
تداولت حسابات على منصتي "فيسبوك" و"إكس" أغلبها موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية — من أبرزها حساب على فيسبوك باسم "عبدالله الحدي" (رابط مؤرشف)، (رابط مؤرشف) — مقطعين مصوّرين قيل إنّهما يُوثّقان تحرك قوات من اللواء الثاني عمالقة بقيادة حمدي شكري وقوات الزرانيق باتجاه مدينة المخا حديثًا، مع وصف المشاهد بأنها "زحف كاسح" و"تقدم نحو المخا" في ظل التطورات الأخيرة بالساحل الغربي لليمن.
المقطعان المتداولان لا يُوثِّقان تقدمًا حديثًا لألوية العمالقة أو قوات الزرانيق نحو المخا. وإنّما يعود أصلهما إلى فيديو نشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية في 15 أغسطس/آب 2018، تحت عنوان: "قوات ألوية العمالقة وهم يقتحمون مدينة الدريهمي بمعنويات عالية".
يتوافق هذا السياق مع التقارير المنشورة آنذاك؛ فقد كانت قوات العمالقة تخوض في أغسطس/آب 2018 عملية عسكرية في مديرية الدُريهمي جنوبي الحديدة، غربي اليمن. وفي 15 أغسطس/آب 2018 أفادت صحيفة "الأيام" بأن ألوية العمالقة كانت قد توغلت ووسعت انتشارها داخل المدينة، التي كانت تحت سيطرة الحوثيين، وهو ما يُطابق الزمان والمكان المنسوبين إلى التسجيل الأصلي.
لا يعني ذلك عدم وجود عمليات عسكرية حالية لألوية العمالقة في المناطق المحيطة بباب المندب. فقد أفادت تقارير رسمية وإخبارية بوجود اشتباكات بين القوات الحكومية، والتي من ضمنها ألوية العمالقة، وقوات الحوثيين في جبهة كهبوب الجبلية المطلة على باب المندب، بمديرية المضاربة والعارة التابعة لمحافظة لحج جنوب غربي اليمن. لكن هذا حدث مستقل ولا يُثبت أنَّ المشاهد القديمة المتداولة تُوثّق تقدمًا راهنًا نحو المخا.
أُعيد تداول المقاطع القديمة في وقت شهدت فيه منطقة الساحل الغربي وباب المندب تطورات عسكرية مؤخرًا. ففي 10 سبتمبر/أيلول 2026 سيطر الحوثيون على مدينة المخا، قبل أنْ تمتد سيطرتهم جنوبًا إلى منطقة ذو باب المطلة على مضيق باب المندب. ومنذ ذلك الحين، تشهد المناطق القريبة من ذو باب اشتباكات بين الحوثيين والقوات الحكومية التي أعادت تمركزها قرب باب المندب.
تفكيكًا لآلية التضليل، قام الفريق بالتحقق ودحض الرواية الزائفة عبر الخطوات التالية: