصر

#الافروسنتريك

#مقاطعة_مطعم_عروس_دمشق_اوقفوا_بلطجه_ملاكه

وتكرر هذا "القالب الوسمي" عشرات المرات بصيغة شبه متطابقة، ما يشير إلى اعتماد آلية نشر نمطية، وليس صياغة عفوية متجددة في كل مرة.

 

على "يوتيوب"، لم يتجاوز عدد القنوات النشطة ضمن اتحاد المسارين خمس قنوات، لكنها لعبت دوراً محورياً في توليد التفاعل، حيث حققت بعض القنوات متوسط تفاعل مرتفعاً للفيديو الواحد رغم محدودية عدد المواد المنشورة.

برزت قناة mahmoud 777 من حيث عدد الفيديوهات (43 فيديو)، بإجمالي تفاعل تجاوز 51 ألفاً. في المقابل، حققت قناة mohamed elmasry 1981 متوسط تفاعل مرتفعاً جدًا للفيديو الواحد، تجاوز 7 آلاف تفاعل، رغم نشر عدد أقل من الفيديوهات. كما سجلت قناة papa elmasry متوسطاً مرتفعاً للتفاعل مقارنة بحجم النشر.

وتضمنت بعض الفيديوهات وسم #ترحيل_السوريين_من_مصر ضمن محتوى يتناول قضايا تخص السودانيين أو “اللاجئين” عموماً، ما يعزز الاستنتاج بأن الوسم استُخدم ضمن حزمة تعبئة أوسع، وليس كقضية منفصلة.

 

أما على منصة “إكس”، فقد برز نمطان رئيسيان:

النمط الأول: يتمثل في حسابات ذات كثافة نشر مرتفعة في شكل ردود مباشرة  على حسابات أخرى. من أبرز هذه الحسابات:



 

  • samahnasse761

 

 

  • Thanaa0516

 


تجاوزت نسبة المنشورات التي جاءت في شكل ردود لدى بعض هذه الحسابات 90% من إجمالي نشاطها ضمن الوسمين، ما يشير إلى اعتماد تكتيك “إغراق الخيوط” لدفع الوسم داخل نقاشات قائمة.

 

 

النمط الثاني: يتمثل في حسابات ذات وصول مرتفع لكل منشور، أبرزها حساب JoK4Y0KPoPAdTm3، الذي سجل أعلى وصول إجمالي داخل اتحاد المسارين، رغم أن عدد منشوراته كان أقل من حسابات أخرى. يعكس ذلك وجود حسابات تؤدي دور “المُضخِّم واسع الانتشار”، مقابل حسابات أخرى تتولى مهمة الضخ الكثيف.

 

شيرين هلال حساب ذو وسيطية مرتفعة لعب دوراً رابطاً بين تكتلات مختلفة 

 

 

عند تحليل شبكة الذكر (@mentions) بين الحسابات المشاركة، ظهرت عدة تكتلات مترابطة، مع بروز عدد من الحسابات بوصفها جسوراً بين مجموعات مختلفة.

من أبرز الحسابات التي لعبت دورًا رابطاً بين التكتلات:
حساب sherine helal 555

 



أظهر هذه الحساب قيمة وسيطية مرتفعة نسبيًا داخل الشبكة، ما يعني أنها تسهم في نقل المحتوى بين مجموعات مختلفة من المستخدمين، وتعزيز انتشاره عبر دوائر متباينة.

أظهر التحليل الشبكي للحسابات المتفاعلة على الوسمين ظهور عدد من الحسابات ذات الحضور الإعلامي أو الجماهيري، من بينها حساب @sherinhelal555.

ورغم أن الحساب لا يُعد من بين الأكثر نشرًا للوسم، فإن مؤشرات الوسيطية (Betweenness Centrality) تُظهر أنه لعب دوراً رابطاً بين تكتلات مختلفة داخل الشبكة، ما ساهم في انتقال الخطاب بين دوائر متعددة من المستخدمين.

ويأتي هذا الظهور في سياق أوسع، إذ سبق أن رصد “مجتمع التحقق العربي” في مواد سابقة حملات رقمية استهدفت اللاجئين في مصر، وتقاطعت فيها حسابات و شعارات مماثلة، خاصة في مسارات متعلقة بـ: #ترحيل_السودانيين_من_مصر
#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي، ووسوم مرتبطة بخطاب قومي أو أمني ضد وجود اللاجئين.

