مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

من #الحشد_الشعبي_الإرهابي إلى #إيران_السند_الحقيقي: تحليل حملتين رقميتين متقابلتين وانتشار بالملايين

من #الحشد_الشعبي_الإرهابي إلى #إيران_السند_الحقيقي: تحليل حملتين رقميتين متقابلتين وانتشار بالملايين

في اليوم التالي للضربة الأمريكية - الإسرائيلية الأولى على إيران في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير 2026، وبعد الإعلان رسمياً عن وفاة المرشد الإيراني "علي خامنئي" نتيجة القصف الأمريكي، خرج عدد من العراقيين إلى شوارع بغداد، خاصة في المنطقة الخضراء (بالقرب من السفارة الأمريكية)، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن.

بالتزامن مع هذه الاشتباكات، ظهر للمرة الأولى على منصة إكس وسم #الحشد_الشعبي_الإرهابي على حساب عراقي يدعى "Iraqi warriors @sx200s14" عرّف نفسه بأنه عراقي معادٍ لنفوذ النظام الإيراني في العراق. وكشف فحص خاصية الشفافية للحساب على المنصة أنه ينشط من أستراليا.

بعد ذلك بدقائق، بدأ الوسم في الانتشار على عدة حسابات عراقية أخرى استخدمت الوسم نفسه: #الحشد_الشعبي_الإرهابي، إلى جانب وسوم أخرى، مثل: #هلاك_خامنئي_المجرم، و#الحشد_منظمة_إرهابية، وغيرها، وقاد نشرها حسابات نشطت من خارج العراق. في المقابل، استخدمت حسابات عراقية أخرى مؤيدة لإيران وسم #إيران_هي_السند_الحقيقي، وساندتها حسابات يمنية أظهرت تأييداً لجماعة الحوثي لإيران.

 

أقل من ثلاثة آلاف تغريدة حققت انتشاراً بالملايين

ظهرت الوسوم في الأول من آذار/ مارس، واستمرت في الانتشار طوال الشهر، لتصل إلى ذروتها في 26 آذار/ مارس، بإجمالي عدد منشورات بلغ 3100 منشور،  إلا أن هذا العدد المحدود من المنشورات حقق انتشاراً كبيراً، بإجمالي يُقدَّر بـ  122.5 مليون مرة، حسب بيانات أداة براند منشن.



نُشرت أغلب هذه المنشورات على منصة (إكس) بنسبة 78% تقريباً، بينما نُشر عدد أقل على منصة (فيسبوك) بنسبة 11% تقريباً من إجمالي المنشورات، تلتها منصة (إنستغرام) بنسبة 10% تقريباً، بحسب الأداة.

نُشرت غالبية التغريدات باللغة العربية، مع حضور طفيف للغتين الإنجليزية والفارسية، إذ لم يتجاوز مجموع نسبة المنشورات المكتوبة بهما 1% من إجمالي عدد المنشورات.

انعكست هذه الاحصائيات على قائمة الوسوم المرتبطة بالمنشورات، وعلى سحابة الكلمات الأكثر حضور؛ حيث تصدر وسما #العراق و#إيران قائمة الوسوم، تلاهما وسوم أخرى مرتبطة بالحرب، مثل: #الحرب_على_إيران، ثم وسم أخرى، مثل: #حزب_الله_الارهابي و#العدوان_الإيراني_الغاشم.

وفي سحابة الكلمات الأكثر حضوراً، برزت عبارة "الحشد الشعبي" في الصدارة تلتها "الحرس الثوري" و"الجحش الشعبي" والشعبي الإرهابي". ما يشير إلى تركيز واضح على وصم "الحشد الشعبي" بالإرهاب وربطه بإيران.

الحسابات الأكثر تفاعلاً تنشط من خارج العراق

أظهرت تحليلات مجتمع التحقق العربي عبر أداة براند منشن أن الحسابات الأكثر نشراً للوسوم كان كثير منها ينشط من خارج العراق. ففي قائمة الحسابات الأكثر نشراً، جاء في الصدارة حساب " Ahmed ali الحساب البديل @ahmedail7777"، الذي نشر 169 منشوراً، تضمنت جميعا وسم #الحشد_الشعبي_الإرهابي.

