حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، أغلبها موالية للمجلس الانتقالي وجماعة الحوثي، تنشر مقطع فيديو على أنّه يُوثِّق وصول كتيبة كاملة من قوات "حراس الجمهورية" التابعة لطارق صالح، بكامل أفرادها وعتادها إلى صنعاء مؤخرًا، وانضمامها إلى الحو؛؛ثيين، بالتزامن مع التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي.
✅ الحقيقة: الفيديو المتداول قديم، ولا يوثق وصول كتيبة تابعة لقوات عضو مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح إلى صنعاء خلال التطورات الأخيرة في سبتمبر/أيلول 2026.
يعود المقطع إلى 29 يوليو/تموز 2020، ونشرته قناة على يوتيوب تحمل اسم "اسم محمد البخيتي" حينها، والذي جاء في سياق إعلان جماعة الحوثيين وصول عناصر قالت إنّهم يتبعون كتيبة الهندسة التابعة لألوية "حراس الجمهورية" من جبهة الساحل الغربي إلى صنعاء. وظهر في الفيديو القيادي الحو؛؛ثي وعضو المكتب السياسي للجماعة محمد البخيتي إلى جانب فواز محمد صالح القلعي، الذي وُصف بأنّه قائد للكتيبة، بالإضافة إلى أشخاص آخرين.
تقارير إخبارية منشورة في 29 و30 يوليو/تموز 2020 وثقت الحدث في حينها، وذكرت أنَّ البخيتي أعلن استقبال قائد كتيبة الهندسة وأفرادها القادمين من الساحل الغربي. كما سبق لمنصات تدقيق معلومات أنْ تحقَّقت من المقطع نفسه عند إعادة تداوله في سنوات لاحقة بسياقات مضللة مشابهة، كمنصة صدق ومسبار وفتبينوا.
في المقابل؛ أعلن الحوثيون عن عودت أفراد إلى صفوفهم، فبحسب ما أوردته وكالة "سبأ" الخاضعة لسيطرة الحوثيين يوم 13 سبتمبر/أيلول 2026، قالت إن قيادة محافظة الحديدة استقبلت 322 عسكريًا ممن كانوا بالساحل الغربي، ووصفتهم الوكالة بأنهم "عائدون" إلى صفوف الجماعة، دون أنْ يتسنى لنا التحقق، بشكل مستقل، حقيقة عودة ذلك العدد من المقاتلين إلى صفوف الجماعة أو ملابسات عودتهم.
وفي سياق متصل، نقلت منصة "Sheba Intelligence"، التي تعرّف نفسها بأنها متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، عن مصدر في الجيش اليمني قوله" إن الحوثيين نقلوا إلى محافظة مأرب مقاتلين قال إنهم كانوا ضمن قوات "المقاومة الوطنية" في الساحل الغربي، برفقة مركبات وأسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر، فيما نُقلتْ المعدات الثقيلة إلى صنعاء وصعدة. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات، إلا أن جبهات محافظة مأرب تشهد مواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ مطلع سبتمبر/أيلول 2026، بحسب تقارير حكومية وإخبارية مُتقاطعة.
💡السياق: أُعيد تداول الفيديو القديم في سياق مضلل بالتزامن مع تغيرات عسكرية حديثة شهدها الساحل الغربي لليمن خلال الأيام الأخيرة. ففي 10 سبتمبر/أيلول 2026، سيطر الحوثيون على مدينة المخا، التي كانت مركزًا رئيسيًا لقوات "المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح، الذي وجّه بإعادة ترتيب وتجميع القوات وتشكيل مركز قيادة بديل جنوب المخا، إلا أنّ الحوثيين واصلوا تقدمهم فسيطروا على منطقة ذو باب وباب المندب.
ومن ناحية أخرى، أصدر رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، عفوًا عن المقاتلين في جبهات الساحل الغربي ممن يلقون أسلحتهم، وفق ما أعلنته وسائل إعلام تابعة للجماعة. ووجّه المشاط السلطات المحلية الخاضعة للحوثيين في محافظتي الحديدة وتعز بترتيب مسارات لاستقبال المشمولين بالعفو وتسهيل عودتهم إلى مناطقهم، في خطوة جاءت بالتزامن مع التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدها الساحل الغربي.
هذه التطورات، وما رافقها من انسحابات وإعادة انتشار ودعوة الحوثيين المقاتلين للانضمام إلى صفوفهم، يُرجَّح أنّها ساعدت على إعادة نشر الفيديو القديم على أنّه يُوثِّق تداعيات المعارك الأخيرة.
كيف تحققنا؟
أجرينا بحثًا عكسيًا للقطات ثابتة من الفيديو، وعثرنا على نشر له يعود إلى 29 يوليو/تموز 2020، على قناة على يوتيوب تحمل اسم محمد البخيتي، كما كشف البحث العكسي عن تحقيقات سابقة تناولت كشف حقيقة الفيديو قامت بها منصات كمسبار و فتبينوا.
تتبعنا تقارير إخبارية منشورة في الفترة التي نُشر فيها الفيديو الأصلي، والتي تُوثِّق استقبال محمد البخيتي لما وصفه بأنّه قائد كتيبة الهندسة فواز محمد صالح القلعي وأفراد من الكتيبة في صنعاء.
أجرينا بحثًا مفتوح المصدر حول انضمام جنود من القوات الحكومية في الساحل الغربي للحوثيين مؤخرًا، وعثرنا على نشر وكالة سبأ الخاضعة للحوثيين خبرًا بانضمام أفراد إليهم بعد الأحداث الأخيرة في الساحل الغربي، كما عثرنا على تقرير لمنصة "" يتحدّث عن نقل الحوثيين لمقاتلين كانوا ضمن القوات الحكومية تم احتوائهم ونقلهم لجبهات محافظة مأرب.
قارنّا كل ما سبق بالتغطيات المنشورة عن التطورات العسكرية الحالية في الساحل الغربي والمخا، للاطلاع أكثر وفهم السياق الذي جرى إعادة تداول الفيديو فيه.