مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

حسابات وهمية مؤيدة لمبارك تدير حملة رقمية منسقة تفوض الجيش المصري بترحيل اللاجئين

حسابات وهمية مؤيدة لمبارك تدير حملة رقمية منسقة  تفوض الجيش المصري بترحيل اللاجئين

منذ إعلان مبادرة "حياة كريمة" بحثها مع "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" فرص دمج "اللاجئين" في برامج التمكين الاقتصادي، في 11 نيسان/ أبريل، تصاعدت على وسائل التواصل الاجتماعي حملة كراهية ضد اللاجئين في مصر.

فقد أعادت عشرات الحسابات التي تحمل هوية "كميتية" تفعيل وسوم تدعو إلى طرد وترحيل اللاجئين من مصر، ووصفتهم بـ "المستوطنين" و"البلطجية"، كما دعت إلى مقاطعة مبادرة "حياة كريمة".



وامتدت الدعوات لتشمل مقاطعة جميع "الجمعيات التي تدعم اللاجئين"، وعدم التبرع لأي جمعية خيرية، إلى جانب المطالبة بإغلاق مقرات مفوضية اللاجئين في مصر، وطرد موظفيها.

وتصاعدت الحملة لاحقاً إلى الدعوة لتفويض الجيش المصري بترحيل اللاجئين، عبر وسم #نفوض_الجيش_بترحيل_اللاجئين.

وكان «مجتمع التحقق العربي»  قد تناول سابقاً  الوسوم المحرضة ضد اللاجئين والداعية إلى ترحيلهم من مصر، و الحسابات التي تقودها، ورصد أنماط التضخيم المرتبطة بها.

 

تضخيم وسوم قديمة وإطلاق أخرى جديدة 

رغم الزيادة الكبيرة في عدد المنشورات المرتبطة بوسوم ترحيل اللاجئين يومي 11 و12 نيسان/ أبريل، أظهر فحص الحسابات التي بدأت تداول هذه الوسوم أنها لم تتفاعل معها سابقاً خلال الأشهر الماضية.

فعلى سبيل المثال، نشر حساب "Sabreen Ragab🇪🇬" "@JoK4Y0KPoPAdTm3" في 10 نيسان/ أبريل مقاطع لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مرفقة  بوسمي:  

#مصر_للمصريين_مش_تكية

#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي

 

ورغم ذلك، لم يُسجل لهذا الحساب أي تفاعل سابق مع هذين الوسمين، كما لا يضع صورة شخصية، ويتضمن اسم مستخدم عشوائياً، وهي سمات شائعة للحسابات الوهمية.

وتكرر النمط ذاته مع حسابات أخرى،ـ مثل "@ahmadhamadien" و"مصر مدنية @QegSee61229"، التي  لم تبدأ التفاعل مع الوسوم إلا في 9 و10 و11 نيسان/ أبريل، رغم أن الوسوم نفسها ليست جديدة، ما يشير إلى احتمالية وجود تنسيق مسبق لإعادة تنشيطها.

ويعزز هذا الترجيح ما يظهر في المنحنى البياني، إذ بلغ عدد المنشورات ذروته في 14 نيسان/ أبريل بينما سجلت ذروة الوصول في 13 نيسان/أبريل، ما يدل على أن زيادة الوصول سبقت زيادة النشر، وهو نمط يشير إلى تضخيم منسق للمحتوى.


وبالتزامن مع ذلك، ظهرت وسوم جديدة لتوسيع نطاق الحملة أبرزها #ترحيل_اللاجئين_السودانين_البلطجية، الذي ظهر لأول مرة في  12 نيسان/ أبريل، عبر اقتباس لتغريدة من حساب "Sherin Helal" وهو حساب بارز في التحريض الرقمي ضد اللاجئين.

نشر الاقتباس حساب يدعى @NooshaShehab، وهو حساب أُنشئ حديثاً، لا يضع صورة شخصية، ومخصص لنشر محتوى سياسي وتضخيم خطاب الكراهية ضد اللاجئين.

كما ظهر وسم #ترحيل_اللاجئين_السوريين_أمن_قومي، في 14 نيسان/ أبريل، رغم أن الحملة ركزت أساساً على اللاجئين السودانيين، ما يشير إلى محاولة توسيع نطاق الاستهداف وزيادة الانتشار.

وأظهر فحص الحسابات أن عدداً منها يعلن صراحة تأييده للرئيس الأسبق حسني مبارك، مثل حساب @Nour2dam، الذي كان من أوائل المستخدمين لبعض الوسوم، إضافة إلى حسابات حديثة أخرى استخدمت صور مبارك وروّجت وسوم المقاطعة.

 

وقد عرّف حساب @Nour2dam نفسه بأنه "مؤيدة لمصر مبارك..."، وكان أول أوائل من استخدم وسم #ترحيل_اللاجئين_السوريين_أمن_قومي في شهر نيسان/ أبريل. كما لعبت الحسابات المؤيدة للرئيس الأسبق "حسني مبارك" دوراً بارزاً في انتشار الوسوم، إذ كان أول من نشر وسم #مقاطعة_حياة_كريمة هو حساب حديث النشأة أيضا يدعى @WafaaAdel58، وضعت صورة "مبارك" في كصورة غلاف لحسابه.

كما برز وسم #نفوض_الجيش_بترحيل_اللاجئين عبر حسابات حديثة مرتبطة بالشبكة نفسها،  مع تفاعل متبادل  بينهما، ما يعزز فرضية التنسيق. 

