مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

من سرق النكتة؟ كيف تحوّل «قاع الهامور» إلى معركة على معنى تريند مصري

من سرق النكتة؟ كيف تحوّل «قاع الهامور» إلى معركة على معنى تريند مصري

بدأ «قاع الهامور» كنكتة جماعية على منصات التواصل. مدينة خيالية استعار المصريون اسمها من عالم «سبونج بوب»، ثم ملأوها بتفاصيل من حياتهم اليومية؛ شقق للبيع، مطاعم، عيادات، وظائف وإعلانات ساخرة، حتى بدت المدينة الكرتونية كأنها حي مصري حقيقي.

لكن النكتة لم تبقَ نكتة طويلاً.

خلال ساعات، بدأ بعض المستخدمين في إسقاط مشكلات الواقع المصري على «قاع الهامور»، بينما قرأت صفحات معارضة هذه السخرية باعتبارها تعبيراً عن الغضب من الأوضاع السياسية والاجتماعية. وفي الاتجاه المقابل، بدأت صفحات موالية تتعامل مع الظاهرة باعتبارها محاولة للحشد ضد الدولة، وتربطها بالإخوان وتهديد الأمن القومي.

ثم دخلت على الخط صفحات أخرى لم تكن سياسية بالضرورة، فأعادت نشر العناوين والرسائل نفسها، ووسعت انتشارها إلى جماهير أكبر.

هنا لم يعد السؤال فقط: كيف انتشر «قاع الهامور»؟

بل أصبح: من يملك حق تفسير ما يعنيه هذا الترند؟

يُظهر تحليل 11.368 مادة جمعتها أداة Brand Mentions حتى 25 آب/ أغسطس أن الظاهرة انتشرت على نطاق واسع خلال يومين، لكنها في الوقت نفسه تحولت سريعًا إلى ساحة تتنافس فيها روايات مختلفة على تفسيرها. وبينما كان جزء كبير من المحتوى مجرد محاكاة ساخرة للحياة اليومية، ظهرت طبقات أخرى أعادت تقديم الترند باعتباره تعبيرًا عن الغضب، أو حشدًا سياسيًا، أو تهديدًا يستحق التدخل.

واللافت أن هذا الصراع لم يعتمد بالضرورة على السيطرة على حجم الترند نفسه، بقدر ما اعتمد على محاولة تغيير معناه.

من مدينة كرتونية يملؤها المصريون بالنكات، إلى مساحة للصراع على معنى السخرية نفسها؛ هذه قصة «قاع الهامور».

 

يوم واحد صنع «قاع الهامور»

لم يحتج «قاع الهامور» إلى أسابيع حتى يتحول من نكتة عابرة إلى ظاهرة واسعة. خلال يومين فقط، قفز عدد المواد المرتبطة بالكلمة المفتاحية إلى آلاف المنشورات، قبل أن يبدأ الترند في اكتساب معانٍ تتجاوز فكرة المدينة الكرتونية.

تضم العينة التي جرى تحليلها 11,368 مادة، وتظهر البيانات أن نحو 70% منها نُشرت في 22 آب/ أغسطس وحده، بواقع 7,935 مادة، مقابل 1,992 مادة في اليوم السابق. وجاء فيسبوك في المقدمة بـ7,614 مادة، يليه إنستغرام بـ2,587، ثم يوتيوب وتيك توك والمواقع الإخبارية ومنصات أخرى.

هذه الأرقام لا تثبت وحدها أن الترند بدأ عفوياً بالكامل، لكنها توضح حجم الانتشار الذي حققته الظاهرة خلال فترة قصيرة، وتكشف أنها تجاوزت منذ بدايتها نطاق مجموعة محدودة من الحسابات السياسية.

وتظهر الموجة المبكرة على فيسبوك كيف بدأ الأمر. فمنذ نحو الخامسة والنصف مساءً، توالت منشورات عن شراء العقارات، وافتتاح الفروع الجديدة، والمطاعم والخدمات والمنتجات، في محاكاة ساخرة للحياة اليومية المصرية داخل المدينة الكرتونية.