ورغم تعريفه نفسه بأنه "حساب بديل"، فإنه لم يُشر إلى حسابه الأصلي، واكتفى في خانة الوصف بتعريف نفسه بأنه "مهندس مهتم بالشأن السياسي والعسكري"، وهو حساب حديث، أُنشئ عام 2024، وحدد موقعه في العراق، إلا أن خاصية الشفافية أظهرت أنه ينشط من منطقة غرب آسيا.

ويركز الحساب بشكل مستمر على الإمارات في عدد كبير من منشوراته، فضلاً عن نشر محتوى يتضمن تأييداً وترويجاً لأدوارها وقراراتها.

واحتل المرتبة الثانية بحسب تحليل مجتمع التحقق العربي حساب الاحداث العراقية على منصة (فيسبوك)، الذي نشر 152 منشوراً. وهي صفحة إخبارية مخصصة لنشر أخبار العراق، وحددت موقعها في العراق، إلا أن فحص حساباتها على منصات أخرى أظهر أنها تنشط من خارج البلاد؛  إذ كشفت خاصية الشفافية لحسابها على (أكس) أنه ينشط من أوروبا.

أما حساب "الاحداث العراقية" على منصة (انستغرام)، الذي نشر 125 منشوراً، وغيّر اسمه أربعة مرات، فقد تبيّن أنه ينشط من فنلندا.

تلاهم في القائمة حساب " ME ساسوكي @mobiledeath88"، الذي نشر 121 منشوراً، وهو حساب حديث نسبياً، أُنشئ عام 2021، ولا يستخدم اسماً أو صورة حقيقية، وقد حدد موقعه في واشنطن، وهو ما يتوافق مع بيانات الشفافية التي تُظهر نشاطه من الولايات المتحدة.

أما حساب " MIGA @iraqarablove"، الذي نشر 83 منشوراً، جميعها في صورة تعليقات، فيبدو الحساب العراقي الوحيد ضمن القائمة، إلا أنه ينطبق عليه عدد من سمات الحسابات غير الأصلية؛ إذا إنه حديث النشأة، ولا يستخدم اسماً أو صورة حقيقية، كما أن جميع منشوراته تأتي في شكل تعليقات متطابقة بفواصل زمنية قصيرة.

 

#إيران_السند_الحقيقي حملة رقمية مضادة 

في الثاني من آذار/ مارس، أي في اليوم الثالث للحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، وبعد يوم واحد من الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي"، وعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية، ظهر على منصة "إكس" وسم آخر داعم لإيران،  هو #مع_إيران_حتى_النصر، وذلك رداً على وسم #الحشد_الشعبي_الارهابي.

بحسب تحليل مجتمع التحقق العربي، ظهر وسم #مع_إيران_حتى_النصر للمرة الأولى في الثاني من آذار /مارس، على حساب يُدعى "صادق العسكري @Sadiqalaskari89"، وهو حساب عراقي. وتشير صورة الغلاف التي يظهر فيها قاسم سليماني، إضافة إلى محتوى الحساب، إلى أنه مؤيد لإيران.


 

بعد ذلك، انتشر الوسم على عدة حسابات، وازداد عدد المنشورات تدريجياً، ليصل إلى ذروته الأولى في الثاني عشر من آذار/ مارس. ورغم ذلك، ظل مستوى الوصول/ الانتشار منخفضاً نسبياً، حتى حدثت زيادة ملحوظة في الخامس والعشرين من آذار/ مارس، وهو اليوم الذي ظهر فيه وسم آخر هو #إيران_السند الحقيقي، بحسب تحليل أداة براند منشن.


بلغ إجمالي عدد المنشورات المرتبطة بالوسمين: #مع_إيران_حتى_النصر و#إيران_السند_الحقيقي نحو 275 منشوراً فقط، بينما بلغ إجمالي الوصول/الانتشار نحو 12 مليون مرة، ما يشير إلى احتمال وجود تضخيم  في الوصول مقارنة بعدد المنشورات.

كما حققت هذه المنشورات تفاعلاً  يُقدَّر بنحو  113 ألف تفاعل، توزعت على المنصات المختلفة؛ إذ نُشر نحو 47% منها على (انستغرام)، ثم 38% على (أكس)، تلتها (فيسبوك) بنسبة 6% تقريباً.

تظهر الأداة أن جميع هذه المنشورات باللغة العربية، رغم كونها مؤيدة لإيران، على عكس الحملة الأخرى التي شهدت حضوراً محدوداً للغتين الإنجليزية والفارسية.






ذروة التفاعل والوسوم المرتبطة

بلغ التفاعل مع الوسمين ذروته في الخامس والعشرين من آذار/ مارس، وهو اليوم الذي ظهر فيه وسم #إيران_السند_الحقيقي، بإجمالي يُقدر بنحو 98 ألف تفاعل في يوم واحد.

وارتبطت هذه المنشورات بعدة وسوم أخرى، أبرزها #العراق و#السيد_علي_خامنئي، الذي خرج على إثر الإعلان عن اغتياله محتجون في بغداد، إلى جانب وسوم ذات طابع تعبوي أو رثائي، مثل: #تشييع_القائد، و إمام_شهداء_القدس. 

كما ظهرت وسوم أخرى مرتبطة بالحشد الشعبي، الذي ركزت عليه الحملة الرقمية المضادة، مثل: وسم #الحشد_الشعبي، و #حملة_غنا_على_العهد، و #شيعة_علي؛ وانعكس ذلك على سحابة الكلمات، حيث برزت كلمتا "العراق"  و"الحشد الشعبي" بوصفهما الأكثر تكراراً تلاهما: "السيد علي الخامنئي"، ثم "الجمهورية الإسلامية"، وبعدها: "تل أبيب".



الحسابات الأكثر تفاعلا ضمت حسابات عراقية ويمنية

على عكس الحملة التي استهدفت "الحشد الشعبي"، والتي قادتها حسابات نشط أغلبها من خارج العراق، أظهرت البيانات أن عدداً من الحسابات المشاركة في الحملة الداعمة لإيران ينشط من داخل العراق، مع وجود حسابات من دول أخرى، بينها اليمن. 





وتصدّر قائمة الحسابات الأكثر نشراً حساب "صادق العسكري @Sadiqalaskari89" الذي نشر 52 منشوراً، على منصتي (إكس) و(انستجرام)، وهو حساب حديث نسبياً، وتشير بيانات الشفافية إلى أنه ينشط من العراق.


تلاه حساب "المقاوم eali_khaminiiy" الذي نشر 41 منشوراً، تضمنت وسم #مع_إيران_حتى_النصر، دون استخدام وسم #ايران_السند_الحقيقي. ويركز هذا الحساب الذي ينشط على (انستغرام) على إبراز دور "الحشد الشعبي" ومهاجمة مواقع أمريكية، وفق ما يظهر من محتواه. كما أظهرت بيانات الشفافية أنه غيّر اسمه 13 مرة منذ إنشائه في 2021.

كما شملت قائمة الحسابات المتفاعلة حسابات يمينية، مثل حساب "اليمانية @Yemania33" الذي نشر 9 منشورات، وتُظهر مراجعة محتواه أنه مؤيد لجماعة الحوثي، ويركز على دعم إيران.

إضافة إلى حساب "أبو بحار @dwgan3"، الذي نشر 5 منشورات ركزت على دعم إيران، ويُظهر أيضاً سمات الحسابات غير الأصلية، إذ لا يستخدم اسماً أو صورة حقيقية، وغيّر اسمه 11 مرة.

 

سمات مشتركة للحسابات المشاركة 

تتشابه الحسابات المشاركة في الحملتين في عدد من السمات، منها حداثة الإنشاء، وعدم استخدام أسماء أو صور حقيقية، واحتواء أسماء المستخدمين على حروف وأرقام عشوائية.

كما لوحظ نشر محتوى متكرر أو متطابق بفواصل زمنية قصيرة، وهي مؤشرات ترتبط غالباً بالحسابات غير الأصيلة أو المنسقة.

أما ما يُعرف بحسابات "الدمى" (Sockpuppet)، فهي حسابات تبدو حقيقية، لكنها تُستخدم لأداء أدوار محددة، مثل الترويج أو التأثير في النقاشات العامة، خاصة في سياقات الصراعات أو الحملات الرقمية.