مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

مقاطع فيديو تُنسب لهجمات الحوثيين على السعودية في 8 سبتمبر.. ما حقيقتها؟

مقاطع فيديو تُنسب لهجمات الحوثيين على السعودية في 8 سبتمبر.. ما حقيقتها؟
sidq

الكاتب

sidq
حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤيّدة للحوثيين وأخرى مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تنشر خمسة مقاطع فيديو مع ادعاء أنّها تُوثِّق استهداف الحوثيين لمناطق ومنشآت سعودية يوم 8 سبتمبر/أيلول 2026. الحقيقة: المقاطع الخمسة ليست توثيقًا مصورًا للهجمات التي شهدتها المملكة العربية السعودية في 8 سبتمبر/أيلول 2026، بل تعود إلى أحداث سابقة ومتفرقة جرت بين عامي 2021 و2026. المقطع الأول نشرته مصادر صحفية وإعلامية على وسائل التوصل الاجتماعي، منها الصحفي ومقدم البرامج في قناة إيران إنترناشيونال، فرداد فرحزاد، وذلك بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2025، ويعود إلى حريق اندلع في مستودع شهران النفطي، شمال غربي العاصمة الإيرانية طهران، عقب استهداف إسرائيلي للمنشأة ليلة 14-15 يونيو/حزيران. وسائل إعلام عدة نشرت توثيقات أخرى للحادثة يومها، فيما أعلنت وزارة النفط الإيرانية عن تعرُّض مستودع شهران وخزان قود في جنوب طهران لقصف إسرائيلي، واندلعت النيران في عدد من خزانات المنشأة ، من جهته؛ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي- في إحاطة صحفية- عن قصفه مستودعات الوقود القريبة من طهران، والتي قال إنّها تدعم البنية التحتية العسكرية الإيرانية. المقطع الثاني متداول منذ 7 أبريل/نيسان 2026 من قبل منصات إعلامية ومتفاعلون على وسائل التواصل، منها حساب قناة الجنوب الفضائية على فيسبوك، وحساب باسم محمد علي على إكس، وذكر ناشروه بأنّه يُوثِّق سقوط صاروخ في مدينة الدمام شرقي السعودية. وقد جاء نشره حينها بالتزامن مع هجمات صاروخية إيرانية شهدتها المنطقة الشرقية السعودية، والتي تقع الدمام ضمن نطاقها، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في بيانين منفصلين يوم 7 أبريل/نيسان، عن اعتراض 11 صاروخًا باليستيًا أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وسقوط أجزاء من حطامها قرب منشآت للطاقة. الفيديو سبق تداوله في سياق مضلل على أنّه من استهداف ....، وقد نشرت منصة صدق تحقيقًا حوله بالإضافة إلى مقاطع أخرى في ذات السياق. المقطع الثالث نشرته منصات وحسابات على وسائل التواصل، من بينها حساب قناة المسار على فيسبوك، بتاريخ 7 مارس/آذار 2021، حيث جرى تداوله حينها في سياق الحديث عن إعلان الحوثيين إطلاق 14 عشر طائرة مسيرة و 8 صواريخ باليستية باتجاه أهداف في الأراضي السعودية، حيث قال الحوثيون إنّ الهجمات استهدف شركة أرامكو في ميناء رأس التنورة، وأهدافا عسكرية أخرى بمنطقة الدمام، بحسب بيان الجماعة. من جهته؛ أعلن تحالف دعم الشرعية عن اعتراض صاروخين باليستيين باتجاه جازان وعدد من الطائرات المسيّرة يومها. سبق نشر الفيديو في سياق مضلل في ......