مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

هدنة مسلحة متصدقش توثق استمرار الحشد العسكري في المنطقة أمريكا تنقل قواعدها وإيران تتحصن عسكريًا

هدنة مسلحة  متصدقش توثق استمرار الحشد العسكري في المنطقة أمريكا تنقل قواعدها وإيران تتحصن عسكريًا
(تحقيق- الحقيقة فين- اعرف- سين وجيم- تقارير- علشان محدش يضحك عليك- مدونة- والمواد المتشابهة في المنصات الشريكة)
Matsda2sh

الكاتب

Matsda2sh

دحض الإدعاء

توصلت كل من أمريكا وإيران يومي 18 و19 يونيو 2026، إلى هدنة مؤقتة، تهدف إلى خفض التوتر ووقف التصعيد.

ورغم أن الأجواء تبدو متجهة نحو التهدئة السياسية، فإن هذا الهدوء قد يكون مؤقتًا، إذ تتواصل في الخلفية تحركات عسكرية على الجبهتين.

في هذا التقرير، اعتمدت "متصدقش" على صور الأقمار الصناعية وأدوات تتبع الطائرات العسكرية، ليتبين أن

#أمريكا تواصل تعزيز قدرتها على شن هجمات من خلال انتشار مرن لقواتها، في حين تركز إيران على تحصين مواقعها العسكرية:⬇️⬇️

هرمز ورقة ضغط

يُعد مضيق #هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط؛ لذلك فإن حركة السفن فيه تُعد مؤشرًا مهمًا على مستوى التوتر أو التهدئة في المنطقة.

في هذا التحليل، اعتمدنا على صور الرادار الفضائي Sentinel-1 لمراقبة التغيرات في حركة الملاحة داخل المضيق. وأظهرت البيانات ارتفاعًا بنسبة 21.4% في الإشارات الرادارية المرتبطة بحركة السفن مقارنة بفترة التصعيد.

ويعني هذا الارتفاع، وجود عدد أكبر من السفن الكبيرة في الممرات البحرية، إضافة إلى زيادة اضطراب سطح المياه الناتج عن مرورها.

وتشير هذه النتائج إلى استئناف حركة ناقلات النفط والسفن التجارية، واقترابها من مستوياتها الطبيعية قبل الأزمة؛ وهو ما يتوافق مع عودة تدفق الشحنات التي كانت قد تأخرت خلال فترة التوتر.

وبالتوازي مع تعافي حركة الشحن التجاري، أظهرت صور الرادار الفضائي ارتفاعًا بنسبة 14.3% في الإشارات الرادارية عند مدخل الخليج.

وعند مقارنة هذه البيانات بمؤشرات النشاط الأمني في المنطقة، ترجح النتائج زيادة وجود القطع البحرية في هذا القطاع. ويشير ذلك إلى أن إيران لم تُخفف انتشارها البحري، بل واصلت، وربما عززت، وجود الزوارق السريعة والقطع البحرية التابعة للقوة البحرية للحرس الثوري لتأمين حركة الملاحة ومراقبة أحد أكثر الممرات البحرية حساسية خلال فترة الهدنة.

في المقابل، أظهرت البيانات انخفاضًا في الإشارات الرادارية قبالة سواحل مكران المطلة على بحر العرب بنسبة 11.0%، كما سُجل تراجع طفيف في شمالي بحر عُمان بنسبة 4.6%.

وتشير هذه التغيرات إلى انخفاض النشاط البحري في هاتين المنطقتين، وهو ما قد يعكس نقل بعض القطع البحرية الكبيرة وسفن الإسناد إلى موانئ أكثر تحصينًا داخل الخليج، لتقليل تعرضها لأي تهديدات محتملة.

البنية التحتية العسكرية للقواعد الأرضية

أظهر تحليل صور الأقمار الصناعية Sentinel-2 تغيرات واضحة في مؤشر المناطق المبنية (NDBI) ومؤشر التربة العارية (BSI) لدى الجانبين الخليجي والإيراني. وتساعد هذه المؤشرات على رصد أعمال البناء والتجهيزات الهندسية والتغيرات في استخدام الأراضي، ما يوفر صورة أوضح عن كيفية إعادة توزيع المواقع والمنشآت العسكرية، بعد فترة التصعيد.

تُظهر البيانات أن عددًا من المواقع العسكرية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز وبحر عُمان شهدت تغيرات واضحة خلال الفترة الأخيرة، بما يشير إلى إعادة ترتيب الأنشطة داخلها وتقليل ما يظهر منها فوق سطح الأرض. وكان أبرز هذه المواقع قاعدة جاسك الصاروخية، التي سجلت تراجعًا كبيرًا بلغ 57.2% مقارنة بالفترة السابقة، ما يدل على انخفاض ملحوظ في الأنشطة أو المنشآت الظاهرة داخل القاعدة.

قد يعكس هذا الانخفاض توقفًا أو تباطؤًا في أعمال الإنشاء والتوسعة فوق سطح الأرض، أو إعادة توزيع للمعدات والمنشآت المؤقتة، وربما نقلها إلى مواقع أقل عرضة للرصد والاستهداف.

