تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على منصّة إنستغرام، صوراً لرئيس الوزراء علي الزيدي مرتدياً زي تخرّج جامعي، ومرفقةً بخبر نصّه (دون تصرّف): “هل تعلمون أن السيد علي الزيدي حاصل على درجة الماجستير في تخصص القيادة التعليمية والمنظمات وريادة الأعمال من جامعة هارفرد، عن رسالته الموسومة بعنوان (أثر القيادة الريادية وإدارة المبادرات الاقتصادية في تحقيق التنمية المحلية المستدامة: دراسة ميدانية للنمو الاقتصادي في منطقة الفضيلية وانعكاساته على منطقتي حي النصر والدسيم)".
وحصد المنشور أكثر من 54 ألف تفاعل في منشور واحد فقط على إنستغرام حتى لحظة إعداد هذا التحقيق.
تحقّق فريق “الفاحص” من صحة الادّعاء، وتبيّن أنَّه زائف، فبالنسبة للصور التي تُظهر الزيدي بزي التخرّج، فهي صور مفبركة وخضعت للتلاعب بواسطة الذكاء الاصطناعي أو أدوات تعديل الصور، حيث تعود الصور الأصلية إلى طالب كويتي يدعى سعد الطامي، كان قد نشرها يوم 25 أيار 2024، حينما تخرّج من جامعة "هارفارد" الأميركية ونال شهادة الماجستير في "القيادة التعليمية والمنظمات وريادة الأعمال".
ووفقاً للسيرة الذاتية لعلي الزيدي التي نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع) الرسمية، فإنَّه حاصل على شهادات الماجستير في المالية والمصرفية، والبكالوريوس في التخصّص ذاته والبكالوريوس في القانون، ولم ترد إشارة إلى اسم الجامعة التي تخّرج منها، كما لم يذكر أي مصدر أنَّه تخرّج من جامعة "هارفارد"، ولم نجد أي دليل يثبت ذلك.
وبالتدقيق في عنوان الأطروحة المزعومة الواردة في المنشور المتداول، والذي يدّعي دراسة "النمو الاقتصادي في منطقة الفضيلية وانعكاساته على منطقتي حي النصر والدسيم" ميدانياً، يبرز طابع تهكمي للخبر. إذ إنَّ التناقض الكبير بين فكرة النمو الاقتصادي والظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها هذه المناطق في بغداد، يُرجّح أنَّ الادعاء مختلق وجاء في سياق التهكّم.
وينتشر هذا الادّعاء الزائف، في سياق موجة من النقد الساخر التي يلجأ إليها صُنّاع المحتوى والمدونون في العراق لتسليط الضوء على الواقع الخدمي والمعيشي المتردي، لكن انتشار الادّعاء بشكل واسع مرفقةً بصور التخرّج أديا إلى تعامل شريحة من الجمهور معه كخبر حقيقي، مما ساهم في تضليلهم.
روابط التحقق: رابط1 - رابط2 - رابط3