📌 في 11 يونيو 2026 أُعلن عن توقيع اتفاق بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة وشركة "طاقة عربية" لنقل حصة من 172 محطة وقود تحمل العلامة التجارية "وطنية" إلى شركة جديدة تحمل اسم (كويك فويل) "Quick Fuel".
◾ وبموجب الاتفاق، تحصل "طاقة عربية" على حصة أولية قدرها 10%، وتتولى إدارة وتشغيل الشبكة بالكامل، مع حق مستقبلي في شراء 15% إضافية عند طرح الشركة في البورصة.
◾ لتكون أول صفقة بيع أو نقل ملكية معلنة لأصول تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية إلى شراكة مع القطاع الخاص، منذ تأسيسه في عام 1979.
◾ وعقب الإعلان نشرت "القلعة للاستثمارات المالية"، المالكة لحصة في "طاقة عربية" والتي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال أحمد هيكل، نجل الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، بيانًا أوضحت فيه أنه رغم امتلاكها نحو 6.2% فقط من أسهم "طاقة عربية" حاليًا، فإن لديها حقوقًا مستقبلية تتيح لها إعادة شراء ما يتجاوز 50% من أسهم الشركة، بما في ذلك الحصة التي يمتلكها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية حاليًا.
◾ وكان جهاز مشروعات الخدمة الوطنية قد استحوذ في عام 2023 على حصة أغلبية في "طاقة عربية".
◾ وتمتلك نحو 20% من "طاقة عربية" شركة Silverstone Capital Investments Ltd التابعة لمجموعة القلعة، وهي شركة مسجلة في جزر العذراء البريطانية، والتي تصنف كملاذ ضريبي، وذلك في إطار اتفاقية لتسوية التزامات مالية كانت القلعة متعثرة فيها.
➖ في التقرير التالي تسلط منصة "#متصدقش" الضوء على المستفيد النهائي من صفقة محطات "وطنية"، وهي مجموعة "القلعة للاستثمارات المالية"، ونوضح كيف تمتلك حصصًا في عددٍ من الشركات التشغيلية في مصر من خلال هيكل ملكية متعدد الطبقات يضم شركات وصناديق استثمارية مسجلة في شبكة من الولايات القضائية والملاذات الضريبية:⬇️⬇️
⭕ أحمد هيكل وأبناؤه يستثمرون في "القلعة" عبر شركة مسجلة في مالطا
◾ تُعدّ شركة القلعة للاستثمارات المالية التي تأسست عام 2004 ومدرجة في البورصة المصرية، من أكبر الشركات داخل السوق المصري بحجم أصول يقدر بنحو 202 مليار جنيه، وتتركز استثماراتها على قطاعات البنية الأساسية والطاقة والصناعة والنقل والتعدين والأغذية.
◾ يضم مجلس إدارة الشركة إلى جانب رئيسه أحمد هيكل، أبناء الأخير منصور أحمد هيكل، و تيمور أحمد هيكل.
◾ تُساهم الأسرة في الشركة من خلال شركة "Citadel Capital Partners Ltd" المسجلة في جزيرة مالطا، التي تمتلك حصة أكبر مساهم بنحو 24.51٪، مع شريك عائلة هيكل واحد المؤسسين وهو رجل الأعمال هشام الخازندار.
◾ وتتوزع النسبة المتبقية على مجموعة العليان السعودية بنسبة 8.56%، ثم مجموعة الإمارات الدولية للاستثمار بنسبة 5.15%، وتتوزع باقي النسب على مستثمرين أفراد صغار.
◾ وتستفيد الشركات المالطية التي تمتلك حصصًا في شركات أخرى من إعفاء ضريبي كامل على الأرباح الموزعة إليها، كما لا تفرض مالطا ضريبة اقتطاع على الأرباح الموزعة إلى المساهمين غير المقيمين.
◾ وهو ما قد يفسر لجوء أسرة هيكل إلى تسجيل الشركة الأم في مالطا، في الوقت الذي تدير فيه بدورها في مصر نحو 21 شركة تشغيلية، بعضها شركات قابضة تمتلك كل واحدة منها عددًا من الشركات التابعة، وفي مقدمتها طاقة عربية.
