إعداد: إبراهيم هلال
في فجر 28 حزيران/ يونيو 2026، بدأت السلطات العراقية حملة أمنية حملت اسم "صولة الفجر"، شملت تطويق المنطقة الخضراء في بغداد وإغلاقها بواسطة قوات من جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة، قبل أن تمتد المداهمات إلى بغداد ومحافظات أخرى.
وطالت الحملة، في دفعتها الأولى، 47 شخصية سياسية بارزة، وفق ما أعلنته السلطات، بعد أوامر قضائية استندت إلى اعترافات أدلى بها نائب وزير النفط السابق لشؤون التكرير، عدنان الجميلي، بشأن شبكات تلاعب وهدر للأموال العامة قُدّرت بمئات ملايين الدولارات. كما أعلنت السلطات ضبط عشرات ملايين الدولارات نقداً، إلى جانب سبائك ذهبية وسيارات فارهة داخل منازل المتهمين.
جاءت هذه التطورات بعد أسابيع من تولي علي الزيدي رئاسة الحكومة العراقية، وفي ظل تصاعد خطاب رقمي استهدفه وحكومته. وبينما بدأت الوسوم المهاجمة قبل توليه المنصب رسمياً، ارتفع نشاطها خلال مايو ويونيو، قبل أن يصل إلى ذروته في 30 حزيران/ يونيو، بعد يومين من بدء "صولة الفجر".
في هذا السياق، رصد "مجتمع التحقق العربي" مجموعة وسوم ومنشورات دفعت بسردية تصف حكومة الزيدي بأنها "واجهة" يحركها نوري المالكي، مستخدمة خطاباً تضمّن إساءات ومفردات ذات طابع عنصري.
وسوم تهاجم حكومة الزيدي قبل توليه المنصب
قبل أن يتولى علي الزيدي منصب رئيس الحكومة العراقية رسمياً، ظهرت على منصة "إكس"مجموعة وسوم تهاجمه وتصفه بأنه "واجهة" يحركها نوري المالكي. وبرزت في المنشورات ثلاثة وسوم رئيسية هي:
#عراقة_العتاكة
#عراق_الحاكم_الصفوي
#حكومة_المهاويل
استُخدمت هذه الوسوم في هجوم رقمي على حكومة "الزيدي" بالعراق قبل توليه المنصب رسمياً، ثم اتخذ الخطاب منحى أكثر حدة مع ظهور وسم آخر هو: #حكومة_الذيول.

ظهر استخدام هذه الوسوم على حساب يحمل اسم "مصطفى آل بكر @Mustafa_Albakr" وهو حساب عراقي أُنشئ عام 2022، وحدد موقعه في بغداد، ويعرف صاحبه نفسه بأنه "ناشط سياسي صدامي بعثي". لكن خاصية شفافية الحساب على منصة "إكس" أظهرت أن نشاطه يُدار من أوروبا، وأن التطبيق المتصل بالحساب يقع في منطقة غرب آسيا.

وبعد نشر "مصطفى آل بكر" منشورات تضمنت الوسوم المهاجمة للحكومة العراقية، نشر حساب آخر باسم "@Ahmettnews" منشوراً مطابقاً تماماً لأحد منشوراته. ويعود إنشاء الحساب إلى أعام 2018، ويعرف صاحبه نفسه بأنه "صحفي"، فيما أظهرت خاصية شفافية الحساب أنه ينشط من تركيا.


ويشير تطابق النص بين الحسابين، إلى جانب استخدام الوسوم نفسها وتكرار الرسائل المهاجمة للحكومة، إلى مؤشرات أولية على تنسيق في النشر بين حسابات محددة.

عشرات التغريدات حققت ملايين التفاعلات
بدأ نشر المحتوى المرتبط بالوسم في نهاية نيسان/أبريل 2026، وازداد مع تولي "علي الزيدي" رئاسة الحكومة في أيار/مايو، ثم استمر طوال حزيران/يونيو، قبل أن يبلغ ذروته في 30 حزيران/يونيو، بعد يومين من انطلاق "صولة الفجر".

وخلال 30 يوماً، رصد التقرير 48 منشوراً هاجمت الحكومة العراقية واستخدمت الوسوم محل التحليل. وحققت هذه المنشورات وصولاً تقديرياً بلغ 194.2 مليون مرة، وتفاعلاً يُقدّر بنحو 10 ملايين تفاعل.

ورغم محدودية عدد المنشورات، فإن حجم الوصول والتفاعل المسجّل يشير إلى انتشار واسع للمحتوى مقارنة بعدده. وتحتاج هذه الأرقام إلى قراءتها في ضوء طبيعة الحسابات التي نشرت المحتوى وحجم جمهورها، لكنها تظل مؤشراً على أن الوسوم تجاوزت نطاق التداول المحدود.
وسيطرت المشاعر السلبية على أكثر من نصف المنشورات، بينما حملت 10% فقط منها مشاعر إيجابية، وفق تصنيف أداة التحليل المستخدمة في التقرير.

وانعكس الخطاب المصاحب للوسوم على سحابة الكلمات الأكثر تداولاً في المنشورات؛ إذ تصدرت عبارات مثل: "عراق الذيول"، و"العتاكة"، و"الغوغائية" قائمة الكلمات الأكثر حضوراً، بما يعكس طبيعة اللغة المستخدمة في مهاجمة الحكومة.

حسابات تستخدم خطاباً بعثياً في تضخيم الوسوم
أظهرت التحليلات مشاركة عدد من الحسابات في تضخيم الوسوم المهاجمة للحكومة العراقية، عبر منشورات أعادت استخدام الوسوم والرسائل نفسها.
وتصدر قائمة الحسابات الأكثر نشراً حساب على منصة (يوتيوب) يحمل اسم "جيش الأسد صدام ريبال"، إذ نشر 8 منشورات خلال فترة الحملة. وأظهر فحص القناة أنها حديثة الإنشاء؛ إذ يعود تاريخ إنشائها إلى 8 كانون الثاني/ يناير 2026.

وإلى جانب حساب "مصطفى آل بكر" الذي نشر نحو 16 تغريدة، وحساب @Ahmettnews ، شاركت حسابات أخرى في دفع المحتوى المهاجم للحكومة، ومن بينها حساب يحمل اسم "يوسف @nmbfyu"، وهو حساب عراقي أظهرت خاصية الشفافية أنه ينشط من الولايات المتحدة، بينما أظهر فحص منشوراته دعماً واضحاً لصدام حسين.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن عدداً من الحسابات التي دفعت بالوسوم تبنّت خطاباً مؤيداً للبعث أو لصدام حسين، أو استخدمت مفردات متداخلة مع هذا الخطاب. ولا تكفي هذه المؤشرات وحدها لإثبات وجود جهة واحدة تدير جميع الحسابات، لكنها تكشف تقاطعاً في الرسائل والوسوم وتوقيت النشر، بما يدعم فرضية وجود نشاط منسّق لتضخيم الهجوم على الحكومة العراقية.
إعداد: إبراهيم هلال