، وقد نشرت منصة صدق تحقيقًا حول الفيديو وفيديوهات أخرى جرى تداولها في ذات السياق المضلل. المقطع الرابع نشرته وكالات أنباء ووسائل إعلام من بينها وكالة أنباء الأناضول وقناة الجزيرة، ويعود إلى حريق أعقب انفجارًا في مصفاة شركة فاليرو في بورت آرثر بولاية تكساس جنوب الولايات المتحدة ليلة 23-24 مارس/آذار 2026. وقد أكَّدت فاليرو وقوع حريق في إحدى وحدات المصفاة، بينما قالت السلطات المحلية لاحقًا إنَّها لم تجد دليلًا على أنَّ الانفجار نجم عن عمل متعمد. المقطع الخامس نشره متفاعلون وصحفيون على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم الصحفي المصري معتز مطر، وذلك بتاريخ 25 مارس/آذار 2022، حيث يعود إلى اندلاع حريق في منشأة تخزين نفط تابعة لشركة أرامكو في مدينة جدة، غربي المملكة العربية السعودية. جاء اندلاع الحريق- يومها- عقب هجوم للحوثيين، والذين أعلنوا مسؤوليتهم عن العملية التي أسموها “عملية كسر الحصار الثالثة”. نشرت وسائل إعلام عدة مقاطع أخرى تُوثّق الحادثة، وتحتفظ وكالة رويترز بفيديو يُظهر عمودًا من النار والدخان يتصاعد من المنشأة المستهدفة. الهجمات الحوثية على السعودية يوم 8 سبتمبر/أيلول 2026 حقيقية أكَّدتها السلطات السعودية، لكن إرفاق الحديث عنها بهذه المقاطع القديمة قد يمنح المشاهد انطباعًا خاطئًا بأن الفيديوهات صُورت خلال هذه الهجمات الأخيرة. السياق: أُعيد نشر المقاطع القديمة بالتزامن مع تصعيد عسكري حقيقي يوم 8 سبتمبر/أيلول. فقد أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين "يحيى سريع" تنفيذ ما وصفه بعملية واسعة باستخدام "عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة"، وقال إنَّ الجماعة استهدفت مواقع تابعة لأرامكو في أبها ونجران وجازان والمدينة الاقتصادية، إضافة إلى قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط. في المقابل، أكدت وزارة الطاقة السعودية تعرُّض عدد من مرافق ومنشآت قطاع الطاقة في المنطقة الجنوبية للاستهداف، وقالت إنّ الهجمات تسببت بحرائق وتوقف مؤقت لبعض العمليات وإصابات بين المواطنين والمقيمين. كما أدانت وزارة الخارجية السعودية الهجمات، والتي قالت إنّها طالت أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت — وفق بيان الخارجية — عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال. من جهته، قال الناطق الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، في بيان صحفي، إنّ اعتداءات جماعة الحوثيين على المملكة تُمثِّل "تصعيدًا خطيرًا"، مؤكِّدًا أنّ التحالف سيواجه ما وصفه بـ"النهج العدائي" للجماعة "بكل حزم". كيف تحققنا؟ أجرينا بحثًا عكسيًا باستخدام لقطات من مقاطع الفيديو، حيث أجرينا البحث عن كل فيديو على حدة، وقادتنا النتائج إلى نُسخ أقدم لجميع المقاطع منشورة بين عامي 2021 و2026، ما يُبرهن أنّها لا تُوثّق أحداث آنية. تتبعنا تواريخ أقدم النسخ والسياقات التي نشرت فيها المقاطع حينها، وقارناها بالتغطيات والمواد المؤرشفة للأحداث الأصلية. حيث راجعنا تقارير رسمية وإخبارية موثوقة عن حريق مستودع شهران في إيران عام 2025، وبيانات رسمية عن تعرُّض المنطقة الشرقية في السعودية لهجمات صاروخية في أبريل/نيسان 2026، وهجمات الحوثيين على السعودية في مارس/آذار 2021، وحريق منشأة أرامكو في جدة عام 2022، وانفجار مصفاة فاليرو في تكساس عام 2026. قارنا المعلومات الخاصة بأحداث 8 سبتمبر/أيلول 2026 بالمصادر الرسمية للحوثيين، والبيانات السعودية الرسمية وتقارير وكالات ووسائل إعلام موثوقة، وتحققنا من وجود هجمات فعلية ذلك اليوم.