مجتمع التحقق العربيهو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها
❌ حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤيّدة لجماعة الحوثي، تنشر مقطع فيديو زاعمًة أنّه يُوثّق اعتداء مجموعة من عناصر حزب التجمع اليمني للإصلاح على طفل داخل محل تجاري، وتخريب محتويات المحل في مدينة تعز، صباح يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، معتبرًة الواقعة دليلًا على انتهاكات يرتكبها الحزب بحق المدنيين في المدينة.
✅ الحقيقة: الفيديو قديم، ولا يوثّق حادثة وقعت في مدينة تعز، خلافًا للادّعاء المتداول. فقد أظهر التحقق أنّ المقطع سبق نشره في 5 ديسمبر/كانون الأول 2024، من قبل ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي من بينهم "أبو أحمد سيف الجوفي" على فيسبوك، و "زياد شيبان" على إكس، بوصفه توثيقًا لاعتداء مسلحين على طفل داخل محل تجاري وتخريب محتوياته في مدينة رداع بمحافظة البيضاء، وسط اليمن، وليس في مدينة تعز.
الفيديو كانت قد نشرته وسائل إعلام يمنية في ذلك التاريخ، بينها قناتي "اليمن اليوم" و "يمن شباب"، وأشارت إلى وقوع الحادثة في رداع. كما نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، واتهم عناصر تابعة لجماعة الحوثي بالوقوف وراء الاعتداء.
من ناحيتها؛ أعلنت شرطة مديرية رداع بمحافظة البيضاء، في 6 ديسمبر/كانون الأول 2024، تحديد هوية المتهمين بالاعتداء المسلح على بقالة وبسطتين تجاريتين، ما أسفر عن خسائر مادية، مشيرة إلى أنّ الاعتداء جاء على خلفية نزاع بشأن ملكية الأرض المؤجَّرة للمحال المعتدى عليها. كما أشارت الشرطة إلى أنّها استخرجت إذنًا نيابيًا لضبط المتهمين في القضية.
السياق: يأتي تداول الفيديو في ظل التوترات العسكرية والأمنية المرتبطة بمدينة تعز، حيث يفرض الحوثيون حصارًا على المدينة ويهاجمونها من عدة جبهات بغية السيطرة عليها. وقد رافق ذلك الهجوم ادعاءات حول وجود اختلالات أمنية في المدينة، ونسبتها لأطراف داخلها بما فيهم حزب التجمع اليمني للإصلاح، ومن ذلك ادّعاء توثيق فيديو لنهب مخازن سلاح تركها الحزب في مدينة تعز، والذي اتّضح أنّه قديم من مدينة عدن نُشر في مارس/أذار 2015، ولا يرتبط بأيّ أحداث أمنية حديثة، وقد فندته منصة "يوب يوب" في 8 أكتوبر/تشرين أول 2026.
يُظهر ذلك كيف يمكن لإعادة نشر مشاهد حقيقية من أحداث سابقة، مع تغيير مكانها والجهة المنسوبة إليها، أنْ تؤدي إلى تضليل الجمهور بشأن المسؤولية عن الحوادث. ولا يقدم المقطع المتداول دليلًا على وقوع الاعتداء المزعوم في تعز.