مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

حملة رقمية منسقة استهدفت حزب الله بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي

حملة رقمية منسقة استهدفت حزب الله بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي

في الأول من آذار/ مارس 2026، وهو اليوم الذي أعلن فيه مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي إثر قصف أمريكي–إسرائيلي، شهدت منصات التواصل صعود وسوم مرتبطة بإيران والعراق واليمن. إلا أن اليوم نفسه شهد أيضًا بروز وسم مختلف في السياق اللبناني: #حزب_الله_انتهى.

ظهر الوسم للمرة الأولى عبر حساب لبناني يُدعى @EagleMS290500، وهو حساب حديث أُنشئ في يناير 2026، نشر خلال شهرين فقط نحو 4600 تغريدة، بمعدل مرتفع يثير الشكوك حول طبيعته. كما أظهرت خاصية الشفافية أنه ينشط من منطقة غرب آسيا، التي تشير عادة إلى (الإمارات).


ثم في اليوم التالي، 2 آذار/ مارس 2026، ومع تصاعد المواجهات في جنوب لبنان، أعاد حساب لبناني آخر @TOUMZIDELF نشر الوسم مرفقاً بوسوم إضافية تستهدف حزب الله، إلى جانب خطاب كراهية موجّه ضد سكان القرى الجنوبية المهجّرين. ويُعد الحساب حديثاً نسبياً (2024)، إذ نشر نحو 18 ألف تغريدة بمعدل يومي مرتفع، مع تركّز واضح على مهاجمة حزب الله وتأييد حزب القوات اللبنانية، تحت وسوم:

#حزب_الله_خارج_عن_القانون 

#حزب_الله_إرهابي 

#حزب_الله_انتهى

وهي الوسوم التي شنت عبرها عدة حسابات لبنانية وهمية حملة رقمية منسقة روجت لانتهاء حزب الله ودعت لتدميره بالتزامن مع تعرض الجنوب اللبناني للعدوان الإسرائيلي.

 

مؤشرات على حملة رقمية مضخمة 

بعد أن نشر حساب @TOUMZIDELF عدة تغريدات في 2 آذار/ مارس تضمنت الوسوم الثلاثة، أعادت حسابات لبنانية أخرى نشر نفس الوسوم بشكل كثيف لتبدأ حملة رقمية منسقة روجت لانتهاء حزب الله، والتحريض على عناصره أثناء اشتباكهم مع الاحتلال الصهيوني بجنوب لبنان.

خلال فترة قصيرة، انتشرت الوسوم المرتبطة بالحملة عبر نحو 1100 منشور فقط، لكنها حققت وصولًا يُقدّر بـ26.4 مليون مشاهدة، وأكثر من 56 ألف تفاعل، وهي أرقام مرتفعة مقارنة بحجم المحتوى المحدود، ما يعزز فرضية التضخيم الرقمي

تركّز نحو 95% من هذا النشاط على منصة “إكس”، بينما لم تتجاوز نسبة النشر على باقي المنصات 5%. 

وأظهر الرسم البياني لمنحنى عدد المنشورات وأرقام الوصول عبر الأيام أن منشورات الحملة نُشرت في شكل "نبضات" كأنها تم ضخها على مدار الأيام، أما منحنى الوصول الذي يبدو في انحدار خلال الأسبوع الأول فيؤكد على أن المنشورات تم ضخها ولم تُنشر بشكل طبيعي، حتى حققت ذروتها الأكبر في 15 نيسان/ أبريل، ليعود منحنى الوصول إلى الانحدار مرة أخرى رغم استمرار ضخ التغريدات.

صُنفقت 87% من هذه التغريدات كمنشورات تحمل مشاعر سلبية، بينما لم تتخط نسبة التغريدات ذات المشاعر الإيجابية نسبة 4%، وهو مؤشر إضافي يشير لوجود حملة منسقة حاولت الترويج سلبيا لحزب الله.

وتمحور الخطاب حول رسالتين أساسيتين: الأولى الترويج لانتهاء حزب الله وهزيمته، خاصة بعد مقتل خامنئي؛ والثانية تصويره كـ"ميليشيا خارجة عن القانون" لنزع شرعيته.

