مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

حسابات يمنية وأخرى مؤيدة للإمارات تشن حملة رقمية ضد سلطنة عُمان

حسابات يمنية وأخرى مؤيدة للإمارات تشن حملة رقمية ضد سلطنة عُمان

في منتصف شهر مارس الماضي، وسط تصاعد القصف الأمريكي - الإسرائيلي على إيران، وامتلاء سماء المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، امتدّ الصراع إلى الفضاء الرقمي، حيث شنت حسابات خليجية حملة رقمية ضد سلطنة عُمان، استمرت طوال أيام الحرب وحتى ما بعدها، متهمةَ إياها بـ "الغدر بالعرب"، والانحياز لإيران.

ظهر هذا الهجوم على سلطنة عُمان للمرة الأولى في 18 آذار/مارس، حين علق حساب مجهول (بدون اسم) على منشور لحساب يُدعى "عُمانيون ضد التطبيع"، بوسم #سرطنة_عمان، مرفقاً بتصميم بعنوان: "يستقبل الإسرائيليين بابتسامة: العلاقات العُمانية الإسرائيلية على مر التاريخ".

ولم يكن هذا التعليق الوحيد، إذ نشر الحساب ذاته (@2000_2001)، الذي ينشط من السعودية، عشرات التعليقات باستخدام وسم #سرطنة_عمان، لتبدأ بذلك الحملة الرقمية ضد سلطنة عُمان، بالتزامن مع إصدار دول مجلس التعاون الخليجي لبيان في 25 آذار/ مارس يدين القصف الإيراني والهجمات التي نفذتها ميليشيات عراقية مسلحة على دول الخليج، وتؤكد حقها في الدفاع عن نفسها.

 

حملة رقمية أطلقتها حسابات مؤيدة لإسرائيل

في 3  نيسان/ أبريل، نشر حساب مؤيد لإسرائيل يُدعى "فيسجارد"، وهو حساب حديث ينشط من بولندا عبر الويب، تغريدة تتهم سلطنة عُمان بالانحياز إلى إيران، وبالتنسيق معها بشأن مضيق هرمز على حساب دول الخليج، على خلفية عدم توقيعها على بيان دول مجلس التعاون الخليجي الصادر 25 آذار/ مارس.

وفي اليوم ذاته، أعاد حساب ساخرة يُدعى "شمالي" (@investorWR)، نشر التغريدة، وعرّف نفسه بأنه "بحريني يعشق الإمارات"، غير أن خاصية الشفافية أظهرت أنه ينشط من منطقة غرب آسيا التي تشير عادة إلى الإمارات.

وفي 4 نيسان/ أبريل، أعاد الحساب نفسه نشر التغريدة مرفقة بوسم #عمان_تغدر_بالعرب، كما أعاد حساب يمني يُدعى "عزوفخر" (@salim417salim7) نشرها مرفقة بالوسم ذاته. ويعد الحساب الأخير  مؤيداً لـ"عيدروس الزبيدي" المدعوم من الإمارات، وينشط من منطقة غرب آسيا (الإمارات).



حجم وانتشار الحملة

خلال الشهر الماضي، بلغ  إجمالي المنشورات المتضمنة لوسمي: #سرطنة_عمان و#عمان_تغدر_بالعرب نحو 702 منشور فقط، لكنها حققت وصولاً  يُقدر بنحو  10.8 مليون مرة، ونحو 15.700 تفاعل.

بلغت الحملة ذروتها في 4 نيسان/ أبريل، حيث تزامنت ذروة النشر مع ذروة الوصول، رغم ملاحظة أن منحنى النشر تجاوز منحنى الوصول، ما يشير إلى اعتماد الحملة على ضخ عدد كبير من المنشورات، غالباً في شكل تعليقات، دون محتوى أصيل يوسّع نطاق الانتشار.

ونُشرت غالبية هذه المنشورات على منصة (أكس)، مع حضور محدود على منصتي: (فيسبوك) و(تيك توك).

تحليل المشاعر والوسوم

أظهرت التحليلات أن 45% من المنشورات حملت مشاعر سلبية، مقابل 8% مشاعر إيجابية، فيما صُنّف 47% منها كمحتوى محايد.

 

غير أن تحليل المشاعر أظهر هيمنة واضحة لمشاعر الغضب، إذ سعت المنشورات إلى تراكم هذا الشعور عبر تكرار الوسوم والاتهامات ذاتها ضد سلطنة عُمان.


وقد ارتبط ذلك بقائمة الوسوم الأكثر تداولاً، حيث تصدّر وسم #سياسات_تغذي_الارهاب، يليه وسم #سياسات_تغذي_الإرهاب، يليه وسم #حضرموت_تحتشد_خلف_عيدروس، وهما وسمان يمنيان اسخدما ضمن منشورات احتوت أيضاً على وسمي:
#سرطنة_عمان

#عمان_تغدر_بالحرب

ما يشير إلى أن حسابات يمينة وخاصة المؤيدة لعيدروس الزبيدي والمدعوم من الإمارات، دمجت  وسوم الحملة في منشوراتها لرفع وصولها.

