شريف مراد
في سياق سياسي عراقي يتسم بتنافس حاد داخل البيت الشيعي حول رئاسة الحكومة المقبلة، ومع عودة اسم نوري المالكي إلى التداول بوصفه مرشحاً محتملاً داخل معادلات الإطار التنسيقي، شهد وسم #المالكي_رجل_الدولة_وهيبتها نشاطاً رقمياً لافتاً بين 2 كانون الثاني/ يناير و2 شباط/فبراير 2026.
اعتمد هذا التقرير على تحليل كمي وزمني للمنشورات المرتبطة بالوسم خلال فترة الرصد، استناداً إلى بيانات منشورة علناً على منصات تيك توك، وإكس، وفيسبوك، وإنستغرام، ويوتيوب. وشمل التحليل قياس عدد المنشورات المرتبطة بالوسم، ومؤشرات التفاعل (الإعجابات، التعليقات، المشاركات، وإعادة النشر)، إلى جانب تتبع الحسابات الأكثر نشاطاً وتأثيراً من حيث حجم النشر ومعدلات التفاعل، بهدف فهم أنماط الدفع والانتشار عبر المنصات المختلفة. ويستند التقرير حصرياً إلى البيانات المتاحة علناً، ولا يشمل المحتوى الخاص أو المحذوف.
غير أن هذا النشاط لم يظهر في صورة نقاش سياسي طبيعي متدرج، بل بدا عبر موجات حشد متقطعة، تزامنت مع دفعات محتوى عالية التأثير، خصوصاً على منصة تيك توك. وبتحليل البيانات الكمية، يتضح أن التأثير الجماهيري الواسع صُنع أساساً عبر عدد محدود من فيديوهات تيك توك شديدة الانتشار، بينما أدت منصة “إكس” دوراً مكمّلاً عبر ضخّ مكثف للوسم من حسابات محدودة حافظت على حضوره وتكراره دون أن تكون المصدر الرئيسي للتفاعل.
ويعتمد توصيف النشاط بوصفه حملة رقمية موجّهة على مجموعة من المؤشرات السلوكية مجتمعة، من بينها: تركّز النشر في عدد محدود من الحسابات، وتكرار رسائل نصية متطابقة أو شبه متطابقة عبر أكثر من منصة، وظهور موجات تفاعل قصيرة ومكثفة خلال فترات زمنية ضيقة، إضافة إلى الفصل الواضح في أدوار المنصات بين صناعة التفاعل والحفاظ على كثافة الظهور. ولا يُعد أي مؤشر منفرد دليلًا قاطعاً على وجود تنسيق مركزي مباشر، بل يستند التوصيف إلى اجتماع هذه المؤشرات ضمن نمط واحد.
كما تكشف البيانات عن مؤشرات زرع وإعادة تدوير للرسائل عبر أكثر من منصة في لحظات زمنية حساسة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة النشاط وأدوات إدارته وحدود كونه تعبيراً عفوياً عن تأييد سياسي. ويركز التقرير على تحليل أنماط النشر والتفاعل كما تظهر في البيانات الرقمية، دون تقديم استنتاجات بشأن الجهة التي تقف وراء الحملة أو دوافعها.
هذا التقرير يستعرض، بالاعتماد على تحليل بيانات النشر والتفاعل، مؤشرات الحملة الأساسية، وخطابها، والحسابات التي أطلقتها وضخّمتها، وطبيعة التفاعل معها، وتأثيرها في الجمهور.

مؤشرات الحملة الأساسية

يرتكز النشاط الرقمي محلّ الرصد على وسم #المالكي_رجل_الدولة_وهيبتها، الذي شهد تفاعلاً مكثفاً خلال الفترة الممتدة من 2 كانون الثاني يناير إلى 2 شباط/ فبراير 2026. ووفق البيانات الكمية عبر أداة Brand Mention، بلغ عدد المنشورات المرتبطة بالوسم 1608 منشورات، توزعت على عدة منصات رقمية، مع تفاوت واضح بين حجم النشر وحجم التأثير الفعلي.

على مستوى عدد المنشورات، جاءت منصة “إكس” في الصدارة بعدد 943 منشورًا (58.6%)، تلتها منصة تيك توك بعدد 498 منشورًا (31%)، ثم إنستغرام بـ 100 منشور، وفيسبوك بـ 61 منشوراً، فيما سجلت يوتيوب والمواقع الإلكترونية حضوراً هامشياً لا يتجاوز ستة منشورات مجتمعة.

غير أن هذا التوزيع العددي لا يعكس حجم التأثير الحقيقي للحملة. فعند الانتقال إلى مؤشرات التفاعل، تُظهر البيانات أن منصة تيك توك استحوذت وحدها على نحو 98.9% من إجمالي التفاعلات المسجّلة، بإجمالي يقارب 9 ملايين تفاعل، في مقابل مساهمة محدودة جداً لمنصة “إكس”، رغم كونها المنصة الأكثر إنتاجاً للمحتوى. ويشير هذا التفاوت الحاد إلى أن الانتشار الجماهيري لم يتحقق عبر كثافة النشر، بل عبر عدد محدود من الفيديوهات ذات التفاعل المرتفع للغاية.
أما على المستوى الزمني، فلا يظهر النشاط في شكل منحنى تصاعدي طبيعي، بل في صورة موجات حشد متقطعة. وتبرز ذروات التفاعل بوضوح في أيام محددة، أبرزها 10 كانون الثاني/ يناير، ثم 17 كانون الثاني/يناير، وصولاً إلى موجتين متتاليتين في 24 و25 كانون الثاني/يناير. وتمتاز هذه الذروات بقصر مدتها الزمنية، إذ تحدث غالباً خلال ساعات محدودة، ما يعكس نمط دفع يعتمد على دفعات محتوى مركّزة أكثر من اعتماده على تفاعل تدريجي ممتد.
وتُظهر هذه المؤشرات مجتمعة فصلاً واضحاً في أدوار المنصات داخل الحملة؛ إذ أدت تيك توك دوراً مركزياً في صناعة القفزات الكبرى في التفاعل والوصول إلى جمهور واسع، بينما استُخدمت منصة إكس بكثافة للحفاظ على حضور الوسم وتكراره داخل النقاش السياسي الرقمي، دون أن تكون المصدر الرئيسي للتأثير الجماهيري.
الوسم والسياق السياسي
لا يمكن قراءة موجات الحشد التي رافقت وسم #المالكي_رجل_الدولة_وهيبتها بمعزل عن السياق السياسي العراقي العام، ولا سيما حالة السيولة داخل معسكر الإطار التنسيقي بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة واحتمالات رئاسة الحكومة. وتُظهر البيانات الزمنية للحملة أن ذروات التفاعل لم تكن ممتدة أو متصاعدة تدريجياً، بل جاءت في لحظات محددة زمنياً، ما يفتح المجال لربطها بسياقات سياسية وإعلامية خارج المنصات، من دون الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة.

أولى موجات التفاعل البارزة سُجّلت في 10 كانون الثاني/يناير، حيث شهد الوسم قفزة حادة في التفاعل خلال ساعات محدودة. وتزامن ذلك مع تصاعد الحديث إعلامياً وسياسياً عن أسماء مرشحة لرئاسة الوزراء، وعودة اسم نوري المالكي إلى التداول بوصفه فاعلاً رئيسياً داخل معادلات الإطار التنسيقي. ولا يُعد هذا التزامن دليلاً قاطعاً على وجود توجيه مباشر، لكنه يشير إلى أن الوسم استُخدم في لحظة سياسية حساسة كانت قابلة لتعبئة الجمهور المؤيد.
تلت ذلك موجة ثانية في 17 يناير، جاءت أقصر زمنيًا لكنها أكثر تركّزًا من حيث التفاعل، وارتبطت – بحسب نمط البيانات – بانتشار محتوى عالي التأثير خلال فترة زمنية ضيقة. ويُلاحظ أن هذه الموجة لم تعتمد على كثافة نشر واسعة، بل على دفعة محدودة من المحتوى، ما يعكس استثمارًا في لحظة سياسية أو إعلامية بعينها أكثر من محاولة خلق نقاش عام مستمر.
أما الموجتان المتتاليتان في 24 و25 كانون الثاني/يناير، فتبدوان امتداداً لنمط إعادة تنشيط الوسم مع اقتراب نهاية الشهر، في وقت كانت فيه التكهنات السياسية بشأن مآلات التفاهمات داخل الإطار التنسيقي لا تزال مفتوحة. وتُظهر البيانات أن هذه المرحلة شهدت تداخلًا بين قفزات تفاعل ناتجة عن محتوى مرئى على تيك توك، وكثافة نشر متزامنة على منصة “إكس”، بما يشير إلى محاولة الحفاظ على زخم الوسم وربطه بسياق سياسي متجدد.
وبوجه عام، لا تُظهر الحملة ارتباطًا بحدث واحد فاصل، بقدر ما تعكس تفاعلاً متكرراً مع سياق سياسي متحرك. فالوسم يُعاد تنشيطه كلما عاد اسم المالكي إلى الواجهة السياسية أو الإعلامية، ما يجعله أداة قابلة للاستخدام في لحظات التفاوض أو إعادة التموضع داخل المشهد السياسي، أكثر من كونه تعبيراً مستقراً عن نقاش جماهيري ممتد.
تحليل الخطاب والسرديات
يرتكز الخطاب المصاحب لوسم #المالكي_رجل_الدولة_وهيبتها على سردية تأييد صريحة، تسعى إلى إعادة تقديم نوري المالكي بوصفه رمزًا لـ“هيبة الدولة” و“القيادة القوية”، في مقابل تصوير المشهد السياسي العراقي باعتباره مفتقداً للحسم والاستقرار. ويتضح هذا التوجّه من خلال المفردات والوسوم الأكثر تداولاً المصاحبة للوسم الرئيسي.

