مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

فيديو لقصف أمام سوق شعبي بباب المندب يُنسب للطيران السعودي.. ما حقيقته؟

فيديو لقصف أمام سوق شعبي بباب المندب يُنسب للطيران السعودي.. ما حقيقته؟
sidq

الكاتب

sidq
فيديو لقصف أمام سوق شعبي بباب المندب يُنسب للطيران السعودي.. ما حقيقته؟

نشر الإعلامي الموالي للحوثيين عادل الحسني (رابط مؤرشف) وعضوا المكتب السياسي للحوثيين ضيف الله الشامي (رابط مؤرشف) ومحمد الفرحابط مؤرشف) وآخرون، مقطع فيديو لقصف وقع أمام سوق شعبي، مُدَّعين أنّه لقصف الطيران السعودي لسوق شعبي في باب المندب.

الحقيقة

الناشر الأول للفيديو هو الصحفي اليمني الموالي للحكومة اليمنية فتحي بن لزرق، الذي نشره يوم 21 سبتمبر/أيلول 2026، مع حديثه عن قصف الحوثيين سوقًا شعبيًا بمنطقة باب المندب، ولا إصابات وفق المعلومات الأولية.

https://twitter.com/fathibnlazrq/status/2101995302571983211

نشر ناشطون ومتفاعلون على وسائل التواصل الاجتماعي توثيقات من مكان سقوط الصواريخ، والذي وصفوه بأنّه أمام "مجمع باب المندب التجاري" في مديرية المضاربة بمحافظة لحج الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب، حيث تُظهر المشاهد في إحدى التوثيقات سيارتين مُحترقتين في المكان، ومقاتلين مناهضين للحوثيين.

أجرى الفريق بحثًا عن منطقة الاستهداف عبر خرائط جوجل ماب وجوجل إيرث، والتي أظهرت أنّ المكان المُستهدف يقع في منطقة الجحف بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، ويبعد عن مناطق المواجهات بين 12–15 كم، أيّ أنّه لا يقع ضمن خطوط الاشتباكات، ما يُرجّح أنّ القصف الصاروخي نفَّذه الحوثيون وليس الطيران السعودي، كما زعم متداولو الادّعاء وإعلام الحوثيين.

وزارة حقوق الإنسان اليمنية أدانت القصف الحوثي الذي قالت إنّه استهدف سوقًا شعبيًا أمام "مجمع باب المندب التجاري" في منطقة الحجف بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات التجارية والمركبات.

السياق

يأتي نشر التضليل بعد تداول الفيديو من قبل مستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي يومي 21 و 22 سبتمبر/أيلول 2026، وفي ظل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهة كهبوب على حدود مديرية المضاربة ورأس العارة بالقرب من باب المندب محافظة لحج.

كانت مصادر محلية قد نشرت تقارير إخبارية خلال سبتمبر/أيلول 2026، أفادت باستهداف الحوثيين عدة مناطق مأهولة في محافظة لحج بالتزامن مع الاشتباكات في كهبوب وخطوط التماس،، دون أنْ يتسنى لصدق التأكُّد من صحة تلك التقارير عبر مصادر حقوقية مُستقلة.

كيف تحقق الفريق؟

تفكيكًا لآلية التضليل، قمنا بالتحقق من الفيديو المتداول والإدعاء عبر الخطوات التالية:

  • راجعنا أقدم نشر للفيديو، ووجدنا أن الصحفي اليمني الموالي للحكومة اليمنية فتحي بن لزرق هو الأقدم في النشر، حيث نشره عند الساعة 02:21 يوم 21 سبتمبر/أيلول، مع وصف الحدث بأنّه "قبل قليل"، فيما قام عادل الحسني بنشر الادعاء والفيديو عند الساعة 02:44، فيما نشره ضيف الله الشامي عند الساعة الخامسة مساء ذات اليوم.
  • أجرينا بحثًا حول الحدث على وسائل التواصل الاجتماعي، وعثرنا على توثيقات مطابقة للمكان بعد القصف، حيث ظهر في إحداها سيارتين محترقتين ومقاتلين مناهضين للحوثيين، كما عثر الفريق على بيان إدانة من وزارة حقوق الإنسان اليمنية، أدانت فيه القصف وحدد المكان، وتحدّث عن وقوع إصابات.
  • قام الفريق بإجراء إسقاط للمكان عبر خرائط جوجل وجوجل إيرث، وأظهرت النتائج أنّ المكان يقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ويبعد عن منطقة كهبوب التي تجري فيها مواجهات بين 12–15 كم، ما يُرجّح أنّ القصف نفذه الحوثيون، واستبعاد كون الطيران السعودي هو المنفذ له بحسب الادعاء.