مجتمع التحقق العربي
هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها
اعتمدنا في الرصد على تتبع وسم invasiónCeuta# (غزو سبتة)، إلى جانب العبارات المفتاحية "invasión ceuta" و"second wave"، خلال الفترة الممتدة من بداية تداول الوسم إلى 31 غشت/آب 2026، باستخدام أداة توك ووكر (Talkwalker)، حيث تبين أن من بين من شاركوا في ترويج الادعاءات، نشطاء وشخصيات سياسية وإعلاميون ينتمون إلى تيار اليمين المتطرف داخل وخارج أوروبا.
من الأرجنتين إلى سبتة
لم يقتصر تداول الوسم على الحسابات التي تشير بيانات مواقعها المعلنة إلى وجودها في إسبانيا، إذ ظهرت أيضًا حسابات تشير البيانات إلى وجودها في الولايات المتحدة الأمريكية وكولومبيا وفرنسا واليابان وبلدان أخرى. وحقق المحتوى المرتبط بالوسم أكثر من 106 ملايين وصول محتمل، بمعدل 262 ألف يوميا.
في الأول من غشت/آب نشرت الصحفية الإيطالية اليمينية، أزورا باربوتو (Azzurra Barbuto) على حسابها على منصة إكس، مقطع فيديو أرفقته بتعليق: "هؤلاء لا يهربون من الحرب بل هم من يجلبون الحرب".
وبعد ساعات من اليوم نفسه، نشر الناشط الليبرالي الأرجنتيني ماتياس بيرنال كامبوس (Matías Bernal Campos)، المقطع نفسه مرفقا إياه بالوسم invasiónCeuta# (غزو سبتة).
وفي يوم 20 غشت/آب، نشر مستخدم على منصة إكس مقطع الفيديو تحت عبارة "ما لا تريد وسائل الإعلام أن تخبرك به، ولا تريد لك الحكومة أن تعرفه حول سبتة، في 11 ثانية".
يُظهِر المقطع مجموعة من الشبان، وهم يقذفون حاويات القمامة في أحد الشوارع ويركضون، فيما تظهر عبارة "مهاجرون مغاربة في سبتة" أسفل الشاشة، وأرفق المقطع بوسوم باللغة الإسبانية، من بينها invasiónCeuta# و CeutaEsEspaña# وMarlaskaDimision#، أي "غزو سبتة"، و"سبتة إسبانية"، و"استقالة مارلاسكا"، ويقصد به فرناندو غراندي مارلاسكا وزير الداخلية الإسباني والمسؤول عن شؤون الحدود.
الفيديو كان مضللا فلم يكن من سبتة ولا علاقة له بالأحداث الجارية فيها.
باللجوء إلى البحث العكسي عثرنا على نسخة من الفيديو منشورة على منصة فيسبوك بتاريخ 31 ماي/أيار 2026، أي قبل موجة العبور التي تم ربطه بها. ونُشر حينها في سياق الاحتفالات بفوز نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا، وقيل إنها صورت في مدينة تولوز الفرنسية. وبمراجعة مقاطع فيديو وصور أخرى توثق احتفالات جماهير النادي الباريسي، عثرنا على مقاطع منشورة على تيك توك من الشارع نفسه ومن زوايا مختلفة (1، 2)، حيث يظهر شعار العلامة التجارية (Sephora) بالإضافة إلى بوابة زرقاء، ما مكننا من الوصول إلى موقع تصوير الفيديو المتداول. كما قارن فريق منصة غربال المباني والمعالم والأرضية، الظاهرة في المقطع، بصور الموقع المتاحة عبر خرائط غوغل (Google)، وقام الفريق بتحديد الإحداثيات الجغرافية وبالضبط في شارع ألزاس لورين (ALSACE LORRAINE) بمدينة تولوز الفرنسية.
إعادة التدوير لإنتاج التضليل
بلغ وسم invasiónCeuta# ذروته في منتصف غشت/آب، في سياق حالة ترقب سبقت يوم 15 غشت/آب، الموعد الذي جرى الترويج له على منصات التواصل الاجتماعي، باعتباره موعدا لموجة عبور ثانية .
ورغم إفادة السلطات المحلية المغربية بإحباط "محاولة العبور الثانية"، فقد تداول مستخدمون، وشخصيات إعلامية أوروبية وأمريكية، مقاطع فيديو يزعم أنها توثق لموجة عبور جديدة وقعت ليلة 16/15 غشت/آب 2026.