تتصدر الخطاب مفردات ذات طابع تمجيدي وتقييمي، مثل: الزعيم، رجل الدولة، الهيبة، القيادة، الحزم، إلى جانب ربط "المالكي" بسياقات مؤسسية و سيادية، كالدولة، ورئاسة الوزراء، والكتلة الأكبر، والإطار التنسيقي. ويُلاحظ أن هذا الخطاب لا ينشغل بتقديم برامج سياسية أو نقاشات سياسات عامة، بقدر ما يركز على بناء صورة ذهنية مختزلة لشخصية سياسية بعينها، عبر تكرار صفات قابلة للتداول السريع.

وعلى مستوى العواطف، يميل الخطاب إلى الإيجابية المرتفعة، وهو ما يتسق مع طبيعة الحملات التأييدية. فالنصوص المتداولة نادراً ما تحمل طابعاً نقدياً أو جدلياً، ولا تدخل في مواجهة مباشرة مع خصوم سياسيين محددين، بل تعتمد أسلوباً أحادي الاتجاه يقوم على الإشادة والتأكيد، أكثر من المجادلة أو عرض الحجج التفصيلية. وهو نمط يسهل إعادة نشره دون الحاجة إلى تفاعل تحليلي معمق.

كما يُلاحظ اختلاف نسبي في صياغة الخطاب بين المنصات. فعلى منصة “إكس”، يغلب الطابع النصي القصير والتكراري، مع اعتماد كثيف على الوسوم السياسية والروابط، ما يجعل الخطاب أقرب إلى ضخّ رسائل جاهزة داخل الفضاء السياسي الرقمي. في المقابل، يظهر الخطاب على تيك توك في صيغة مرئية تعتمد على المقاطع المختصرة والموسيقى والمؤثرات البصرية، حيث تُعاد صياغة الرسالة السياسية في قالب عاطفي سريع الاستهلاك، يسهل وصوله إلى جمهور أوسع غير منخرط بالضرورة في النقاش السياسي التقليدي.

ويشير هذا التباين إلى أن النشاط لم يقتصر على رسالة جامدة واحدة، بل استخدم تكييفاً سردياً يتلاءم مع طبيعة كل منصة؛ خطاب تعبوي نصي موجّه إلى المتابعين للشأن العام على “إكس”، وخطاب مرئي عاطفي موجّه إلى جمهور أوسع على تيك توك. وفي الحالتين، تبقى السردية المركزية واحدة: تأكيد أهلية المالكي وشرعيته السياسية، من خلال استدعاء مفاهيم الدولة والهيبة والاستقرار.
أنماط التفاعل وإعادة التدوير
يكشف تحليل طبيعة التفاعل مع وسم #المالكي_رجل_الدولة_وهيبتها عن نمط غير متوازن بين إنتاج المحتوى الأصلي وإعادة النشر، وهو مؤشر مهم لفهم كيفية دفع الحملة وانتشارها عبر المنصات المختلفة.

على منصة “إكس”، التي سجلت العدد الأكبر من المنشورات، يتضح أن نسبة معتبرة من النشاط جاءت عبر إعادة النشر والاقتباس أكثر من كونها منشورات أصلية متنوّعة. ويظهر ذلك من خلال تركّز النشر في عدد محدود من الحسابات التي أعادت ضخ الوسم والرسائل المرتبطة به بشكل متكرر، مع تغييرات طفيفة في الصياغة أو دون تغيير يُذكر. وكلما انخفضت نسبة المحتوى الأصلي مقابل ارتفاع إعادة النشر، دلّ ذلك على نمط تعبوي يهدف إلى رفع كثافة الظهور بدل توسيع دائرة النقاش.

وتُظهر البيانات أن حساباً واحداً على منصة “إكس” نشر 311 منشوراً خلال فترة الرصد، أي ما يعادل نحو ثلث إجمالي منشورات المنصة المرتبطة بالحملة. كما أسهمت أعلى خمسة حسابات بما يزيد على نصف حجم النشر على “إكس”، وهو توزيع يختلف عن أنماط التفاعل الطبيعية التي تتسم عادة بتنوّع أكبر في مصادر المحتوى.
ومن حيث الوتيرة الزمنية، نشرت بعض الحسابات الأكثر نشاطاً محتواها بفواصل زمنية قصيرة للغاية، وصلت في حالات عدة إلى أقل من خمس دقائق بين المنشور والآخر، وأحيانًا أقل من دقيقة واحدة. ويُعد هذا المعدل مرتفعاً مقارنة بأنماط الاستخدام البشرية الاعتيادية، خاصة حين يقترن بتكرار الوسم ذاته أو إعادة تدوير الرسائل نفسها.
في المقابل، يختلف نمط التفاعل على تيك توك، حيث يغلب المحتوى الأصلي من حيث الشكل (مقاطع فيديو)، لكن التأثير يظل شديد التركز. فقد حصد عدد محدود جداً من الفيديوهات النسبة الأكبر من التفاعلات، بينما بقي باقي المحتوى ضمن نطاق تأثير محدود. ويشير ذلك إلى اعتماد الحملة على “قمم انتشار” تصنعها مقاطع بعينها، بدل انتشار أفقي واسع لمحتوى متنوع.

وبجمع هذه المؤشرات، يمكن القول إن التفاعل مع الوسم لا يعكس دينامية نقاش مفتوح أو تداول عضوي واسع، بل يُظهر ملامح سلوك تعبوي يعتمد على التكرار، والكثافة، وإعادة النشر، خاصة على منصة “إكس”، مقابل استثمار محدود لكنه عالي التأثير في محتوى مرئي على تيك توك.
ويعد هذا النوع من السلوك غير الأصيل انتهاكًا لسياسات منصة “إكس”، وعليه فإنه ينبغي على المنصة فرض المزيد من الرقابة على كشف الشبكات التي تطلق الحملات المنسقة، خاصة إذا كانت هذه الحملات تسعى إلى توجيه الرأي العام عبر التضخيم الاصطناعي للوسوم.
تُظهر البيانات أن الوسم لم ينطلق من منصة واحدة مركزية، بل ظهر مبكراً عبر أكثر من منصة، مع أسبقية زمنية لمنصة تيك توك مقارنة بـ “إكس”.
فقد سُجّل أقدم ظهور للوسم على تيك توك عبر الحساب @mohamed.elmalky 8 بتاريخ 2 كانون الثاني/ يناير 2026 (13:54)، ما يجعل تيك توك منصة الانطلاق الأولى ضمن البيانات المتاحة.

أما على منصة “إكس”، فأقدم منشور مرتبط بالوسم صدر من الحساب @blmlky3 بتاريخ 3 كانون الثاني/ يناير 2026 (13:36).

وفي 4 كانون الثاني/يناير 2026 (03:31)، ظهر الوسم على فيسبوك عبر حساب باسم سارة حسين، ثم على إنستغرام في 5 كانون الثاني/ يناير 2026 (05:14) عبر الحساب @msrlla92 بعد وجود منشور أقدم دون اسم مستخدم مُدرج في بيانات العينة.

وجاء حضور يوتيوب لاحقاً عبر قناة Mount Iraq) @MountIraq) بتاريخ 13 كانون الثاني/ يناير 2026.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الحملة لم تولد على “إكس” كما هو شائع في كثير من الحملات السياسية، بل بدأت مبكراً على تيك توك، قبل أن تتفرع تدريجياً إلى بقية المنصات.
إلى جانب صافرة البداية، تكشف البيانات عن حسابات لعبت دوراً حاسماً في إطلاق موجات الحشد الكبرى، من خلال نشر المحتوى الذي فجّر التفاعل في أول ساعة أو ساعتين من كل موجة.
تُعد موجة 10 كانون الثاني/يناير من أكثر الموجات دلالة، إذ سبقتها مرحلة زرع نصي قبل ساعات من الانفجار الجماهيري على تيك توك. وقد تمحورت هذه المرحلة حول رسالة شبه موحدة نصها:
“الإطار التنسيقي يرشح الزعيم لرئاسة الوزراء”.

ظهر هذا النص أولًا على منصة “إكس” عبر الحساب @merza500 في(12:45)، ثم على فيسبوك عبر الحساب ala.alyasry.10054 في (12:48)، كما ظهر في توقيت متقارب على إنستغرام دون تحديد اسم الحساب في السجل.

