- يكشف هذا التقرير عن حملة رقمية منسقة قادتها حسابات عراقية مرتبطة بالحشد الشعبي، أو تدور في فضائه الدعائي والسياسي، للترويج لخطاب داعم لإيران بالتزامن مع الغارات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل طهران.
- ويُظهر التحليل كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي، خلال أيام قليلة، إلى ساحة تعبئة سياسية ورمزية، عبر توظيف وسوم ذات حمولة دينية وتعبوية مثل: #يا_لثارات_الحسين و#يا_لثارات_الإمام و#القائد_الأمة_شهيداً، بما يعكس محاولة لربط التصعيد العسكري بسردية ثأرية مذهبية تستنهض جمهوراً عابراً للحدود.
- ويخلص التقرير إلى أن الحملة، رغم محدودية عدد منشوراتها نسبياً، حققت انتشاراً واسعاً وتفاعلاً مرتفعاً بصورة غير متناسبة مع حجم المحتوى المنشور، ما يعزز فرضية التنسيق ووجود شبكات مخصصة للتضخيم الرقمي.
- كما يرصد التحقيق مؤشرات لافتة، من بينها كثافة النشر من حسابات عراقية حديثة الإنشاء، وظهور أنماط سلوكية متشابهة بين الحسابات المروجة، إضافة إلى الحضور اللافت لوسم باللغة السنهالية داخل سياق عربي مؤيد لإيران، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال استخدام حسابات غير أصيلة أو أدوات تضخيم مصطنعة لتوسيع مدى الوسوم ورفع قابليتها للانتشار.
- كما يربط التحقيق بين هذه الحملة وبين بنية إعلامية ودعائية أوسع تضم حسابات وصفحات تروج للحشد الشعبي، إلى جانب مساهمة منصات إعلامية محسوبة على محور إيران، وفي مقدمتها قناة الميادين، في دفع بعض الوسوم إلى الواجهة.
- وبذلك، لا يوثق التقرير مجرد تفاعل رقمي عابر مع حدث إقليمي، بل يكشف عن استخدام منظم للفضاء الإلكتروني في إنتاج خطاب تعبوي موالٍ لإيران داخل العراق، يستثمر الحرب، والرموز الدينية، والشبكات المؤيدة سياسياً لصناعة رأي عام متعاطف، وتوسيع أثر الرسائل الدعائية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
بداية الحملة
بالتزامن مع شن الطائرات الامريكية والإسرائيلية غارات على عديد من الأهداف داخل إيران، من بينها مقرات تابعة للحرس الثوري الإيراني، ومقر الرئيس الإيران "مسعود بزشكيان"، ومقر المرشد الإيراني "علي خامنئي"، ظهر على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة "فيسبوك" و"إكس" و"تيكتوك"، وسم #السيد_علي_خامنئي، الذي تضمن منشورات تتحدث عن استهداف المرشد الإيراني.


بعض هذه المنشورات أبدى دعماً لخامنئي، بينما نفى بعضها الآخر اغتياله. لكن بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني اغتيال المرشد "علي خامنئي"، ظهر وسم #القائد_الأمة_شهيداً، وكانت قناة الميادين اللبنانية المؤيدة لحزب الله هي أول من استخدمه.


وفي الأول من مارس ظهر وسم آخر ينعي المرشد ويدعو للانتقام له، هو #يا_لثارات_الحسين، وكان أول من نشره حساب عراقي باسم @SaifALSHamr، وهو حساب حديث نسبياً يعود تاريخ إنشائه إلى عام 2022، وأظهر فحص محتواه أنه مؤيد لإيران.


ثم أعاد حساب باسم "مقتدى المقدسي" على منصة "فيسبوك"، نشر وسم #يا_لثارات_الإمام، وهو حساب عراقي، وصف نفسه بأنه مؤسس تجمع "أبناء المهندس".

ويعد تجمع أبناء المهندس مجموعة طلابية مرتبطة بـ قوات الحشد الشعبي في العراق، وتحديدًا بمديرية العلاقات والخدمات الاجتماعية التابعة له. وتشير تسمية المجموعة إلى تكريم أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي صنّفته الولايات المتحدة إرهابياً، وقُتل في يناير 2020 في ضربة جوية أمريكية بالقرب من مطار بغداد.

ومنذ الأول من مارس بدأت حملة رقمية تروج لتأييد إيران في العراق، تقودها حسابات عراقية، مرتبطة بالحشد الشعبي أو مؤيدة لإيران.
المؤشرات العامة
بلغ عدد المنشورات المرتبطة بالوسوم المؤيدة لإيران، مثل: "#الخامنئي_في_درب_الحسين، #يا_لثارات_الإمام، #القائد_الأمة_شهيداً، #يا_لثارات_الحسين، #لبيك_يا_خامنه_ای" ذروته الأولى في الأول من مارس، بعد الإعلان عن اغتيال المرشد الإيراني "علي خامنئي".
وفي الثاني من مارس، ورغم تراجع عدد المنشورات، ارتفع معدل الوصول الذي حققته تلك المنشورات من ليصل إلى أعلى مستوياته. ثم، مع استمرار القصف الأمريكي الإسرائيلي والرد الإيراني، بلغ عدد المنشورات ذروته الأكبر في الثامن من مارس.