كما ظهر وسم #ذيول_إيران، الذي استُخدم ضد مجموعات مرتبطة بإيران في العراق ولبنان واليمن، إضافة إلى إعلاميين وصحفيين اتخذوا مواقف محايدة تجاه السياسات الإيرانية.

وأظهرت خريطة النشاط الجغرافي أن اليمن تصدّرت قائمة الدول المشاركة، تلتها عُمان ثم السعودية، مع الإشارة إلى أن هذا التصنيف يعتمد على مواقع جغرافية تحددها الحسابات نفسها،  ما يقلل من دقة التوزيع الفعلي.

 

من يقود تضخيم الحملة؟ 

كشفت التحليلات أن معظم الحسابات التي ضخمت المحتوى ضد سلطنة عُمان هي حسابات خليجية، بينها حسابات سعودية ويمنية من الإمارات، أو حسابات مؤيدة لمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

تصدر القائمة حسابات  @2000__2001 وهو حساب حديث النشأة ينشط من السعودية، أُنشئ في يوليو 2025. ورغم حداثته نشر 18.700 منشور، أي بمعدل 62 منشوراً يومياً خلال 301 يوماً، وهو معدل مرتفع جداً مقارنة بالسلوك البشري، ما يرجح كونه حساباً آلياً.

 



وجاء بعده  حساب "عبدالقادر ابوالليم @qadir_qadi"، وهو حساب يمني  نشر 44 منشوراً، وركز على دعم المجلس الانتقالي الجنوبي والترويج للإمارات، إلى جانب مهاجمة السعودية.

كما استخدم الحساب وسم #عمان_تغدر_بالعرب ضمن منشوراته المتعلقة بالانتقالي الجنوبي، ما يفسر حضور الوسوم اليمنية في سياق الحملة.

بالمثل، نشط حساب "صدام النعماني @sadamplpheth"، وهو حساب يمني مؤيد للمجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، ونشر 24 منشورًا، مستخدمًا الوسم ذاته، مع إشارة إلى أن الحساب ينشط من منطقة غرب آسيا (الإمارات).

كما ظهر حساب "حنين شبوة" (@hnon1999)، الذي غيّر اسمه إلى "أحمد الهلالي"، وهو حساب يمني حديث مؤيد للانتقالي، وتبيّن أن تفاعلاته كانت مرتبطة بحساب يمني آخر يُدعى "سالم الخليفي"، الذي ينشط من مصر، وغيّر رمز المستخدم 22 مرة منذ عام 2021.

 


ولم تختلف بقية الحسابات في نمطها، إذ اتسمت بخصائص الحسابات الوهمية أو غير الأصيلة، مع ارتباط واضح بالخطاب السياسي المؤيد للانتقالي الجنوبي، إضافة إلى مشاركة حسابات إسرائيلية، من بينها الصحفي "إيدي كوهين"، الذي شارك في تضخيم الحملة.


حملة عُمانية مضادة 

في المقابل، نشطت حملة مضادة قادتها حسابات عُمانية تحت وسم #عُمان_وفية_للعرب، بهدف نفي اتهامات "الخيانة" وإبراز سياسة سلطنة عُمان الخارجية.

بدأ الوسم في 5 نيسان/ أبريل، بعد يوم واحد من بدء الحملة ضد السلطنة، وبلغ ذروته في 8 أبريل مع توقف التصعيد العسكري ضد إيران.


بلغ إجمالي منشورات الحملة 909 منشورات، حققت وصولًا يُقدَّر بنحو 12.8 مليون مرة، و31.8 ألف تفاعل.

وللوصول لهذه الأرقام، اعتمدت الحملة على حسابات يغلب عليها صفات الحسابات الوهمية، التي حاولت الترويج للسياسات الخارجية لسلطنة عُمان.

وأظهر فحص الحسابات الأكثر تفاعلاً أنها تحمل خصائص حسابات غير أصيلة، مثل غياب الصور الشخصية، وتركيزها على المحتوى السياسي فقط دون أي بُعد شخصي.

تشير النتائج إلى تحول الحملات الرقمية المنسقة إلى أدوات ضغط وتهديد رقمي، إذ سعت مجموعات من الحسابات الوهمية، إلى جانب حسابات حقيقية بارزة مثل "إيدي كوهين"، إلى قيادة خطاب منسق يستهدف سلطنة عُمان.

وفي المقابل، ظهرت استجابة رقمية مضادة من حسابات عُمانية، اعتمدت هي الأخرى على شبكات حسابات غير أصيلة، ما يعكس نمطًا متكررًا من الاستقطاب الرقمي المتبادل في الفضاء العربي.