بعد ذلك، انتقلت الرسالة إلى تيك توك، حيث نشر الحساب @secretary512 في (14:05) مقطع فيديو بصيغة “عاجل”، شكّل أول دفعة مرئية قوية للحملة.
أما قمة التفاعل خلال ساعة الذروة نحو (15:00)، فقد قادتها حسابات تيك توك @mohumedfatll و@opphgtffyuu و@adl10_8، عبر مقاطع حصدت أعلى معدلات التفاعل في تلك الفترة القصيرة.
ويُظهر هذا التسلسل نمطاً واضحاً: زرع رسالة نصية على منصات تقليدية، ثم تحويلها إلى محتوى مرئي عالي التأثير على تيك توك.
في 11 كانون الثاني/ يناير، تركزت صافرة الموجة بشكل شبه كامل على منصة تيك توك، عبر حساب واحد هو @or9vv، الذي نشر في (05:00) مقطع فيديو أحدث قفزة تفاعل كبيرة مقارنة ببقية المحتوى في الساعة نفسها. وتُظهر هذه الموجة نموذج “صافرة منفردة” تعتمد على فيديو واحد عالي الانتشار.

شهدت موجة 17 كانون الثاني/يناير صافرتين واضحتين على تيك توك، عبر الحسابين @mhnedurxjwz و@abu_rehab1 في الدقائق الأولى من ساعة الذروة (15:00–15:02).

وفي التوقيت نفسه تقريباً، برز على منصة “إكس” نشاط مكثف من الحساب @nour_3026 عبر منشورات قصيرة ومتكررة- تم إغلاق الحساب بعدها بفترة بسيطة - ، لعبت دوراً موازياً في تضخيم الوسم دون أن تكون مصدر التفاعل الرئيسي.
في 24 كانون الثاني/يناير، قاد الحسابان @ali_wly_allah0 و@m._7r42 على تيك توك صافرة موجة منتصف اليوم، عبر محتوى صيغ بأسلوب خبري/عاجل يعيد تأكيد سردية “الترشيح والحسم”.
وفي اليوم التالي، 25 كانون الثاني/يناير، انفجرت موجة جديدة قادها الحساب @2il._8g، الذي صنع وحده القفزة الأكبر في ساعة الذروة.
تكشف قراءة صافرات الموجات المتتالية عن نمط متكرر في إدارة الحملة:
صياغة رسالة قصيرة قابلة للنسخ ← زرعها نصيًا على “إكس” أو فيسبوك في بعض الموجات ← تحويلها إلى محتوى مرئي عالي الانتشار على تيك توك ← ثم ضخّ موازٍ للحفاظ على حضور الوسم.
ولا يثبت هذا النمط وحده وجود تنسيق مركزي مباشر، لكنه يحدد بدقة نقاط الانطلاق التشغيلية للحملة والحسابات التي لعبت دور “الزرع” و“التفجير”، وهو ما يمهّد للانتقال إلى تحليل الحسابات التي ضخّمت التفاعل وأدارت استمراريته.
تُظهر البيانات أن التأثير الفعلي للحملة تركز أساساً في الوصول الجماهيري السريع عبر تيك توك، حيث صنعت مقاطع محدودة العدد قفزات كبيرة في التفاعل خلال ساعات قصيرة. ويشير هذا النمط يشير إلى وصول الرسالة إلى جمهور واسع غير منخرط بالضرورة في النقاش السياسي التقليدي، عبر محتوى مرئي مبسّط وعاطفي، مقابل حضور أقل تأثيرًا على “إكس” رغم كثافة النشر.
وبذلك، لم يتشكل التأثير عبر نقاش ممتد أو تفاعل تراكمي طويل الأمد، بل عبر دفعات مكثفة أعادت إدخال اسم "المالكي" إلى دائرة التداول العام في لحظات سياسية حساسة.
وتكشف نتائج التقرير أن وسم #المالكي_رجل_الدولة_وهيبتها لم ينتشر بوصفه تعبيراً عضوياً مستقراً عن رأي عام، بل كنشاط رقمي اعتمد على فصل الأدوار بين المنصات: تيك توك لصناعة الذروة الجماهيرية، و“إكس” للحفاظ على كثافة الظهور والتكرار.
ورغم أن البيانات لا تثبت وجود تنسيق مركزي مباشر، فإن مؤشرات التركّز الزمني والحسابي، ونمط الزرع وإعادة التدوير، تضع النشاط في إطار التعبئة الرقمية الموجّهة أكثر من كونه نقاشاً سياسياً مفتوحاً، ما يسلط الضوء على كيفية توظيف المنصات الرقمية للتأثير في اتجاهات الرأي العام خلال فترات التنافس السياسي.