كان «قاع الهامور» في هذه المرحلة مساحة للعب بالنكتة: يأخذ المستخدم شيئاً من حياته اليومية، ثم يضعه داخل عالم خيالي، وكأن المدينة أصبحت مكاناً حقيقياً يمكن العيش والعمل والتسوق فيه.

لكن هذا التصور لم يستمر طويلًا.

بعد وقت قصير، ظهر تفسير سياسي للظاهرة. ففي منشور عند الساعة 3:53 مساءً، وُصفت المجموعة بأنها «مدعومة من جماعة الإخوان»، ووُصف انتشارها بأنه «مريب»، مع الإشارة إلى وزارة الداخلية.

وهكذا، قبل أن تستقر النكتة بوصفها ترنداً ترفيهياً، كان هناك من يحاول الإجابة عن سؤال مختلف: من يقف خلفها؟

هذه اللحظة مهمة لفهم ما حدث لاحقاً؛ لأن التسييس لم يأتِ بعد انتهاء موجة التفاعل، بل ظهر بالتوازي معها، بينما كانت الظاهرة لا تزال في طور الانتشار.

ومن هنا بدأت قصة أخرى لـ«قاع الهامور»: لم يعد الأمر متعلقاً فقط بمدينة كرتونية يصنع المصريون داخلها نكاتهم، بل بمن ينجح في تحديد ما تعنيه هذه النكات.

 

عندما أصبحت المدينة الكرتونية شبيهة بمصر

لم يكن تسييس «قاع الهامور» قادماً من اتجاه واحد. فمع اتساع المشاركة، بدأ المستخدمون يحمّلون المدينة الكرتونية معاني من واقعهم اليومي، بينما قرأت أطراف سياسية مختلفة هذه السخرية بالطريقة التي تخدم روايتها.

عند الساعة 7:37 مساءً، ظهر منشور ساخر يقول إن «قاع الهامور محتاج قروش أمن الدولة»، وبعد أقل من ساعة، ظهرت منشورات تفسر الترند صراحة باعتباره إسقاطاً على الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر. وفي الاتجاه الآخر، التقطت منصات إعلامية معارضة الظاهرة وقدمتها بوصفها تعبيراً ساخراً عن غضب المصريين وضيقهم بالواقع.

لكن البيانات لا تدعم رواية بسيطة تقول إن المعارضة استولت أولًا على ترند ترفيهي، ثم جاءت الصفحات الموالية لمحاولة استعادته. الأقرب لما تكشفه البيانات هو أن الانتشار الجماهيري الواسع جعل «قاع الهامور» مساحة مفتوحة لإعادة التفسير، فوجدت فيه أطراف مختلفة مادة يمكن استخدامها لبناء روايات متباينة.

فالترند نفسه كان يسمح بذلك بسهولة. حين يحوّل المستخدمون حياتهم اليومية إلى نكات داخل مدينة خيالية، يمكن أن يصبح ارتفاع إيجار شقة جزءاً من النكتة، أو تتحول مؤسسة حكومية إلى شخصية من «قاع الهامور»، أو يصبح غلاء الأسعار موضوعاً للسخرية داخل العالم الكرتوني.

ومع كل إسقاط جديد، أصبحت المدينة الخيالية أكثر شبهاً بالواقع المصري.

وهنا بدأت حدود النكتة تتغير. فكلما حمل «قاع الهامور» تفاصيل أكثر من الحياة اليومية، أصبح من الأسهل قراءته باعتباره تعليقاً على الواقع، ومن ثم إدخاله في صراع سياسي لم يبدأ أصلًا من السياسة.

لم تعد القضية إذن في ما إذا كان «قاع الهامور» سياسياً منذ البداية، بل في أن انتشاره السريع جعله قابلاً لأن يكون سياسياً من وجهات نظر متعددة. ومن هذه النقطة، بدأ طرف آخر في محاولة تغيير معنى الترند نفسه.

«محتاجين طلعة»

إذا كانت عشرات الآلاف من المنشورات تجعل تحديد اللحظة التي انتقل فيها «قاع الهامور» من النكتة إلى السياسة أمراً صعباً، فإن بعض المنشورات الموالية كانت أكثر وضوحاً في إعلان موقفها من الترند.

في الساعة 11:55 مساءً من 21  آب/ أغسطس، نشرت صفحة تحمل اسم «كتيبة 16 إعلام» رسالة تقول: «معلش محتاجين طلعة على تريند قاع الهامور اللي معمول للحشد والإساءة للدولة بطريقة الهزار».

في صباح اليوم التالي ظهر النص نفسه على صفحتي «بلادي لكي حبي وفؤادي»، و «عمار يا مصر».

أهمية هذه الصياغة أنها لا تكتفي بإبداء موقف من الترند، بل تدعو صراحة إلى التدخل فيه. كلمة «طلعة» هنا تكشف أن بعض الحسابات لم تكن تكتفي بمراقبة ما يحدث، وإنما كانت تتعامل مع الترند باعتباره مساحة تحتاج إلى حضور مضاد.

ولم تكن هذه الرسالة الوحيدة التي انتقلت بين صفحات تحمل خطاباً قومياً أو مؤيداً للسلطات.

ففي منشور آخر، بدأ الخطاب بالاعتراف بأن «قاع الهامور» كان في البداية «نكتة دمها خفيف» ووسيلة لناس «زهقانة من الغلاء»، قبل أن يتحول إلى تحذير من أن «الموضوع مش بريء خالص.. ده لعب على كبير».

ورصد التحليل تسع نسخ من هذه الرسالة عبر ثمانية حسابات، بينها صفحات تحمل أسماء مثل «الجيش المصري العظيم» و«الجيش المصري خير أجناد الأرض». كما تبادلت بعض الصفحات أكثر من رسالة مرتبطة بالترند، بما يكشف عن عنقود صغير من الحسابات الموالية أعاد تدوير سرديات متقاربة.

لكن هنا تظهر ضرورة التمييز بين ما تقوله البيانات وما يمكن استنتاجه منها.

فالتكرار، والتقارب الزمني، وتشابه الصياغات، كلها مؤشرات تستحق الفحص، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن هذه الصفحات كانت تُدار من غرفة واحدة أو تتلقى توجيهات من جهة رسمية.

ما يمكن إثباته هو أن الرسائل تكررت بين حسابات مختلفة وفي أوقات متقاربة، وأن بعضها تعامل مع الترند باعتباره ساحة تستدعي تدخلاً مضاداً.

أما من يقف خلف هذا النشاط، وما إذا كان منظماً من جهة واحدة، فتحتاج الإجابة عنه إلى أدلة أخرى لا توفرها هذه البيانات وحدها.

وهذا هو الفارق بين رصد السلوك وتفسير الجهة التي تقف خلفه.

 

من «الضحك» إلى «الخطر»

بلغت عملية إعادة تأطير «قاع الهامور» ذروتها في 22 آب/ أغسطس، حين بدأت النكتة تُقدم بصورة أكثر وضوحاً باعتبارها قضية أمنية وسياسية.

وباستخدام قائمة محافظة من التعبيرات التي تربط الترند صراحةً بجماعة الإخوان، أو بـ«الحشد ضد الدولة»، أو بتهديد الأمن القومي والأمن العام، أمكن تحديد 82 مادة من 72 حساباً حملت هذا الإطار بوضوح، بينها 53 مادة نُشرت في 22 آب/أغسطس وحده.

وهذا الرقم يمثل حداً أدنى للخطاب الموالي أو الاتهامي، وليس حجم هذا الخطاب بالكامل؛ إذ استُبعدت المنشورات التي لا تستخدم لغة سياسية صريحة.

وبالتوازي، ظهرت طبقة أخرى من المنشورات تتحدث عن «الجهات المعنية» وفحص خلفيات المسؤولين عن المجموعة. ورُصدت 32 نسخة من صيغة تقول إن «الجهات المعنية تفحص تريند قاع الهامور لمعرفة طبيعة انتماء وخلفيات القائمين على الجروب»، عبر 31 حساباً.

لكن في هذه المرحلة، لم تعد الرسائل السياسية تنتشر فقط عبر الحسابات التي بدأت بها. دخلت إلى المشهد شبكات أوسع لإعادة نشر المحتوى، وهو ما أعطى الرواية مساحة أكبر من حجمها الأصلي.

فعنوان آخر يحذر من أن «قاع الهامور» قد ينتقل من مجرد مساحة للضحك إلى «ما هو أبعد من ذلك»، ظهر 29 مرة على 29 صفحة مختلفة خلال نحو 85 دقيقة.

للوهلة الأولى، قد يبدو هذا التكرار دليلاً على شبكة سياسية واسعة. لكن أسماء الصفحات تقدم صورة أكثر تعقيداً؛ فقد شملت صفحات للفن والمشاهير، والتاروت، والمسلسلات، والشعر، والأخبار العامة.

وبمراجعة النص، تبين أنه يعيد تدوير عنوان مادة صحفية منشورة، ما يجعل التفسير الأكثر ترجيحاً هو وجود شبكة من صفحات إعادة النشر أو جذب الزيارات، وليس 29 حساباً سياسياً مستقلاً تلقت الرسالة نفسها.

وهنا تظهر آلية أخرى في انتشار الروايات على المنصات: قد تبدأ الرسالة داخل دائرة سياسية أو إعلامية محدودة، ثم تلتقطها صفحات اعتادت إعادة نشر المحتوى، فتمنحها انتشاراً يتجاوز جمهورها الأصلي.

لذلك، لا تكمن أهمية هذا النمط في إثبات وجود حملة مركزية بقدر ما تكشفه عن كيفية انتقال الرسالة وتوسعها: من حسابات تتعامل مع الترند باعتباره خطراً سياسياً، إلى شبكة أوسع تعيد نشر القصة وتساعد في إبقائها حاضرة أمام جمهور أكبر.

 

أربع صفحات تتحرك في دقيقتين

يظهر هذا النمط بصورة أوضح عند تتبع توقيت النشر بين بعض الصفحات التي أعادت نشر المواد المرتبطة بـ«قاع الهامور».

خلال فترة الرصد، أعادت أربع صفحات هي «قالوا إيه علينا»، و«أخبار مصر»، و«موقع الحق والضلال»، و«خير أجناد الأرض»، نشر أربعة موضوعات متطابقة عن الترند.

في إحدى المرات، نُشرت المادة على الصفحات الأربع خلال دقيقتين فقط، بين الساعة 10:42 و10:44 صباحًا. وتكرر الأمر مرة أخرى بين 2:58 و3:00 عصرًا، ثم ظهرت صيغة «الجهات المعنية تفحص» على الصفحات نفسها بين 4:17 و4:19.

وبعد يومين، تكرر النمط مع خبر عن بلاغ للنائب العام، بفارق زمني يقارب دقيقتين بين الصفحات.

هذا التزامن المتكرر يرجح وجود مصدر نشر واحد، أو إدارة مشتركة، أو نظام آلي لتوزيع المحتوى. لكنه لا يجيب وحده عن سؤال أكثر أهمية: هل كان هذا التنسيق سياسياً؟

فالصفحات نفسها لم تقتصر على إعادة نشر المواد التي تنتقد «قاع الهامور»، وإنما نشرت أيضاً أخباراً تنقل دفاع إدارة المجموعة عن نفسها.

لذلك، تبدو تسمية هذه الصفحات بـ«عنقود نشر» أدق من وصفها بـ«خلية دعائية». فالبيانات تكشف نمطاً متكرراً في إعادة نشر المحتوى وتزامناً لافتاً في توقيتاته، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن هذه الصفحات كانت جزءاً من عملية سياسية مركزية.

وهنا تتضح نقطة مهمة في قراءة الترند: قد يكون المحتوى منسقاً في طريقة نشره، من دون أن يكون بالضرورة جزءاً من حملة سياسية واحدة.

الاستيلاء على المعنى

رغم الحديث عن «سرقة الوسم»، لا تظهر البيانات محاولة ناجحة لإغراق #قاع_الهامور عددياً بمحتوى موالٍ. فالمواد المصنفة بصورة محافظة ضمن الخطاب الموالي أو الاتهامي استخدمت الوسم نفسه بنسبة محدودة فقط.

ما حدث كان أقرب إلى الاستيلاء على معنى الترند، لا الاستيلاء على حجمه.

ويظهر ذلك بوضوح في منشور يقول: «احنا مش في قاع الهامور.. احنا في السماء.. من 7000 سنة وإحنا فوق»، مرفقًا بوسوم تجمع بين «قاع الهامور» و«تحيا مصر» و«احنا في السماء».

لم تنتشر هذه الصيغة بما يكفي لاعتبارها حملة مستقلة، لكنها تختصر جانباً من المعركة التي دارت حول الترند: إذا تحولت «قاع الهامور» لدى بعض المستخدمين إلى استعارة ساخرة للواقع المصري، جاء الرد برفض هذه الاستعارة وإعادة تقديم مصر باعتبارها «فوق».

لكن محاولة تغيير معنى الترند أنتجت بدورها رد فعل معاكساً.

بدأت منشورات تصف ما يحدث بأنه خوف من النكات، وتحولت اتهامات «الإخوان» والتحذيرات الأمنية نفسها إلى مادة جديدة للسخرية لدى المعارضين. وهكذا دخلت الأطراف المختلفة في دائرة يصعب معها تحديد من غذّى الآخر أكثر: نكتة تتحول إلى إسقاط سياسي، ثم خطاب يحذر من تسييسها، ثم يصبح هذا التحذير نفسه مادة يستخدمها خصوم النظام للقول إن النكتة أصابت هدفها.

في النهاية، لم يحتج أي طرف إلى السيطرة على آلاف المنشورات التي صنعت «قاع الهامور». كان يكفي أن ينجح في تغيير السؤال.

لم يعد النقاش يدور حول النكات التي ينشرها «سكان» المدينة الكرتونية، بل حول من أنشأها، ومن يقف خلفها، وهل تمثل غضباً اجتماعياً أم مؤامرة سياسية، ولماذا ينبغي للدولة أن تهتم بعالم «سبونج بوب» أصلًا.

وهكذا، خلال أيام قليلة، لم تعد المعركة على «قاع الهامور» نفسها.

 

أصبحت المعركة على من يملك حق تفسير النكتة.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في قصة «قاع الهامور»: الظاهرة التي بدأت كلعبة ساخرة لم تكن بحاجة إلى أن تتحول بالكامل إلى خطاب سياسي حتى تصبح ذات قيمة سياسية. يكفي أن تتنافس الأطراف المختلفة على تعريفها أمام الجمهور؛ فكل طرف حاول أن يمنح الترند معنى يخدم روايته.

وبينما ظل آلاف المستخدمين يتعاملون معه باعتباره مساحة للضحك والإسقاطات اليومية، حاولت حسابات وصفحات أخرى تقديمه باعتباره مؤشراً على غضب اجتماعي أو نشاطاً سياسياً يستدعي الانتباه. ثم ساهمت شبكات إعادة النشر في توسيع حضور هذه القراءات، حتى أصبح النقاش حول الترند نفسه جزءاً من الترند.

لكن البيانات لا تسمح بالقول إن «قاع الهامور» كان منذ البداية حملة سياسية، كما لا تثبت أن عملية إعادة التأطير الموالية كانت تدار من جهة واحدة. ما تكشفه بوضوح هو شيء آخر: حين يصل ترند ساخر إلى هذا الحجم، يصبح معناه نفسه ساحة للصراع.

وهكذا، لم تكن قصة «قاع الهامور» قصة نكتة سرقها طرف من طرف آخر، بقدر ما كانت قصة ترند جماهيري حاولت أطراف مختلفة إعادة تعريفه أمام الجمهور.

فالمدينة التي بناها المصريون داخل عالم «سبونج بوب» لم تكن هي وحدها موضوع القصة. الأهم كان ما حدث عندما حاول كل طرف أن يقول للجمهور: هذا ما تعنيه النكتة.