وبلغ إجمالي عدد المنشورات المرتبطة بالوسوم 520 منشوراً فقط، لكنها حققت وصولاً إجمالياً يقدر بنحو 23 مليون مرة ، إضافة إلى ما يقارب 990 ألف تفاعل؛ وهي أرقام انتشار مرتفعة مقارنة بعدد المنشورات المحدود.

كُتبت أغلب المنشورات باللغة العربية، مع حضور محدود للغة الفارسية، وظهور لافت للغة السنهالية التي يتحدث بها سكان سيرلانكا، وهو ما يشير إلى مشاركة حسابات غير أصيلة في التفاعل مع الوسوم.
وقد نُشرت النسبة الأكبر من المحتوى على منصة "إكس"، بنسبة تقارب 65%، تلتها منصات "يوتيوب" و"فيسبوك" و"إنستجرام".

كما ظهرت وسوم أخرى مرتبطة بمجريات الحرب، مثل: #إيران و#حزب_الله و#لبنان، وعملية #الوعد_الصادق_4؛ إلا أن اللافت كان ظهور وسم باللغة السنهالية احتل المركز الثالث في قائمة الوسوم الأكثرانتشاراً.

الحسابات المتفاعلة ولغز اللغة السنهالية
بالتحري حول ظهور وسم باللغة السنهالية الخاصة بسريلانكا بين الوسوم العربية المؤيدة لإيران، تبين أن جميع المنشورات التي تتضمن الوسم باللغة السنهالية نشرها حساب باسم "313 زين الشمري🇮🇶 @50z40"، ظهر في صدارة قائمة الحسابات الأكثر نشرا للمنشورات المتضمنة للوسوم.

نشر حساب "زين الشمري" 222 منشور تضمنوا جميعا وسما باللغة السنهالية، كما تضمنت وسم #يا_لثارات_الإمام ووسوم أخرى.

و"زين الشمري" هو حساب عراقي حديث، يعود تاريخ إنشائه لعام 2024، إلا أن فحص حسابه أظهر أنه حساب غير شخصي، فتغريدات الحساب كلها مكرسة للترويج للحشد الشعبي وحزب الله اللبناني، ويضع الحساب عدد كبير من التغريدات يتضمنوا جميعا مقاطع مصورة وصور ووسوم مؤيدة لإيران، كما أن اسم المستخدم للحساب يتضمن حروف وأرقام عشوائية. ما يشير إلى أن الحساب مخصص للترويج السياسي وتضخيم الوسوم.

وبعد حساب "برنامج الميادين" التابع لمنصة الميادين، ظهر حساب "حمزه خير الدين @ha2761160"، الذي نشر 9 منشورات فقط، وهو حساب عراقي حديث، أُنشئ عام 2025، وقد أظهر فحص الحساب أنه مثل الحساب السابق، يضغ عدد كبير من التغريدات بفواصل زمنية قصيرة، واسم المستخدم للحساب يتكون من حروف وأرقام عشوائية.

كما شارك حساب "waaay.313" على منصة "إنستجرام" بـ 8 منشورات، وهي صفحة تجارية حديثة، أُنشأت عام 2025، مخصصة للترويج لإيران والمذهب الشيعي باللغة العربية، ورغم أن بيانات الصفحة لم تظهر من أي بلد تنشط، إلا أنها تنشر مقولات للشيخ "محمود العالي" وهو معمم شيعي بحريني الجنسية.

وعلى نفس النمط ظهر حساب عراقي آخر يدعى "نرجس @narje_s313"، تتفق مع الحسابات السابقة في تأييدها لإيران، وضخها لعدد كبير من التغريدات بفواصل زمنية قصيرة، بجانب تضمن اسم المستخدم للحساب على حروف وأرقام عشوائية.

أما حساب "ميسان الخير" الذي نشر 6 منشورات، فكانوا جميعهم عبارة عن مقاطع مصورة مرفق بها عدد كبير من الوسوم، يظهر بينهم وسم #يا_لثارات_الحسين. وقد أظهر فحص الحساب على منصة "فيسبوك" أنه صفحة تجارية لا تتفاعل مع أي حسابات أخرى، وتنشر فقط منشورات للترويج لإيران.

الحسابات الأكثر ترويجا للوسوم
أظهر تحليل بيانات الحملة أن أكثر المنشورات التي لاقت رواجا وانتشارا كتبتها حسابات عراقية ولبنانية شيعية، فكانت أعلى المنشورات وصولا منشور لحساب عراقي على منصة "إنستجرام" يدعى "شيعة بلا حدود".

لاقى المنشور وصول يقدر بما يزيد عن 900 ألف مرة، وحساب "شيعة بلا حدود" هو حساب عراقي حديث، أنشئ في كانون الثاني/ يناير 2026.

كما ساهمت حسابات قناة "الميادين" في الترويج للوسوم المؤيدة لإيران، وهي قناة تقدم نفسها على أنها "مؤسسة إعلامية مستقلة"، إلا أن عدة صحف صنفتها على أنها قناة مقربة من حزب الله اللبناني.
