Arabi Facts Hub is a nonprofit organization dedicated to research mis/disinformation in the Arabic content on the Internet and provide innovative solutions to detect and identify it.

مرصد “تحقّق” يكشف حقيقة الصورة المتداولة للطبيب حسام أبو صفية

مرصد “تحقّق” يكشف حقيقة الصورة المتداولة للطبيب حسام أبو صفية
tahaqaqps

The Author

tahaqaqps
[:ar]
الادعاء
 مصادر عبرية.. طبيب من غزة انتقد إسرائيل بشدة في مقالات رأي بصحيفة "نيويورك تايمز" هو عقيد في حركة "حماس"، ويظهر في الصورة مرتدياً الزي العسكري.
تداولت مواقع إخبارية عبرية وحسابات داعمة للاحتلال الإسرائيلي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، صورةً للدكتور المعتقل في سجون الاحتلال، حسام أبو صفية، وعلّقوا عليها بالقول: "طبيب أطفال نهارًا وإرهابي من حماس ليلًا".
  تحرّى المرصد الفلسطيني “تحقّق” حقيقة الادعاء والصورة المتداولين، من خلال إجراء بحث عكسي في المصادر المفتوحة باستخدام أدوات وتقنيات البحث الرقمي، وبالرجوع إلى الموقع الرسمي لصحيفة "نيويورك بوست". وتبيّن أن الصحيفة نشرت الخبر عبر موقعها الرسمي، ونقلت عن جهات رقابية إسرائيلية تُدعى “NGO مونيتور” وعن الجيش الإسرائيلي قولهم إن طبيباً من غزة كتب مقالي رأي في صحيفة "نيويورك تايمز" هو عقيد في حركة "حماس"، مشيرين إلى توثيق ظهوره بزي عسكري للحركة خلال فعالية عام 2016، حيث نُشرت الصورة عبر صفحة تابعة لجهة تشرف عليها وزارة الصحة في غزة. وبالعودة إلى الموقع الرسمي والصفحات الخاصة بـ“NGO مونيتور” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبيّن أنهم نشروا عبر صفحتهم في فيسبوك خبراً يشير إلى عثور باحثين على صور للدكتور حسام أبو صفية وهو يرتدي زي "حماس" ضمن تجمع لقيادات الحركة، مدّعين أن بعض المصادر التي قدّمته فقط كـ“طبيب أطفال” أو “بطل إنساني” لم تتطرق إلى انتمائه العسكري ومشاركاته الموثقة في فعاليات الحركة. وبعد إجراء البحث العكسي في صفحة الخدمات الطبية الرسمية على فيسبوك، عثر فريق المرصد على صور للدكتور حسام أبو صفية في سنوات مختلفة وهو يرتدي الزي الطبي الرسمي أثناء أدائه لعمله.   وتبيّن أن الصورة نُشرت سابقاً عبر الصفحة الرسمية للخدمات الطبية العسكرية في قطاع غزة بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2016، ضمن تنظيم حفل تكريمي لطواقم الخدمات الطبية، تقديرًا لجهودهم في افتتاح مجمع كمال عدوان الطبي شمال قطاع غزة.   وتبيّن أن الصورة نُشرت سابقاً عبر الصفحة الرسمية للخدمات الطبية العسكرية في قطاع غزة بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2016، ضمن تنظيم حفل تكريمي لطواقم الخدمات الطبية، تقديرًا لجهودهم في افتتاح مجمع كمال عدوان الطبي شمال قطاع غزة. وللاستيضاح حول التفاصيل، تواصل فريق المرصد مع الخدمات الطبية العسكرية في الضفة الغربية، التي أوضحت لـ“تحقّق” أن العاملين يرتدون الملابس الطبية أثناء ممارسة المهن الطبية، فيما يُرتدى الزي العسكري فقط خلال المناسبات والاحتفالات والاجتماعات الرسمية. هذا تواصل فريق “تحقّق” مع الأكاديمي والخبير في التربية الإعلامية والرقمية الدكتور بركات الزيود، الذي أوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل جميع المنابر والوسائل الإعلامية لنشر سرديته السياسية أمام الرأي العام العالمي، وأن قضية الطبيب أبو صفية لم تكن استثناءً. وأشار الزيود إلى أن الاحتلال يرفض نقل الواقع في الأراضي المحتلة، ويستخدم صورًا قديمة لدعم روايات أمنية محكمة تُصدّقها الجماهير، مثل ربط المستشفيات بالمقاومة لتبرير تدميرها. وأضاف أن الحروب عمومًا تتسم بطابع غير إنساني، والاحتلال الإسرائيلي نموذج حي لذلك، حيث يُستخدم السرد الإعلامي لتجريد الأشخاص من إنسانيتهم وربطهم بالمقاومة، وأن الاستغلال الأمثل للوقائع الفردية يخدم هذه السرديات ويطيل أمد الاعتقال والتعذيب. وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي غالباً ما يدعم هذه الرواية، خصوصاً عند تعرض السياسة الإسرائيلية لهجوم، وأن الهدف الأساسي هو توجيه الرسائل للرأي العام العالمي، بينما يصعب إقناع الوعي المحلي بها. وأضاف أن استدعاء صورة واحدة يُعد اختزالاً سردياً لتقديم نماذج تُتهم بأنها غير إنسانية، وختم بأن التأثير بات محدوداً بعد السابع من أكتوبر، لكنه شدد على ضرورة تكثيف المحتوى الذي يعكس السردية الحقيقية والواقعية.   المختصة  في القانون الدولي ميناس كيلاني لـ“تحقّق”: الزي العسكري في صورة غير قتالية لا يُعد تهمة قانونية كما تواصل فريق المرصد مع المختصة في القانون الدولي المحامية ميناس كيلاني، التي أوضحت لـ“تحقّق” أن القانون الدولي الإنساني يحدّد الوضع القانوني للأفراد بناءً على سلوكهم الفعلي في النزاع، لا على مظهرهم أو الزي الظاهر في الصور، مؤكدة أن نشر صورة لطبيب فلسطيني يرتدي زياً عسكرياً في سياق غير قتالي لا يُعد تهمة قانونية بحد ذاته، ما لم تُرفق بأدلة تُثبت مشاركته المباشرة في الأعمال العدائية. وبيّنت أن الظهور بزي عسكري في مناسبة رسمية أو احتفالية لا يُشكّل دليلاً قانونياً على المشاركة في القتال، إذ إن معيار “المقاتل” يرتبط بالانخراط الفعلي في العمليات العسكرية، مثل حمل السلاح أو قيادة وحدات قتالية، وليس باللباس فقط. وأضافت أن الأطباء والعاملين الصحيين يتمتعون بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف، ولا يفقدونها لمجرد الظهور بزي غير طبي، طالما يواصلون أداء مهامهم الإنسانية ولا يشاركون في القتال، حيث إن السلوك وحده هو ما يحدّد فقدان الحماية من عدمه. كما شددت على أن الانتماء السياسي أو الوظيفي لا يُجرَّم قانوناً، ولا يُعد مشاركة في النزاع، بخلاف المشاركة المباشرة في القتال التي تُغيّر الوضع القانوني للفرد.  وختمت بالتأكيد أن استخدام صور قديمة أو خارج سياقها لتوجيه اتهامات أمنية يُعد إجراءً مضللاً، إذ تتطلب المحاكم أدلة موثوقة ومتكاملة تُثبت الزمان والمكان والسياق، ولا تكتفي بصورة واحدة أو منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الآثار المترتبة على الادعاء  يؤدي إخراج صورة من سياقها الزمني والوظيفي وربطها بسردية أمنية إلى تشويه السمعة وتجريد الأفراد من هويتهم المهنية والإنسانية، لا سيما العاملين في القطاع الصحي المحمي بموجب القانون الدولي الإنساني. كما يسهم هذا النمط من الادعاءات في إرباك الرأي العام العالمي وتغذية سرديات تبريرية تُستخدم للطعن في الطابع المدني للمؤسسات الصحية والعاملين فيها، ما قد يفضي إلى تقويض الحماية القانونية المقررة لهم وتعريضهم لمخاطر إضافية. عام على اعتقال الطبيب حسام أبو صفية… معطف أبيض في مواجهة الدبابات يُذكر أن الطبيب حسام أبو صفية اعتُقل فجر 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، وذلك بعد توثيق مشهد مصوَّر له وهو يتقدّم مرتديًا معطفه الطبي الأبيض بين الركام، باتجاه آليات الاحتلال التي كانت تحاصر المستشفى، آخر منشأة طبية كبرى كانت تقدّم الحد الأدنى من الخدمات الصحية في تلك المنطقة. برز أبو صفية طبيبًا للأطفال وحديثي الولادة، ثم مديرًا للمستشفى منذ فبراير/شباط 2024، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية. ورغم إتاحة فرص المغادرة، اختار البقاء مع طواقمه داخل المستشفى، منسّقًا الخدمات الطبية وغرف التغذية العلاجية، ومزوّدًا الجهات الإنسانية بتقارير ميدانية حول النقص الحاد في الاحتياجات الطبية.   وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، استُشهد نجله إبراهيم جراء قصف استهدف محيط المستشفى، كما أُصيب أبو صفية نفسه في هجمات لاحقة. ورغم ذلك، واصل عمله، وأدّى صلاة الجنازة على نجله داخل المستشفى وسط القصف. ومع اقتحام المستشفى فجر 27 ديسمبر/كانون الأول، أجبرت القوات الإسرائيلية المرضى والطواقم الطبية على الإخلاء القسري، وأحرقت أجزاءً منه، قبل اعتقال مديره وهو يرتدي زيه الطبي. ولاحقًا، نُقل إلى مركز "سديه تيمان"، ثم إلى سجن عوفر، حيث احتُجز بموجب قانون “المقاتل غير الشرعي” دون توجيه تهمة أو محاكمة، مع تمديد اعتقاله أكثر من مرة خلال عام 2025. وأفادت محاميته بتدهور خطير في وضعه الصحي، إذ فقد نحو 40 كيلوغرامًا من وزنه، ويعاني من اضطرابات في القلب، إضافة إلى تعرضه للتعذيب والضرب، والاحتجاز في زنازين عزل قاسية، مع حرمان متعمّد من العلاج، وذلك وفق شهادات قانونية وبيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة.
 
خلاصة التحقق
مصادر التحقق مصادر الادعاء 
[:]