⭕ "طاقة عربية" مسجلة في جزر العذراء
◾ تأسست "طاقة عربية" عام 2006 كشركة قابضة للطاقة، حيث بدأت بتجميع عدد من شركات الغاز والطاقة تحت مظلة واحدة، وهي نحو ست شركات كانت تعمل في السوق منذ التسعينيات.
◾ وفي الوقت الحالي تملك الشركة نحو 80 محطة طاقة في مصر، وتقدم خدماتها من خلال خمس شركات تابعين لها، من بينها شركات أخرى في مجالات الكهرباء والمياه والبنية التحتية. بما في ذلك "طاقة عربية".
◾ بالبحث نجد أنها مملوكة لـSilverstone Capital Investments Ltd وفقًا لإفصاحات القلعة، وهي شركة مسجلة في جزر العذراء. وتُظهر لنا قواعد البيانات أنه جرى تأسيسها عام 2005، فيما لا تتوفر معلومات أكثر بسبب الخصوصية التي تفرضها جزر العذراء على بيانات الشركات المسجلة لديها.
◾ تستفيد الشركات المسجلة في "جزر العذراء"، من عدم وجود ضرائب على الأرباح الرأسمالية أو القيمة المضافة، أو وجود إجراءات معقدة لإعداد تقارير ضريبية.
◾ وتدفع فقط هذه الشركات رسومًا حكومية سنوية، فضلًا عن سهولة تسجيل الشركات؛ إذ لا تستغرق الإجراءات أكثر من يوم عمل واحد، إلى جانب الحماية القانونية للمستثمرين، بسبب عمل الجزر بنفس قوانين المملكة المتحدة.
◾ في مارس 2021، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2020 بشأن موافقة مصر على انضمامها إلى الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، التي تهدف إلى الحد من الممارسات الضارة؛ مثل نقل الأرباح إلى الدول التي تُصنف كملاذات ضريبية.
◾ وفي المادة 27 من الاتفاقية، التي وافق عليها البرلمان المصري، طُلِب من جزر العذراء البريطانية (المسجل فيها شركتان تابعتان لأوراسكوم) التوقيع والتصديق أو القبول أو الموافقة على الانضمام إلى الاتفاقية لإقرارها كجزء من نظامها القانوني.
⭕ صفقة محدودة.. لكن هامة
◾ رغم أن صفقة استحواذ "طاقة عربية" لا تشمل جميع الأصول التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في قطاع توزيع المنتجات البترولية؛ إذ إنها تقتصر على حصة في نحو 172 محطة وقود فقط.
◾ وهو ما يمثل قرابة 43% من إجمالي المحطات التابعة للجهاز والبالغ عددها 398 محطة، و57% من إجمالي محطات علامة "وطنية"، وتتوزع محطات الجهاز بين 291 محطة تابعة لـ"وطنية" و107 محطات تحمل علامة "شِل أوت".
◾ وبحسب تقرير سابق لموقع "مدى مصر"، سعت الحكومة خلال الصفقة إلى فصل محطات "وطنية” الواقعة على الطرق السريعة والمناطق الحدودية عن المحطات المعروضة للمستثمرين، نتيجة تحفظات حكومية تتعلق بإتاحة السيطرة على أصول وأراضٍ تقع في مواقع استراتيجية.
◾ أثارت الصفقة اهتمامًا واسعًا لأنها تُعد الأولى من نوعها، بعد 6 سنوات من إعلان الحكومة المصرية طرح "وطنية" أمام المسثمرين، والأولى لشركة تابعة للقوات المسلحة.