وهو ما يصب في الهدف النهائي المطلوب تحقيقه في لبنان ويتوافق مع الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو تسليم سلاح حزب الله وبالتالي إنهائه سياسياً.

انعكس هذا الخطاب في الوسوم المصاحبة،  حيث ظهر وسم #لبان_لا_يريد_الحزب كأكثر الوسوم ظهورا، وتلاه وسم #سلم_السلاح، وهما وسمان قديمان نشطان منذ اتفاقية وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في 2024.

تلاهما وسم #خامنئي و#نصرالله و#النظام_الايراني_انتهي وهي كلها وسوم تروج لهزيمة حزب الله وانهزامه بعد موت المرشد الإيراني #خامنئي وقبله الأمين العام حسن #نصرالله.

 

حسابات تروج لسرديات متطابقة مع الدعاية الإسرائيلية

أظهرت التحليلات أن عدداً من الحسابات الأكثر نشاطاً في الحملة تبنّى خطاباً يتقاطع مع الرواية الإسرائيلية، خاصة الحسابات الناطقة بالعربية المرتبطة بجهات إسرائيلية، مثل الناطقة بالعربية باسم الجيش الإسرائيلي، وهو ما يتوافق مع الهدف النهائي للحملة حول نزع سلاح حزب الله حسب الاستراتيجية الإسرائيلية، بجانب الترويج لهزيمة الحزب، خاصة أنه في اشتباكات مع جيش الاحتلال، وبالتالي أي انهزام نفسي يصب في مصلحة جيش الاحتلال.



تصدر قائمة الحسابات الأكثر نشرا، حساب @AssyRaed، وهو حساب لبناني حديث نسبيا، أُشئ عام 2019، نشر 103 تغريدة، ركزت جميعها على الهجوم على حزب الله ووصفه بـ "الإرهاب" بما يتوافق مع الدعايا الإسرائيلية. وقد اعتمد الحساب على إعادة النشر من حساب @CaptainElla1 الناطقة بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي.



الخطاب نفسه الذي ظهر على حساب "لا للاحتلال الايراني @LalihtilalalIR"، وهو حساب حديث، نشر 76 تغريدة، ركزت جميع تغريداته على تصوير مقاومة العدوان الإسرائيلي على أنه خضوع للاحتلال الإيراني، وبجانبه كونه حساب وهمي، كشفت خاصية الشفافية للحساب أنه متصل عبر الحاسوب(الويب) وليس عبر التطبيق، ما يؤكد أنه حساب وهمي غير حقيقي.



وفي المرتبة الثالثة ظهر حساب @TOUMZIDELF الذي كان من أوائل الحسابات التي روجت للوسوم، ونشر 62 تغريدة،  وقد ركزت تغريداته على نشر خطاب كراهية ضد النازحين، كما يستخدم الحساب لغة بذيئة للهجوم على أي حساب يعادي العدوان الصهيوني.

ولم تختلف تغريدات حساب @DarineSuccar7 عن الحسابات السابقة، فقد نشر الحساب 28 تغريدة، تتبنى فيها الدعاية الإسرائيلية ضد حزب الله، وقد استخدم الحساب أيضا مقاطع لمؤثرات لبنانيات يعيشن في إسرائيل، وظهرت إحداهن مع الناطقة باسم جيش الاحتلال.

أما حساب @Dr_Nitro_1 Roody Nassar الذي نشر 22 تغريدة، والذي لم تختلف تغريداته عما سبقه من حسابات حول الهجوم على حزب الله واستخدام خطاب كراهية ضد النازحين، فقد كشف خاصية الشفافية للحساب أنه ينشط من منطقة غرب آسيا (الإمارات).



تكشف المعطيات أن الحملة لم تكن مجرد تفاعل رقمي عفوي، بل اتسمت بسمات واضحة للتنسيق والتضخيم، من حيث كثافة النشر، وتكرار الرسائل، وتمركز النشاط في حسابات محددة. كما أظهرت تقاطعًا لافتاً مع خطاب دعائي يخدم أهدافاً سياسية، في توقيت متزامن مع التصعيد العسكري في جنوب لبنان.

 

 إعداد: إبراهيم هلال