مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

حقيقة الفيديو المتداول حول سيطرة الحوثيين على سد مأرب

حقيقة الفيديو المتداول حول سيطرة الحوثيين على سد مأرب
sidq

الكاتب

sidq

تداول حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، موالية لجماعة الحوثي، مقطع فيديو على أنَّه يُوثّق سيطرة قوات الحوثيين على سد مأرب في الوقت الراهن.

الحقيقة: الفيديو قديم ولا يوثّق تطورًا عسكريًا حديثًا. فقد أظهر التحقق أنَّ المشاهد المتداولة تعود إلى أحداث شهدتها منطقة سد مأرب خلال الحرب في عام 2015، وليست توثيقًا لسيطرة الحوثيين حديثًا على السد.

الفيديو كانت قناة المسيرة قد نشرت عام 2015 قبل أن يتم حذف حساباتها، إلا أنَّ الفريق وجد نسخة منه منشورة على حساب في فيسبوك يحمل اسم "" بتاريخ 30 مايو/أيار 2015، مُرفقًا بتوضيح "سد مأرب تحت حماية قوات الجيش واللجان الشعبية"، كما عثر الفريق على لقطات مأخوذة من الفيديو منشورة في ذات الفترة.

تؤكد تقارير أنَّ الحوثيين وقوات الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح كانوا موجودين في منطقة سد مأرب وسيطروا على مواقع فيه خلال عام 2015، قبل أن تستعيد القوات الحكومية وقوات شعبية داعمة لها، بمساندة من التحالف، السيطرة على السد في أواخر سبتمبر/أيلول من العام نفسه. بحسب تقارير رسمية وتوثيقات وسائل إعلام من بينها قناتي الجزيرة وسكاي نيوز عربية، التي نشرت تقريرًا لاحقًا حول سيطرة القوات الحكومية والتحالف على السد.

الفيديو سبق نشره في ذات السياق المضلل في عام 2021، وقد بيَّنت حقيقته منصة صدق وموقع مسبار حينها. إ

السياق: أُعيد تداول الفيديو في سياق مضلل بالتزامن مع تصعيد عسكري جديد في اليمن، خاصة محافظة في مأرب شمال شرق البلاد. ووفقًا لتقارير وتوثيقات نشرها الجيش اليمني، شهدت المحافظة هجمات متبادلة، إذ استهدف الحوثيون معسكرات للقوات الحكومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما ردّت القوات الحكومية باستهداف مواقع وعناصر وآليات تابعة للجماعة باستخدام طائرات مسيّرة في عدد من جبهات المحافظة.

هذا السياق يُرجح أنَّه أسهم في إعادة نشر المقطع القديم وربطه بالتطورات الجارية، ما قد يوحي خطأً بأنَّه يوثّق حدثًا مرتبطًا بالتصعيد الراهن.

كيف تحققنا؟

أجرينا بحثًا عكسيًا عن لقطات ثابتة من الفيديو٬ إلا أنّ النتائج لم تكشف عن أصل الفيديو، وكشفت عن تحقيقات سابقة لمسبار وصدق حول الفيديو في فبراير/شباط 2021، وعند مراجعة تلك التحقيقات وجد أنّ المصادر التي اُعتمدت في توثيق حقيقة الفيديو قد حُذفت.

أجرى الفريق بحثًا في وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام كلمات مفتاحية مثل (الحوثيون سد مأرب، الجيش واللجان سد مأرب)، وتوصل إلى الفيديو منشور على حساب في فيسبوك بتاريخ 30 مايو/أيار 2015.

راجعنا الأرشيف الإخباري عن المشاهد والأحداث المرتبطة بسد مأرب خلال الفترة بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2015، فوجدنا تقارير تتحدث عن تواجد الحوثيين في المنطقة خلال فترة نشر الفيديو، وتقارير حول سيطرة القوات الحكومية على السد أواخر سبتمبر/أيلول من ذلك العام.

راجعنا سياق التداول الحالي للفيديو الذي يتزامن مع تصعيد جديد في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين، تخلله هجمات بالصواريخ والمسيرات على معسكرات للقوات الحكومية، وهجمات بالمُسيرات وقصف مدفعي حكومي على مواقع للحوثيين في بعض جبهات محافظة مأرب.

اعتمد الفريق على مصدر ثانوي للتحقق من صحة الفيديو، وذلك بسبب حذف فيسبوك ويوتيوب، في أكثر من مناسبة، حسابات قناة المسيرة والمصادر الرسمية التابعة للحوثيين.