⭕ لماذا كانت القلعة بوابة أول صفقة طروحات لشركات عسكرية؟
◾ وكل ما سبق يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا وقع الاختيار على "طاقة عربية" تحديدًا؟ فبعد سنوات من سعي الحكومة المعلن لبيع "وطنية" لمستثمر استراتيجي قادر على ضخ سيولة دولارية، لماذا انتهى الأمر بشراكة مع كيان مصري؟
◾ مشكلات الشفافية والهيكلة التي واجهتها الشركات التابعة للقوات المسلحة، وفشل الحكومة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في إتمام البيع لمستثمر خارجي يضخ سيولة دولارية، لا يعني ذلك أن المؤسسة العسكرية كانت تعتمد على خيار واحد فقط، في ظل سعي يسمح بالتوصل إلى تسوية عملية للملف والخروج بأقل قدر من الخسائر.
◾ في يوليو 2023، وفي وقت كانت الشركة الأم "القلعة للاستثمارات المالية" تعاني ضغوطًا مرتبطة بإعادة هيكلة التزاماتها المالية، جرى تنفيذ سلسلة من التسويات مع الدائنين.
◾ وبموجب تلك التسويات، حصلت أربعة بنوك مصرية على حصة تبلغ 17.68% من أسهم "طاقة عربية"، إضافة إلى ترتيبات أخرى تتعلق بنسبة 11.45% من الأسهم مع أطراف مختلفة، مع احتفاظ القلعة بحق إعادة شراء هذه الأسهم في مواعيد مستقبلية محددة.
◾ قد يكون ما سبق مفهومًا في إطار تسوية الالتزامات مع الدائنين، لكن اللافت كان قيام القلعة بنقل نحو 20% من أسهم "طاقة عربية" إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية مقابل نحو 1.63 مليار جنيه.
◾ مع احتفاظها أيضًا بحق إعادة شراء هذه الحصة خلال أربع سنوات من تاريخ الصفقة، وقد بررت الإفصاحات الرسمية العملية بأنها تمت في إطار اتفاقية بيع مع إعادة شراء مرتبطة بتسوية مديونية.
◾ بعدها بنحو ثلاثة أشهر، ستتضح أهمية هذه الصفقة؛ إذ إن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، الذي أصبح يملك حصة مؤثرة في "طاقة عربية"، ومُمثَّلًا في مجلس إدارتها بخمس مقاعد، أربعة منها يشغلها أعضاء مجلس إدارة برتبة لواء تقدموا ممثلين عن "طاقة عربية"، في أغسطس 2023 بعرض غير ملزم للاستحواذ على حصة في محطات الوقود المملوكة لشركة "الوطنية للبترول"، وكان من المتوقع تنفيذ الصفقة في أكتوبر أو نوفمبر 2023.
◾ وفي ذلك الوقت كانت هناك أربعة عروض للاستحواذ على "وطنية"، وفقًا لما نشره موقع جريدة الأهرام، وهو ما يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان تعثر العروض السابقة قد دفع إلى اللجوء إلى مسار بديل، مستفيدًا من العلاقة القائمة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية و"طاقة عربية"، نظرًا لعامل الثقة المتبادل بين الطرفين.
⭕ القلعة كشبكة جزر ضريبية واسعة لا يربط بينها سوى مصر
◾ لنتخيل أن المبلغ المالي الذي تدفعه مقابل تمويل سيارتك بمحطة وقود في مصر لا يتوقف أثره المحاسبي عند الشركة، رغم أنها مصرية ومملوكة لرجل أعمال مصري وتمارس كل نشاطها داخل مصر. بل إن أثر هذه المعاملة قد يمر عبر سلسلة من الكيانات القانونية تمتد آلاف الكيلومترات خارج البلاد.
◾ من الشركة التشغيلية الأساسية في مصر لشركة مسجلة في جزر العذراء البريطانية التي تقع في البحر الكاريبي قرب سواحل الأمريكتين، إلى شركة أخرى في موريشيوس بالمحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، ثم إلى صندوق استثماري في لوكسمبورغ، الدولة الأوروبية الصغيرة الواقعة بين فرنسا وألمانيا وبلجيكا، وصولًا إلى شركة قابضة في جزيرة مالطا وسط البحر المتوسط.