وتكرر هذا النمط في مواقع إيرانية أخرى. فقد أظهرت البيانات انخفاضًا في مؤشر المناطق المبنية بميناء بندر عباس العسكري بنسبة 36.8%، كما سُجل تراجع في قاعدة بندر عباس الجوية بنسبة 31.9%.

وتشير هذه التغيرات إلى انخفاض النشاط السطحي الظاهر في هذه المواقع، وهو ما قد يعكس تقليص المعدات، أو إعادة توزيعها داخل منشآت أكثر تحصيناً أو أقل قابلية للرصد.

كما رُصد تراجع في مؤشرات البناء بمواقع أخرى، شملت توسعة لنجة البحرية بنسبة 24.3%، وتوسعة قشم التابعة للحرس الثوري بنسبة 7.7%، وميناء تشابهار بنسبة 7.3%، وقاعدة كونارك الجوية بنسبة 3.8%. وتوحي هذه النتائج بتباطؤ أعمال الإنشاء أو انخفاض النشاط الهندسي الظاهر فوق سطح الأرض خلال فترة الرصد.

وفي المقابل، أظهرت البيانات زيادة ملحوظة في النشاط الإنشائي داخل عدد من المواقع العسكرية الإيرانية الواقعة في العمق، بعيداً عن السواحل. وتشير هذه التغيرات إلى تركّز أعمال البناء والتطوير في منشآت أكثر تحصيناً وأقل عرضة للاستهداف.

وكان أبرز هذه المواقع مفاعل أراك للماء الثقيل، الذي سجل ارتفاعًا كبيرًا في مؤشرات البناء بلغ 47.7%، وهو ما قد يعكس توسعًا واضحًا في المنشآت الظاهرة على سطح الأرض، وربما إنشاء مبانٍ أو مرافق جديدة لدعم وتأمين الموقع.

كما رصد التحليل زيادة في النشاط الإنشائي داخل منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم بنسبة 11.8%، ومنشأة فوردو النووية المحصنة تحت الأرض بنسبة 6.8%، إضافة إلى قاعدة بوشهر الجوية بنسبة 25.1%. وقد تشير هذه المؤشرات إلى استمرار أعمال التطوير والبنية التحتية في هذه المواقع، بما يتوافق مع توجه نحو تعزيز المنشآت الواقعة في العمق.

القواعد الأميركية والحليفة

وأظهرت البيانات أيضًا تغيرات في عدد من القواعد الأميركية بالمنطقة، تشير إلى انخفاض النشاط الإنشائي في بعض المواقع، مع استمرار الاستقرار في مواقع أخرى.

فقد سجلت قاعدة إنجرليك في تركيا تراجعًا كبيرًا في مؤشرات البناء بلغ 52.5%، وهو ما قد يعكس انتهاء بعض أعمال الإنشاء أو التجهيزات المؤقتة، وانخفاض النشاط الهندسي الظاهر على سطح الأرض بعد فترة التصعيد. وتعرضت هذه القاعدة لهجمات إيرانية إبان الحرب في فبراير الماضي.

كما انخفضت مؤشرات البناء في قاعدة الظفرة الجوية بالإمارات بنسبة 14.7%، في حين سجلت قاعدة الأمير سلطان في السعودية تراجعًا محدودًا بلغ 4.5%، وظل النشاط في معسكر عريفجان بالكويت مستقرًا تقريبًا، مع انخفاض طفيف لم يتجاوز 0.1%. وكل هذه القواعد تعرضت لقصف صاروخي إيراني، ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

في المقابل، برزت زيادة واضحة في النشاط الإنشائي داخل عدد من القواعد العسكرية في شرق البحر المتوسط؛ فقد سجلت قاعدة خليج سودا الجوية والبحرية في جزيرة كريت اليونانية ارتفاعًا في مؤشرات البناء بلغ 31.6%، كما سجلت قاعدة أكروتيري في قبرص زيادة بلغت 22.9%.

وقد تشير هذه الزيادات إلى توسع في أعمال البناء أو تطوير البنية التحتية داخل القاعدتين خلال فترة التحليل. وعند مقارنتها بانخفاض النشاط الإنشائي في بعض القواعد الأمامية بمنطقة الخليج، توحي البيانات باحتمال تركيز أمريكا جانبًا من معداتها بعيدًا عن دول الخليج التي تعرضت لقصف إيراني مباشر خلال الحرب.

المواقع النووية الإيرانية

تساعد بيانات الرصد الحراري بالأقمار الصناعية في تقدير مستوى النشاط داخل المنشآت، من خلال قياس درجات حرارة سطحها ومحيطها، وهو ما يوفر مؤشرًا على حالتها التشغيلية.

وأظهرت البيانات أن محطة بوشهر النووية سجلت أعلى مستويات النشاط الحراري ضمن المواقع التي شملها التقرير، إذ بلغ متوسط درجة حرارة السطح 49.0 درجة مئوية، ووصلت الذروة إلى 56.4 درجة مئوية.

وبالمثل، أظهرت بيانات الرصد الحراري أن منشأة أراك للماء الثقيل سجلت مستوى نشاط حراري مرتفعًا (أحمر اللون)، بمتوسط 46.8 درجة مئوية، فيما بلغت أعلى درجة حرارة 55.6 درجة مئوية.

في المقابل، سجلت منشأتا نطنز وفوردو مستويات حرارية ضمن النطاق الطبيعي. فقد تراوحت درجات الحرارة في نطنز بين 48.2 و53.7 درجة مئوية، وفي فوردو بين 43.0 و50.8 درجة مئوية.

وتشير هذه النتائج إلى استمرار النشاط داخل المنشأتين دون تغيرات حرارية غير اعتيادية خلال فترة الرصد. وبالنظر إلى أن جزءًا كبيرًا من بنيتهما يقع تحت الأرض، فمن المتوقع أن تقل البصمة الحرارية الظاهرة على السطح مقارنة بالمنشآت المكشوفة.

أما قاعدة جاسك الصاروخية، فسجلت متوسط حرارة بلغ 34.4 درجة مئوية، مع ذروة وصلت إلى 49.5 درجة مئوية، في حين سجلت منشأة بندر لنجة متوسط 33.4 درجة مئوية، وأقصى حرارة 35.0 درجة مئوية. وتشير هذه القيم إلى نشاط تشغيلي محدود مقارنة بالمواقع العسكرية والنووية الأخرى.

تحرك جوي عسكري

لا تكتمل قراءة مشهد التهدئة دون متابعة النشاط الجوي في المنطقة. فقد أظهر تحليل بيانات تتبع الطائرات ADS-B Exchange أن الحركة الجوية العسكرية شهدت نشاطًا أمريكًا متزايدًا يوم 20 يونيو، بالتزامن مع إعلان إيران أنها ستعيد إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحري، ردًا على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في شن هجمات على #لبنان .

ففي نحو الساعة 21:00 بالتوقيت العالمي من يوم 20 يونيو، اختفت العديد من الطائرات العسكرية الأمريكية من منصات التتبع المدنية المعتمدة على بيانات ADS-B فوق الخليج وبحر العرب، وهو ما يتوافق مع تقليل أو وقف بث بيانات التعريف والموقع، للحد من إمكانية تتبع الوحدات العسكرية أثناء تنفيذ مهام حساسة.

لكن عند الساعة 21:45 بالتوقيت العالمي، عادت بعض الطائرات العسكرية الأمريكية للظهور مؤقتًا على بيانات التتبع. وخلال هذه الفترة، رُصدت ثلاث طائرات عسكرية أمريكية تنفذ طلعات بسرعات مرتفعة، ما يشير إلى نشاط عملياتي مكثف.

طائرة التزويد بالوقود (RCH307): رُصدت هذه الطائرة التابعة لقيادة النقل الجوي الأمريكية؛ وهي تعبر شرق البحر الأبيض المتوسط باتجاه المنطقة. وأظهرت بيانات التتبع أنها كانت تحلق بسرعة وصلت إلى نحو 490 عقدة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الطائرة كانت تنفذ مهمة عاجلة، يُرجح أنها مرتبطة بدعم عمليات التزود بالوقود جوًا للطائرات العسكرية، بما يتيح استمرار عملها لمسافات طويلة دون الحاجة إلى الهبوط.

طائرتان عسكريتان أمريكيتان (ae058b وae5fad) مخصصتان للتزود بالوقود: بالتزامن مع تحرك طائرة التزويد بالوقود، رصدنا طائرتين عسكريتين تحلقان فوق محيط قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، بسرعتين بلغتا 470 و464 عقدة.

وأظهرت بيانات ADS-B أن الطائرتين كانتا تبثان رمز التعريف السداسي فقط، من دون أسماء النداء أو معلومات تعريفية إضافية، وهو ما يشير إلى تقليل البيانات المعلنة أثناء الطيران مع الإبقاء على الحد الأدنى اللازم للسلامة الجوية.

وتشير هذه التحركات عن استمرار الحشد الأمريكي في محيط الخليج العربي وقواعدها الأوروبية، في ظل تعثر مفاوضاتها مع إيران، التي -بدورها- تجري تغيرات في قواعدها العسكرية، تحسبًا لتعرضها لهجوم جديد.

 المنهجية

اعتمد هذا التحليل على منهجية الاستخبارات متعددة المصادر، من خلال دمج بيانات الأقمار الصناعية والرصد المفتوح. واستخدم صور الرادار من Sentinel-1 (بدقة 20 مترًا) لرصد التغيرات البحرية، وصور Sentinel-2 (بدقة 10 أمتار)، لحساب مؤشري المناطق المبنية (NDBI) والتربة العارية (BSI) لرصد التغيرات الإنشائية.

كما استخدمت البيانات الحرارية من Landsat 8/9 لتقدير درجات حرارة سطح المنشآت الاستراتيجية والنووية ومقارنة مستويات نشاطها، إلى جانب تتبع حركة السفن والطائرات عبر بيانات AIS وADS-B.