ومن أمثلة تلك المواد:

حملة كراهية ضد فدوى مواهب تطول اللاجئين في مصر

مصر: مشروع قانون اللجوء يثير عداءً رقميًا منسقًا ضد اللاجئين

“بلّغ عن لاجئ”… موجة تحريض ضد اللاجئين بدعم من مؤيّدي النظام المصري 

معركة الشاورما و”الضيوف”.. حملة جديدة ضد اللاجئين في مصر

حملة ضد “تجنيس اللاجئين” في مصر… ما القصة؟

“كفاية لاجئين”… حملات مصرية منسقة لرفض دخول السودانيين الفارين من الحرب 

“كفاية لاجئين في مصر”… ما القصة وراء تضخيم الوسم والسياق؟

 

هذا التشابه في البنية الشبكية والوسومية يعزز فرضية أن الحملة الحالية ضد السوريين لا تمثل حالة منفصلة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الحملات الرقمية التي تستهدف اللاجئين في مصر.

مؤشرات السلوك غير الأصيل

أظهرت البيانات عدة مؤشرات تتوافق مع معايير الكشف عن السلوك غير الأصيل، من بينها:

- تكرار حزم وسوم متطابقة عبر الحسابات نفسها. 

- استخدام عدد مرتفع من الوسوم في المنشور الواحد.

- ارتفاع نسبة الردود مقارنة بالمحتوى الأصلي على “إكس” .

-  تكرار صيغ لغوية متشابهة في عدد ملحوظ من المنشورات.

 

كما برزت حسابات رسمية ضمن قائمة الحسابات الأكثر ذِكراً (أي التي تم الإشارة اليها داخل المنشورات)، من بينها: (Cabinet Egy) (AlsisiOfficial) (moiegy) وهو ما يعكس محاولة توجيه الوسم نحو مؤسسات الدولة وإظهاره بوصفه “مطلباً موجّهاً للسلطة”. 

ورغم أن هذه المؤشرات لا تثبت وجود شبكة آلية بالكامل، فإنها تكشف أنماط نشر نمطية ومنسقة تتجاوز حدود التفاعل الفردي العفوي.

 

تقاطع مع حملات سابقة

يتقاطع الوسمان مع حزمة وسوم استُخدمت سابقًا في حملات تستهدف اللاجئين في مصر، مثل:

  • #ترحيل_السودانيين_من_مصر

  • #الافروسنتريك

  • #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي

كما أظهر تحليل اتحاد المسارين أن 41 حسابًا شاركوا في الوسمين معًا، ما يعكس وجود نواة رقمية تتحرك بين وسوم مختلفة ضمن نفس الإطار الخطابي.

هذا التشابك الوسمي والبشري يعزز فرضية أن استهداف السوريين لم يكن حدثًا معزولًا، بل جزءًا من موجة أوسع تعيد تدوير خطاب “ترحيل اللاجئين” بأشكال متعددة.

يفضي تحليل بيانات الحملة الرقمية على وسمي #ترحيل_السوريين_مطلب_امني و#ترحيل_السوريين_من_مصر إلى أن أنماط النشر تشير إلى أن السوريين لم يكونوا الهدف الوحيد، بل جرى استهدافهم ضمن حملة أوسع ضد اللاجئين في مصر، تتداخل فيها وسوم خطابات موجهة ضد السودانيين والأفارقة وغيرهم.

تعتمد النتائج الواردة في هذا التقرير على مؤشرات سلوكية وشبكية متوافقة مع أنماط النشر المنسق، ولا تمثل دليلاً قاطعاً على إدارة مركزية للحملة.

تشير البيانات إلى نمط توزيع أدوار بين المنصات، وتركيز النشاط في عدد محدود من الحسابات والصفحات والقنوات، وتكرار قوالب وسوم  وصيغ لغوية متطابقة، إلى جانب محاولة توجيه الضغط نحو مؤسسات الدولة عبر استدعاء حسابات رسمية في “إكس”.

لا تكشف البيانات عن جهة معلَنة تقف خلف الحملة، إلا أن أنماط النشر والتحزيم والتركيز تشير إلى سلوك منسّق يتجاوز التفاعل العفوي، ويعيد تدوير خطاب تحريضي ضد اللاجئين في مصر، مع تخصيص السوريين في مرحلة من مراحله كهدف رئيسي داخل هذا الإطار الأوسع.