◾ تمتد طبقات الملكية والتمويل عبر أربع مناطق جغرافية متباعدة لا يجمع بينها في النهاية سوى كيان واحد يعمل داخل مصر ويحقق إيراداته من السوق المصرية، ما سبق ليس مجرد افتراض نظري.
◾ فبحسب تحليل منصة "#متصدقش" للإفصاحات المالية والهيكل الاستثماري لمجموعة "القلعة للاستثمارات المالية"، يتبين أن المجموعة تعتمد على شبكة من الشركات والصناديق الاستثمارية المسجلة داخل مصر وخارجها، تمتد عبر نحو 28 كيانًا في عدد من الولايات القضائية، من بينها جزر العذراء البريطانية وموريشيوس ولوكسمبورغ ومالطا.
◾ وقد استند هذا التحليل إلى القوائم المالية والإفصاحات المنشورة في البورصة المصرية، إضافة إلى مراجعة قواعد بيانات الشركات والسجلات المتاحة للجمهور.
◾ تُعد الشركة الأم "Ltd Partners Capital Citade" المسجلة في مالطا، هي التي تملك تحت ظلها عشرات من الشركات التشغيلية التابعة لـ "القلعة للاستثمارات".
◾ إلا أن الإفصاحات المتاحة تكشف جانبًا مهمًا من طريقة إدارة استثمارات المجموعة التابعة للقلعة، إذ من خلال تتبع هيكل ملكية كيان آخر داخل المجموعة أتاح لنا رؤية أوضح لكيفية إدارة الاستثمارات العابرة للحدود.
◾ فمن خلال مراجعة البيانات المالية لصندوق "MENA Joint Investment Fund" التابع للقلعة، والمسجل في لوكسمبورغ عام 2010 تحت رقم B153362، يتضح أن الصندوق الذي يمر عبره معاملات مالية بعشرات ملايين الدولارات، ومع ذلك لا يملك موظفًا واحدًا، استخدم شركات قابضة مسجلة في مالطا ككيانات وسيطة للاستثمار والتملك، قبل الوصول إلى أصول تشغيلية تقع في مصر.
◾ وفي مقدمة هذه الأصول تبرز الشركة المصرية للتكرير (ERC)، أكبر استثمار في تاريخ القلعة الذي تأسس عام 2007، والمشروع الذي ارتبط بأكبر التزامات تمويلية تحملتها المجموعة وتسببت في أزمة الديون. وقد أُنشئت الشركة لتطوير وتشغيل مجمع التكرير في مسطرد بمحافظة القليوبية، باستثمارات بلغت نحو 4.4 مليار دولار، ما جعله أحد أكبر مشروعات الطاقة في مصر.
◾ الأهم هنا، أن القوائم المالية المنشورة في البورصة، تكشف لنا أن استثمار القلعة في مشروع التكرير كان يمر عبر شركة "Orient Investment Properties Ltd" المسجلة في جزر العذراء البريطانية عام 2005.
◾ وبالذهاب إلى إفصاحات صندوق "MENA" في لوكسمبورغ، نلاحظ وجود معاملات وأرصدة مرتبطة بـ "المصرية للتكرير"، إلى جانب تعاملات مع كيانات أخرى داخل المجموعة، من بينها "Africa Joint Investment Fund" المسجل في موريشيوس.
◾ وبهذا يظهر لنا أن مشروع واحد في مصر يمر عبر عدة كيانات وسيطة مسجلة في ولايات قضائية مختلفة، تضم كيانات موزعة بين جزر العذراء البريطانية وموريشيوس ولوكسمبورغ ومالطا.
◾ حاولت منصة "#متصدقش" التواصل مع مجموعة "القلعة" للرد عمّا جاء في التقرير إلا أننا لم نتلقَّ ردًا حتى موعد النشر.
◾ يُظهر هذا الهيكل الذي تتبعناه، شبكة قانونية ومالية معقدة تمتد عبر أكثر من قارة في دول لا تملك "القلعة" فيها أنشطة تشغيلة حقيقية، بينما يظل النشاط الاقتصادي الفعلي والأصول التشغيلية متركزة في مصر.