حسابات على منصتي إكس وفيسبوك أغلبها موالية للحكومة اليمنية، تنشر ثلاثة مقاطع فيديو على أنَّها تُوثِّق تحرك تعزيزات عسكرية دفعت بها السعودية أو ألوية العمالقة وقوات درع الوطن إلى المخا، على الساحل الغربي لليمن، بهدف التحرُّك عسكريًا باتجاه الحديدة، بالتزامن مع التصعيد العسكري الجاري في اليمن حاليًا.
✅ الحقيقة: المقاطع الثلاثة قديمة لأحداث سابقة مُتفرقة، ولا تُوثِّق عتادًا سعوديًا وصل إلى المخا أو تعزيزات عسكرية لألوية العمالقة الجنوبية أو قوات درع الوطن إلى المخا غربي اليمن، بل أُعيد استخدام مشاهد قديمة أو مرتبطة بأحداث أخرى وإرفاقها بسياق التطورات العسكرية الحالية. - المقطع الأول نَشره حساب "مكتب أعزاز الإعلامي" على فيسبوك بتاريخ 6 يوليو/تموز 2022، وقال بأنّ الفيديو يعود لرتل عسكري تُركي دخل مدينة أعزاز صباح ذلك اليوم، ضمن تعزيزات عسكرية للجيش التركي إلى النقاط العسكرية شمال حلب، ضمن استعدادات الجيش التركي والوطني لشنّ عملية عسكرية ضد قسد بريف حلب الشمالي والشرقي. تقارير إعلامية، متزامنة مع تاريخ نشر الفيديو، ذكرت أنَّ تركيا أرسلت تعزيزات عسكرية ثقيلة إلى مناطق شمال حلب استعدادًا للعملية العسكرية التي كانت تركيا قد أعلنت عنها في يونيو/حزيران 2022. من جهتها؛ أعلنت الإدارة الذاتية لقسد، يوم 6 يوليو/تموز 2022، حالة الطوارئ العامة في شمال وشرق سوريا لمواجهة التهديدات التركية. كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن مطلع يونيو/حزيران 2022 استعداد بلاده لعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، وحدد تل رفعت ومنبج ضمن أهدافها، في إطار تحركات قالت أنقرة إنَّها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية (YPG). الفيديو ذاته جرى تداوله في سياق مضلل في ديسمبر/كانون الأول 2025، على أنه لتعزيزات عسكرية تركية إلى حلب، وقد أجرت كل من شبكة CNN بالعربية، ومنصة "تأكد" عمليات تحقق حوله حينها. المقطع الثاني نُشر في 19 يوليو/تموز 2026 عبر عدد من حسابات التواصل الاجتماعي، بينها حساب "منصة أهل مأرب" على فيسبوك وحساب "رمزي الشعيبي" على منصة إكس. وأوضح ناشروه أنَّه يُوثِّق موكبًا جنائزيًا في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، لتشييع جثامين جنود من أبناء قبائل الصبيحة كانوا ضمن قوات درع الوطن، قتلوا على يد مسلحين في مديرية رماه بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن. وقد نشر موقع مسبار تحقيقًا حديثًا حول الفيديو والادعاء المُرفق به. مصادر محلية متقاطعة وتوثيقات أخرى أفادت بنقل جثامين الجنود إلى العاصمة المؤقتة عدن قبل أنْ يجري نقلهم إلى محافظة لحج، كما أوردت أفادت خبر تشييع الجندي محمد أحمد علي دحيم المشولي، أحد منتسبي اللواء الرابع درع الوطن، إلى مسقط رأسه في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، بعد مقتله مع عدد من زملائه في الهجوم بحضرموت. كما نشرت المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت وقوات درع الوطن بيانَي نعي، أكَّدتا فيهما مقتل خمسة من منتسبي اللواء الرابع في الفرقة الثانية بقوات درع الوطن، وإصابة ثلاثة آخرين، إثر هجوم نفذته عناصر مسلحة أثناء وجود الجنود في أحد المطاعم بمديرية رماة، شمال شرقي محافظة حضرموت. - الفيديو الثالث، نشرته قناة على يوتيوب باسم "عبد الوهاب محمد الحميدي" في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعنوان: "قبائل مديرية شعوب بأمانة العاصمة تعلن النَكَف والنفير العام لمواجهة العدوان – دخول السيارات". ورغم حذف الفيديو لاحقًا من المنصة، إلا أنَّ الفريق عثر على نسخة مؤرشفة منه. تعود مشاهد الفيديو إلى تجمّع قبلي أُقيم يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بمديرية شعوب في أمانة العاصمة صنعاء. وبحسب قناة "اليمن اليوم"، المحسوبة على جناح الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، جاء التجمع بدعوة من صالح للتنديد بعمليات التحالف العربي بقيادة السعودية ضد الحوثيين والقوات الموالية له. كما أظهرت صِور للفعالية نفسها، نشرها حساب "سلطان قطران" على فيسبوك وأعاد مشاركتها حساب "مديرية شعوب مكتب الإعلام" (رابط مؤرشف)، المبنى ذاته الظاهر في خلفية مقطع الفيديو، ما يدعم تطابق مكان التصوير مع موقع التجمع. كما نشرت وكالة "سبأ" الخاضعة لسيطرة الحوثيين خبرًا عن التجمُّع القبلي والبيان الصادر عنه حينها. سبق أنْ أُعيد تداول المقطع في ديسمبر/كانون الأول 2023 في سياق مضلل، على أنَّه يُظهر حشودًا قبلية موالية للحوثيين تتجه صوب البحر الأحمر. وفي حينه، أجرت منصة "صدق" وموقع "النهار العربي" تحقيقين حول الفيديو والادعاء، وخلصا إلى أنَّ المشاهد قديمة ولا ترتبط بالسياق الذي أُعيد تداولها ضمنه. لم تُصدِر القوات الحكومية، بما فيها قوات "المقاومة الوطنية" في المخا، خلال يومي 19 و20 أغسطس/آب 2026، أي بيانات رسمية حول وصول تعزيزات عسكرية أو أسلحة سعودية إلى المخا، وهي الفترة التي شهدت تداول هذه الادعاءات. السياق: جاءت إعادة تداول هذه المقاطع بالتزامن مع تصعيد عسكري جديد بين القوات الحكومية والحوثيين على عدد من جبهات القتال في اليمن، بينها جبهات الساحل الغربي، التي شهدت خلال أغسطس/آب 2026 هجمات حوثية استهدفت مدينة المخا وميناءها، إلى جانب مواجهات وتحركات عسكرية على خطوط التماس. وأسهمت هذه التطورات في توفير سياق ملائم لإعادة تدوير مقاطع قديمة وربطها بالأحداث الجارية، بما عزز انتشار الادعاء بأنها توثق وصول تعزيزات عسكرية حديثة إلى المخا والحديدة.