لتتصاعد الدعوات لا حقاً، ليس فقط لمقاطعة مبادرة "حياة كريمة"، بل أيضاً لمقاطعة جميع الجمعيات الخيرية في مصر، تحت وسوم:

#مقاطعة_حياة_كريمة

#مقاطعة_الجمعيات_التي_تدعم_اللاجئين

#لا_للتبرع_لاي_جمعيه_خيريه

#غلق_مقرات_مفوضية_اللاجئين_في_مصر

#طرد_موظفي_مفوضية_اللاجئين

 

وكان أول من نشر هذه الوسوم حساب يُدعى "جورجيت قليني @qlyny1382" في تعليق على حساب "Sherin Helal"، ويعد هذا الحساب حديث النشأة، وتنطبق عليه سمات الحسابات الوهمية، إذ لا يضع صورة شخصية، ويتكون اسم المستخدم من حروف وأرقام عشوائية، كما أن جميع منشوراته مخصصة لتضخيم الوسوم. 

وكشفت خاصية الشفافية أن الحساب ينشط من منطقة غرب آسيا، التي تشير عادة إلى الإمارات.

 

حملة منسقة ضد اللاجئين

أظهرت التحليلات أن إجمالي المنشورات المرتبطة بالحملة بلغ 11.200 منشور، حققت وصولاً يُقدر بـ 169 مليون مرة، وتفاعلات بلغت نحو 1.2 مليون خلال شهر واحد.

وصُنفت 52% من المنشورات كمحتوى سلبي، مقابل 8% فقط إيجابي، فيما جاء الباقي محايداً، مع هيمنة واضحة لمشاعر الغضب، التي تزامن تصاعدها مع زيادة عدد المنشورات، ما يعكس نمطاً متسقاً في تأجيج الخطاب العدائي.

وانعكست هذه المشاعر على منحنى المشاعر في المنشورات، إذ كان منحنى الغضب الأكثر تزامناً مع منحنى زيادة المنشورات عبر الزمن، ما يشير إلى أن المحتوى نُشر بطريقة متناسقة أسهمت في تراكم مشاعر الغضب، وهو الهدف الظاهر من الحملة.

وتغلبت مشاعر الغضب على باقي المشاعر، ما يضفي على الحملة طابع خطاب كراهية موجه ضد اللاجئين في مصر.



واستحوذت منصة (إكس) على 84.23% من إجمالي المنشورات،  تلتها منصة "فيسبوك" بنسبة 11.17%، تم (تيك توك) بنسبة 1.77%.

وجغرافياً،  تصدّرت مصر قائمة الدول الأكثر مشاركة، تلتها السعودية بفارق ملحوظ، ثم الولايات المتحدة والكويت وسوريا، مع الإشارة إلى محدودية دقة البيانات الجغرافية.

حسابات وهمية تقود التضخيم 

كشفت التحليلات عن عدد كبير من الحسابات الوهمية التي ساهمت في تضخيم وصول المنشورات. فمن خلال تحليل 11.200 منشور، جرى بناء خريطة شبكية للتفاعل بين أبرز الحسابات التي قادت النشاط.

وبحسب التحليل البصري للخريطة الشبكية، تظهر على يمينها الحسابات التي تضخم المحتوى عبر الإشارة والتعليقات، بينما تبرز على يسارها حسابات لعبت دور "عُقد بث" للمحتوى، من بينها حساب "Shrienhelal555"، الذي تصدّر نشر محتوى الحملة.

وتظهر الحسابات المضخمة، في قائمة الحسابات الأكثر تفاعلاً، وفي مقدمتها حساب "@AmalGenedy  amal G 3" الذي نشر 1.131 منشوراً.

وهو حساب حديث يرجح أنه وهمي، وظهر كأحد أبرز الحسابات التي لعبت دوراً رئيسياً  في تضخيم محتوى الشبكة. 

ويبرز كذلك حساب @samahnasse761، الذي نشر 645 منشورًا، ويُظهر نمطًا مشابهًا، إذ لا يضع صورة شخصية، ويختلف اسم الحساب عن اسم المستخدم، وهي مؤشرات على كونه حسابًا غير حقيقي.


 

وهو حساب مماثل لسابقه، وهمي/غير حقيقي، أُنشئ حديثا، لا يضع صورة شخصية، كما أن اسم الحساب يختلف عن اسم المستخدم له، ما يؤكد أنه حساب وهمي.

كما ظهرت حسابات أخرى ساهمت في التضخيم عبر التعليقات، مثل حساب AHMED NADA

@AMFAN63، الذي نشر 244 منشوراً، وعرّف نفسه بأنه من "أبناء كيميت"، واستخدم صورة شخصية منخفضة الجودة.

وكذلك حساب @nonaFowzy الذي نشر 513 منشوراً، ورغم أنه ليس حديث النشأة، فإن تحليل نمط نشره أظهر اعتماداً على إعادة نشر محتوى مطابق بكثافة، ما يشير إلى سلوك غير بشري.


وبالمثل، برز حساب @Nour2dam الذي نشر 310 منشورات، ويعتمد نمطاً مشابهاً، إذ يعيد نشر محتوى حسابات أخرى معادية للاجئين مرفقاً بقائمة الوسوم المرتبطة بالحملة.

وتُظهر هذه الأنماط أن الحسابات الوهمية أدت دور "عُقد تضخيم"، من خلال التفاعل عبر الإشارة والتعليق وإعادة النشر مع حسابات بث المحتوى، مثل "Sherin Helal"، ما يعكس تقاسمًا للأدوار بين نشر المحتوى وتضخيمه ضمن حملة رقمية منسقة تستهدف اللاجئين في مصر.