Arabi Facts Hub is a nonprofit organization dedicated to research mis/disinformation in the Arabic content on the Internet and provide innovative solutions to detect and identify it.

مقاطع قديمة تُستغل لادّعاء توثيق احتجاجات ضد احتكار المشتقات في تعز.. ما حقيقتها؟

مقاطع قديمة تُستغل لادّعاء توثيق احتجاجات ضد احتكار المشتقات في تعز.. ما حقيقتها؟
sidq

The Author

sidq
مقاطع قديمة تُستغل لادّعاء توثيق احتجاجات ضد احتكار المشتقات في تعز.. ما حقيقتها؟

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي — أغلبها مؤيّدة لجماعة الحوثي، ومن بين أبرز المتداولين "سارة ناصر العبدلي" و"Antar pagash " — مقطعي فيديو زُعم أنّهما يُوثّقان احتجاجات شعبية في مدينة تعز اليمنية، على خلفية اتهامات لحزب الإصلاح باحتكار المواد الغذائية والمشتقات النفطية واحتجاز شاحنات قادمة من مناطق سيطرة الجماعة، ومنع وصولها إلى المدينة.

الحقيقة

المقطعان قديمان، ولا يُوثّقان احتجاجات في مدينة تعز أو أحداثًا مرتبطة بأزمة الوقود الحالية، خلافًا لما يزعمه متداولو الادعاء. 

الفيديو الأول: يعود إلى احتجاجات شهدتها مدينة عدن جنوبي اليمن، في 5 فبراير/شباط 2025، تنديدًا بانقطاع التيار الكهربائي وتدهور الخدمات الأساسية. 

ونُشرت المشاهد حينها عبر حسابات يمنية على مواقع التواصل الاجتماعي، منها حساب حساب "عبد الفتاح ناصر"، و"منصة أبناء عدن"، بالتزامن مع تغطيات إخبارية محلية وثّقت خروج محتجين في عدد من مديريات عدن، بينها خور مكسر والمنصورة والشيخ عثمان، وإغلاق طرقات وإحراق إطارات احتجاجًا على أزمة الكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد. 

https://twitter.com/Aden_newss/status/1887207852416376904

كما سبق أن تحقق موقع «مسبار» من تداول المقطع خارج سياقه في يونيو/حزيران 2026. 

الفيديو الثاني: يعود إلى حادثة وقعت في منطقة جبل محسن بمدينة طرابلس شمالي لبنان، بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2025، وليس إلى مدينة تعز اليمنية. 

ونشرت وسائل إعلام لبنانية، بينها "LBC" و "MTV" و "Future TV"، مشاهد الواقعة، موضّحة أنّها من إشكال بين أفراد من عائلتين، تطوّر إلى عراك وإطلاق نار وطعن بأداة حادة، ما أسفر عن وفاة شاب وإثارة حالة من التوتر في المنطقة. وأظهرت تغطيات أخرى وصول قوة من الجيش اللبناني إلى موقع الحادثة للعمل على ضبط الوضع الأمني.

https://twitter.com/futuretvnews/status/1914026592004878339

وعليه، فإنّ المقطعين لا يقدمان دليلًا على وقوع احتجاجات في تعز بسبب احتجاز شاحنات الغذاء والوقود أو احتكارها من جانب حزب التجمع اليمني للإصلاح. ولا يعني ذلك نفي وجود أزمة تموينية في المدينة أو وجود احتكار.

السياق

يأتي تداول الادعاء بالتزامن مع أزمة في إمدادات الوقود بمدينة تعز، وسط استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المحافظة، وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة بشأن المسؤولية عن عرقلة حركة النقل ووصول السلع الأساسية. 

وتعاني تعز منذ سنوات من تداعيات الحرب والقيود المفروضة على حركة السكان والبضائع عبر عدد من الطرق الرئيسية، فضلًا عن صعوبات الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، وازداد الأمر مع سيطرة الحوثيين على مداخل وطرق المدينة من جميع الاتجاهات، ما يفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية للسكان. 

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن عن قلقه إزاء تصاعد القتال في محافظة تعز، مشيرًا إلى تلقي تقارير عن سقوط ضحايا وتضرر البنية التحتية وإغلاق طرق تعوق حركة المدنيين، وداعيًا إلى حماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. 

من جانبها، دعت "هيومن رايتس ووتش" و "العفو الدولية" الحوثيين إلى ضمان بقاء طرق الإمدادات مفتوحة إلى مدينة تعز. وفي سياق أزمة الوقود، وصلت شحنة من البنزين إلى مدينة تعز يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد فترة من شح الإمدادات وارتفاع الأسعار. 

في ذات اليوم، أعلنت جمعية حماية المستهلك في تعز، في بيان لها، توفير البنزين عبر فرع شركة النفط اليمنية، وتوزيعه على عدد من محطات التعبئة في المدينة، مُحددة سعر اللتر، وآلية التعبئة للمواطنين. 

وفي المقابل، تتبادل الأطراف المتنازعة الاتهامات بشأن عرقلة وصول المواد الغذائية والمشتقات النفطية إلى تعز. وتتضمن بعض التقارير الرسمية والإعلامية اتهامات للحوثيين باحتجاز شاحنات أو عرقلة مرورها عبر طرق غربي المحافظة، بينما تنفي جماعة الحوثي مسؤوليتها عن إغلاق الطرق، وتؤكّد إتاحتها لمرور البضائع والمواد الأساسية عبر المنافذ الخاضعة لسيطرتها. 

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الوقائع المحددة المتعلقة باحتجاز الشاحنات الواردة في الادعاء، أو تأكيد جماعة الحوثي على السماح بدخول الغذاء والوقود إلى المدينة. كما أن وصول شحنة الوقود الأخيرة لا يثبت، بحد ذاته، صحة الادعاءات باحتكارها أو تخزينها.

كيف تحقق الفريق؟

تفكيكًا لآلية التضليل ورصدًا للحقائق الرقمية والإعلامية، قام الفريق بالتحقق وفق الخطوات التالية: