
نشرت حسابات على منصتي "إكس" و"فيسبوك" — من أبرزها "مكتب الشيخ راشد حمد بن فدغم" (رابط مؤرشف)، وحساب باسم "اليمن غالي" (رابط مؤرشف) —مقاطع فيديو على أنّها من إلقاء التحالف البحري بقيادة السعودية أو المقاومة الوطنية في الساحل الغربي لليمن على شحنات أسلحة إيرانية في البحر الأحمر، كانت في طريقها للحوثيين.
مقاطع الفيديو المتداولة قديمة، ولا تُوثِّق عمليات ضبط شحنات أسلحة مهربة في البحر الأحمر خلال أغسطس/آب 2026.
تضمنت الشحنة، بحسب البحرية الأمريكية، آلاف البنادق الهجومية الصينية من طراز Type 56، ومئات رشاشات PKM وبنادق القنص وقاذفات القنابل الصاروخية، إضافة إلى عشرات الصواريخ المتقدمة الموجهة المضادة للدبابات روسية الصنع، ومعدات تصويب بصرية متقدمة، وقالت البحرية- حينها- إنّ مصدر ووجهة تلك الأسلحة قيد التحقيق.
وفي ذات السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس- آنذاك- عن مسؤول دفاع أمريكي، لم تكشف هويته، أنَّ التحقيقات الأولية أشارت إلى أنَّ السفينة جاءت من إيران، وأنَّ الأسلحة تشبه شحنات أخرى سبق اعتراضها في طريقها إلى الحوثيين في اليمن. كما كشف تقرير عن خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي (CRS) أنَّ مسؤولين أمريكيين أفادوا بأنَّ الشحنة غير المشروعة انطلقت من إيران وكان يُرجح أنَّها متجهة إلى الحوثيين.
الفيديو الثالث نَشره الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية وقناة الجمهورية التابعة لقائد المقاومة الوطنية طارق صالح في 17 يوليو/تموز 2025. وذكر الإعلام العسكري أنَّ الفيديو يُظهر عينات من شحنة أسلحة وذخائر تزن قرابة 750 طنًا، قالت المقاومة الوطنية إنَّ قواتها البحرية ضبطتها على متن قارب يُدعى "الشروا" غرب الممر الملاحي الدولي في البحر الأحمر.
وبحسب المصدر، القارب كان يقوده مهربون حوثيون، حيث تتبَّعت شعبة الاستخبارات العامة التابعة للمقاومة القارب منذ انطلاقه من سواحل القرن الأفريقي، قبل أن تعترضه دوريات القوة البحرية وتقطره وتفرغ حمولته.
وأضاف الإعلام العسكري أن الشحنة تضمنت منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومة دفاع جوي، ورادارات، وطائرات مسيّرة، إلى جانب أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية أخرى. ووفق المصدر، كانت الشحنة مموهة، إذ جرى تفكيك بعض الأسلحة وإخفاؤها داخل مولدات كهربائية ومكائن صناعية ومضخات هواء، فيما أُخفيت الذخائر داخل أجسام بطاريات.
لم يُعثر على تعليق رسمي فوري للحوثيين بشأن كشف المقاومة الوطنية عن ضبط شحنة الأسلحة تلك. إلا أنّ المسؤول الإعلامي في مكتب زعيم الجماعة "يحيى المحطوري" علّق على الشحنة مهاجمًا قوات المقاومة ووصفها بـ"حراس الصهيونية"، ملوّحًا باستعادة تلك الأسلحة. كما شكك عضو المكتب السياسي للجماعة عبد الله محمد النعمي في رواية ضبط 750 طنًا من الأسلحة، ساخرًا من قدرة قارب صيد على حمل هذه الكمية ومتسائلًا عن طاقمه.
وفي الفترة ذاتها، نشر مسؤولون حوثيون آخرون تعليقات تناولت طارق صالح، من بينهم عضو المكتب السياسي للجماعة حزام الأسد، ورئيس مجلس إدارة وكالة "سبأ" الخاضعة للحوثيين نصر الدين عامر، ووصفوا طارق بـ"العميل" و"الخائن" و"الأداة الإسرائيلية". إلا أنَّ التحقيق لم يجد ارتباطًا مباشرًا بين تلك التعليقات وشحنة الأسلحة، بخلاف تعليقي المحطوري والنعمي.
كُشف عن عملية ضبط الأسلحة تلك يوم 16 يوليو/تموز 2026، إلا أنَّ التاريخ الحقيقي لعملية ضبط السفينة والشحنة كان في 27 يونيو/حزيران 2025. فبحسب رسالة مؤرخة في 24 يوليو/تموز 2025 وموجّهة إلى رئيس مجلس الأمن، أفادت الحكومة اليمنية بأن قوات المقاومة الوطنية وخفر السواحل ضبطت، في 27 يونيو/حزيران 2026، نحو 750 طنًا من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية الإيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين، حيث أظهر فحص المضبوطات تشابه عدد من مكوناتها مع معدات عسكرية مصنّعة في إيران، فيما عُثر ضمن بعضها على أدلة تشغيل باللغة الفارسية.
وعزّز التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن هذه المعطيات؛ إذ أورد، في التقرير الصادر كوثيقة لمجلس الأمن بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025، التاريخ ذاته للعملية، مشيرًا إلى أنَّ المواد التي اعترضتها الحكومة اليمنية، حينها، تجاوزت 750 طنًا من الذخائر والمعدات، وأن عددًا من المضبوطات أظهر خصائص مماثلة لتلك المصنّعة في إيران.
حتى نشر هذا التحقيق؛ لم يصدر عن التحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري، بقيادة السعودية، أو عن قوات الحكومة اليمنية أيّ بيانات تُشير إلى ضبط شحنات أسلحة مُهربة في البحر الأحمر، خلال الفترة بين 13-23 أغسطس/آب 2026.
خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب 2026؛ أعلنت الحكومة اليمنية عن عدة عمليات لضبط أسلحة ومعدات ومكونات عسكرية في البحر الأحمر وباب المندب، وقالت الحكومة إنَّ تلك الأسلحة والمكونات المضبوطة كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
يأتي إعادة تداول مقاطع الفيديو حاليًا، ضمن سياقات مضللة، في ظل تصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب. ففي 20 يوليو/تموز 2026، أعلنت جماعة الحوثيين فرض ما وصفته بـ"الحظر البحري" على المملكة العربية السعودية ردًا على الحصار السعودي على اليمن، قبل أن تعلن لاحقًا تنفيذ هجمات على ناقلات نفط ومنشآت سعودية، فيما رفضت الرياض اتهامات الجماعة وأكدت اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنها والملاحة البحرية وفق القانون الدولي.
في خضم هذه التطورات، استضافت الرياض في 30 يوليو/تموز اجتماعًا دوليًا بمشاركة ممثلين عن 43 دولة بالإضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي، لمناقشة مبادرة سعودية لإنشاء تحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري. وأعلنت الدول المؤسسة أنَّ التحالف، الذي تقوده السعودية، ذو طبيعة دفاعية، ويهدف إلى تعزيز الأمن البحري وحماية الملاحة وطرق التجارة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
وزارة الدفاع السعودية أعلنت تعيين اللواء البحري الركن عبدالله بن سالم الشهري قائدًا للتحالف في 6 أغسطس/آب، قبل أن تُعلن، في 13 أغسطس/آب، تفعيل مهام التحالف بمشاركة 39 دولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق والجاهزية لحماية الممرات البحرية في المنطقة، بحسب بيان الدفاع.
تفكيكًا لآلية التضليل، قمنا في صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية: