قبل بدء العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي ردت عليها بقصف قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي حملة منسقة للترويج السياسي للنظام السعودي تحت وسم #السعودية_خط_احمر. وقد ركزت منشورات الحملة في بدايتها على دعم النظام السعودي، لكنها سرعان ما تحولت إلى حملة رقمية ذات طابع أمني تستهدف المغتربين وتطالب بتريحلهم.


ومع بدء العملية العسكرية ضد إيران، ثم الرد الإيراني الذي استهدف قواعد عسكرية في دول الخليج، تحول الوسم ومعه عدة وسوم أخرى، مثل: #امن_الخليج_خط_احمر، #امن_الامارات_خط_احمر، #امن_قطر_خط_احمر، إلى حملة دعم وتضامن مع دول الخليج، تخللتها خطابات تتضمن نزعات استبدادية ومضامين كراهية، إضافة إلى مطالبات بترحيل العاملين والمغتربين في تلك الدول.

أمن_الخليج_خط_أحمر : وسم تروجه حسابات وهمية
بالتزامن مع تعرض القواعد الأمريكية في دول الخليج لصواريخ إيرانية، ظهر على منصة (إكس) في الثامن والعشرين من فبراير الماضي وسم #امن_الخليج_خط_احمر، نشره حساب سعودي باسم "ABU_KHALED @ABU_KHALED2021"، وهو حساب تجاري يضع في وصفه رقم هاتف "للتواصل والإعلان".


لا حقاً، أعادت صفحة إخبارية على منصة "فيسبوك" تسمى #السعودية_بوست نشر الوسم، وذكرت أن نشطاء سعوديين هم من أطلقوه للتعبير عن "تضامن واسع مع الإمارات والكويت وقطر والبحرين والأردن في مواجهة الاعتداء الإيراني".

ورغم أن حساب الصحيفة على منصة "إكس" ينشط من السعودية، فإن فحص النطاق الإلكتروني للموقع أظهر أنه مسجل في المملكة المتحدة.

وفي اليوم نفسه نشر حساب على منصة "إكس" باسم "بَـنْـدّر بن شــري @BanderbinShary" تغريدة تتضمن وسم #امن_الخليج_خط_احمر، ثم أعاد العبارة نفسها بالحروف الإنجليزية مرتين بصيغة مشوهة، وهو ما يشير إلى احتمال نشر التغريدة مؤتمتة. وبفحص الحساب تبين أنه مخصص للدعايا السياسية وينشط من السعودية، كما أظهرت خاصية الشفافية أنه غير اسمه خمس مرات.

بعد تدشين وسم #امن_الخليج_خط_احمر بدأت عدة حسابات إعادة نشره بهدف تضخيمه وزيادة انتشاره. ومن بين الحسابات التي ساهمت في ذلك حساب على منصة (فيسبوك) باسم "اكاش SK Akash"، وهو حساب ينشط من السعودية، لكنه يعود في الأصل إلى مقيم بنغلاديشي في المملكة.

كما أعادت صفحات سعودية تجارية أخرى نشر الوسم، مثل صفحة "حكاية روح"، وهي صفحة كانت تنشر سابقاً محتوى غير سياسي، لكنها شاركت في نشر الوسم وتضخيمة بعد ظهوره.
مؤشرات الحملة
بدأت الحملة بالتزامن مع بداية الحرب على إيران، وبلغ عدد منشوراتها ذروته الأولى في الرابع من مارس، ثم وصل إلى ذروته الأكبر في السابع من مارس، ليبلغ إجمالي المنشورات نحو 7900 منشور.


ورغم هذا العدد المحدود نسبياً، حققت الحملة انتشاراً واسعاً قدر بنحو 128 مليون ظهور تقريباً، مع ما يقارب 1.3 مليون تفاعل خلال أقل من أسبوع. وأظهرت البيانات أن التغريدات نُشرت أولاً من الإمارات، ثم السعودية، تليهما قطر والكويت، ما يشير إلى أن الحملة ذات طابع خليجي بالأساس.

وانعكس التوزيع الجغرافي لمنشورات الحملة على سحابة الكلمات والوسوم الأكثر استخداماً، حيث ظهرت كلمات ووسوم مثل: الامارات، السعودية، الرياض_الان، السعودية_العظمى، الكويت، قطر، الخليج العربي، البحرين، الحرب_العالمية_الالثة، الكويت_الله_حافظها.

واستحوذت منصة "إكس" على النسبة الأكبر من منشورات الحملة بنحو 90%، تلتها منصة "فيسبوك" بنسبة تقارب 5% ثم "إنستغرام" و"تيك توك" بنسب أقل.

الحسابات الأكثر تفاعلا
أظهرت التحليلات أن قائمة الحسابات الأكثر تفاعلاً مع وسوم الحملة يغلب عليها طابع الحسابات الوهمية أو غير الحقيقية. فقد تصدر التفاعل حساب باسم "Great Emirates @m461"، وهو حساب إماراتي نشر 103 تغريدة، تضمنت وسم "#الامارات_خط_احمر".

وينطبق على الحساب عدد من سمات الحسابات الوهمية؛ إذ إنه حساب غير شخصي، مخصص للدعاية السياسية، ولا يضع صورة شخصية حقيقية، كما يتضمن اسم المستخدم حروفاً وأرقاماً عشوائية قد تشير إلى استخدام أدوات لأتمتة النشر.

وجاء بعده حساب باسم "Tiger @mo7amad111982"، وهو حساب سوري نشر 47 تغريدة، تضمنت جميعا وسم #امن_الخليج_خط_احمر. ورغم أن الحساب ليس حديث الإنشاء، فإن فحص منشوراته أظهر نمط نشر مؤتمت، إذ يعيد نشر تغريدات حساب سوري آخر مع إرفاق عدد كبير من الوسوم بشكل متكرر. كما أظهرت خاصية الشفافية أن الحساب ينشط من هولندا. وينطبق عليه سمات الحسابات الوهمية، فهو حساب ليس شخصي، مخصص للدعاية السياسية، خاصة للنظام السوري الجديد، لا يضع صورة شخصية حقيقية، ويتضمن اسم المستخدم للحساب حروف وأرقام عشوائية.

ومن بين الحسابات الأكثر تفاعلاً أيضاً حساب سوري آخر باسم "Tamer Tamer @TamerTa29263285"، الذي يعرف نفسه بأنه "خبير سياسي واستراتيجي". و نشر 43 منشوراً تضمنت جميعا وسم #السعودية_خط_احمر، وجاءت هذه المنشورات في شكل تعليقات، ما يشير إلى أن نشاط الحساب استهدف أساساً تضخيم انتشار الوسم. كما أظهرت خاصية الشفافية أنه ينشط من ألمانيا.

كذلك نشر حساب باسم "زيد الشحي @zydlsy859251" نحو 34 تغريدة، وهو حساب إماراتي حديث، أنشئ عام 2024، وتضمنت جميع تغريداته وسم #الامارات_خط_احمر. وأظهر فحص محتوى الحساب أنه غير شخصي ومخصص للترويج السياسي.

وجاء بعده حساب باسم "Naji Rabeea Mubarak @ketabalward10" الذي نشر 32 منشوراً تضمنت جميعا وسم #الخليج_خط_احمر، ونُشرت كلها في شكل تعليقات، ما يشير إلى أن الحساب، الذي يبدو حديثاً وغير شخصي، استهدف تضخيم انتشار الوسوم عبر التعليقات.

كما رُصد أن الحساب تبنى خطاب كراهية وتحريضاً ضد المغتربين والعاملين في دول الخليج ضمن تعليقاته، غير أن هذا الخطاب لم يكن حالة فردية، بل تكرر لدى عدد من الحسابات المشاركة في الحملة.
من حملة تتضامن إلى خطاب تحريضي
بين منشورات التضامن وتغريدات التمجيد السياسي، برز خطاب آخر موجه ضد المغتربين والأجانب العاملين في دول الخليج. وقد اتسم هذا الخطاب بنبرة كراهية واضحة، ودعا إلى تقييد إقامة الأجانب أو طردهم، بينما وصفتهم بعض التغريدات بأنهم "الخونة" أو "متأيرنون".

ونشرت حسابات سعودية تغريدات طالبت بتقييد إقامة المغتربين أو ترحيلهم، قبل أن تتحول بعض المنشورات إلى دعوات للإبلاغ عن أي شخص يقوم بالتصوير، مع اتهامه بالتخابر أو الخيانة والمطالبة بالقبض عليهم وترحيله بدعوى تشكيله "خطراً على الأمن القومي".

كما أعادت حسابات أخرى نشر مطالبات الترحيل، واستهدفت بعضها جنسيات محددة مثل المصريين واليمنيين في حين اتهمت حسابات أخرى أي شخص ينشر مقاطع مصورة بالخيانة.





لم تقتصر هذه الدعوات على السعودية، إذ ظهرت إذ ظهرت كذلك في بقية دول الخليج. فقد نشر حساب إماراتي حديث وغير موثق منشوراً يدعو إلى الإبلاغ عن أي شخص ينشر مقاطع مصورة من الإمارات، كما تفاعل الحساب بتعليقات مسيئة مع مستخدمين علقوا على القصف الصاروخي.

كما كررت حسابات كويتية دعوات الإبلاغ، واستخدام بعضها أوصافاً مهينة بحق المغتربين. وتكرر الخطاب نفسه في تغريدات حسابات قطرية وصفت المغتربين بـ "الخونة" و"الجواسيس".

وتكرر نفس الخطاب بتغريدات حسابات قطرية وصفة المغتربين ب"الخونة" و"الجواسيس"، إذ تحولت حملة التضامن إلى حملة أمنية، تتبنى خطاب كراهية "تحريضي"، يصف أي مخالف ب"الخونة" ويطالب بترحيلهم.

وهكذا تحولت حملة التضامن تدريجياً إلى حملة رقمية ذات طابع أمني، تضمنت خطاب كراهية يدعو إلى الإقصاء ويطالب بترحيل المغتربين.