ومن بين هذه المقاطع، نشر حساب باسم مستعار (Basil the Great)، يتابعه أزيد من 353 ألف مستخدم على منصة إكس، مقطع فيديو يظهر جموعا من الأشخاص أثناء دخولهم إلى مدينة سبتة، مرفقا بادعاء يفيد بأن آلاف المهاجرين عبروا إلى المدينة ليلة 15 غشت/آب 2026، خلافا لما أعلنته وسائل إعلام نقلا عن السلطات المغربية.
كما نشر المذيع والناشط السياسي الأمريكي، أليكس جونز، مقطعي فيديو زعم أنهما يوثقان موجة ثانية من العبور، وحصد المنشور أكثر من نصف مليون مشاهدة.
وتداول مستخدمون المقطع نفسه عبر منصات أخرى، من بينها فيسبوك وانستغرام وإكس وتيك توك ويوتيوب، إلا أن التحقق كشف أن المقاطع تعود إلى موجة العبور الأولى وليست ليوم 15 غشت/آب 2026.
وجدير بالذكر أن الإدارة السابقة لمنصة إكس (تويتر) قامت بحظر حساب الناشط أليكس جونز، سنة 2018 بسبب تقارير عن إساءة استخدام المنصة، قبل أن يعيد إيلون ماسك فتحه سنة 2023، عقب إجراء تصويت حول إعادته للمنصة، حيث صوت أغلب المشاركين بـ"نعم".
لم تكن هذه المقاطع الوحيدة التي أعيد تدويرها في السياق نفسه. فقد رصدنا مقطعا آخر نشره، يوم 18 غشت/آب الماضي، ستيفن كريستوفر ياكسلي لينون، المعروف باسم "تومي روبنسون"، أحد مؤسسي رابطة الدفاع الإنجليزية (the English Defence League)، المعادية للمهاجرين، مرفقا بتعليق يزعم أنه لموجة ثانية، بينما يعود الفيديو لليلة 31/30 يوليوز/تموز.
ومن بين المواد المتداولة أيضا، رصدنا نشر مستخدمين من البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، مقطع فيديو أيام 5 و6 و7 شتنبر/أيلول 2026، مع تعليق يقول: "يحدث الآن. الساعة الآن 4:40 صباحاً في سبتة، إسبانيا، والشوارع المغربية المؤدية إلى الحدود أصيبت بشلل مروري تام، وسط تدفق الآلاف من الأفارقة للانضمام إلى الغزو".
لكن التحقق أظهر أن هذا الادعاء بدوره مضلل، حيث عثرنا بالبحث العكسي على نسخة من مقطع الفيديو منشورة على نفس المنصة ليلة 31/30 يوليوز/تموز الماضي.
تحريض بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي
إلى جانب مقاطع الفيديو المعاد تدويرها، رصدنا حالات تضليل أخرى، استخدمت فيها صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، في منشورات تستهدف المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة.
ومن بين هذه الحالات، منشور يتضمن صورة لوثيقة تخص شابا عشرينيا من المغاربة الذين عبروا إلى سبتة، مرفوقة بادعاء أنها وثيقة رسمية تثبت إدانته بالسجن لمدة 12 سنة على خلفية ارتكابه جريمة قتل عمد، ومغادرته السجن بعفو ملكي.
غير أن فحص الوثيقة أظهر مجموعة من المؤشرات التي تدل على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، من بينها أخطاء في الكتابة، ومشكلات في الختم والمعلومات الواردة فيها.
كما رجحت نتائج التحقق باعتماد أداتي فحص المحتوى AiorNot و Thehive أن الوثيقة مولدة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق.
حاولنا الوصول إلى الشاب الظاهر في الصورة إلا أننا لم نتوفق في ذلك، وعملا بحق الرد أرسلنا ما توصلنا إليه في التقرير عبر البريد الإلكتروني لكل من الناشط البريطاني، ستيفن كريستوفر ياكسلي لينون، وكذلك المذيع الأمريكي أليكس جونز، وأيضا بعثنا برسائل عبر خاصية الدردشة في منصة إكس، إلى الأسماء والحسابات التي ورد ذكرها في هذا التقرير، ومتاح التواصل معها، لكن لم نتلق أي رد.