مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

ما حقيقة الصورة المتداولة لدمار خيام بمعسكر لقوات الطوارئ في مأرب؟

ما حقيقة الصورة المتداولة لدمار خيام بمعسكر لقوات الطوارئ في مأرب؟
sidq

الكاتب

sidq

❌ مواقع إخبارية يمنية وحسابات على منصتي "فيسبوك" و"إكس"، أغلبها مؤيِّدة لجماعة الحوثي، تنشر صورة مع ادِّعاء أنَّها تُظهر دمارًا واحتراق خيام داخل أحد معسكرات قوات الطوارئ اليمنية في محافظة مأرب، وذلك بعد استهداف الحو؛؛ثيين للمعسكر بصواريخ باليستية يوم 6 أغسطس/آب 2026، فيما أرفقها آخرون مع تقارير إخبارية أو منشورات عن الحادثة.

✅ الحقيقة: هجوم الحو؛؛ثيين على معسكرات تابعة لوحدات من قوات الطوارئ اليمنية ومعسكرات أخرى صحيح، لكن الصورة المتداولة لا علاقة لها بالحدث.

أشارت نتائج فحص الصورة، بأدوات مخصَّصة لاكتشاف الصور التي يتدخل الذكاء في إنتاجها، إلى احتمالية توليد الصورة بالذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت أداة "ZeroGPT" احتمالية توليد الصورة بالذكاء بنسبة 95%، فيما أظهرت أداة "Hive Detect" احتمالية ذلك بنسبة 99%.

لم تُنشر، حتى اللحظة، أيّ صور جوية أو من داخل المعسكرات المستهدفة، تُوثِّق حجم الأضرار التي طالت تلك المعسكرات، أو نتيجة الهجوم الذي نفذه الحوثيون.

💡السياق: جاء تداول الصورة بعد تعرُّض معسكرات تابعة للقوات الحكومية لاستهدافات يوم 6 أغسطس/آب 2026. حيث أعلنت قوات الطوارئ اليمنية تعرُّض عدد من معسكرات ووحدات القوات المسلحة، من بينها معسكرات تابعة لقوات الطوارئ، لاستهداف حو؛؛ثي، أسفر عن خسائر مادية وبشرية.

جماعة الحو؛؛ثي أعلنت تبنيها عملية الهجوم على المعسكرات، واصفة إياها بأنَّها استهدفتْ "تحشيداتٍ عسكريةً سعوديةً" في مناطق الرويك والعبر والثنية، ومعسكرات قالت إنَّها تتبع الفرقتين الأولى والثالثة من قوات الطوارئ، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وزارة الدفاع اليمنية أعلنت، في بيان لها، تعرُّض عدد من معسكرات ووحدات القوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت لهجوم حوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أسفر عن مقتل وإصابة عدد من العسكريين، وقالت الوزارة إنَّ القوات المُستهدفة كانت تؤدي مهام تأمين المناطق والطرق الدولية، كما أكَّدت أنَّ القوات المسلحة سترد على الهجوم في الوقت والمكان المناسبين، وقدمت تعازيها إلى أسر القتلى وتمنياتها بالشفاء للمصابين.

حتى وقت نشر هذا التحقق، لم تُعلن الجهات الحكومية حصيلة رسمية نهائية لضحايا الهجمات، في حين اختلفت الأرقام الواردة في التقارير الإخبارية بشأن عدد القتلى، إذ تراوحت التقديرات بين 15 و45 مجندًا.

كيف تحققنا؟
أجرينا بحثًا عكسيًا عن الصورة، إلا أنه لم يُسفر إلا عن كشف المزيد ممن تداولوها ضمن الادعاء حاليًا.
فتّش الفريق الحسابات الرسمية لقوات الطوارئ اليمنية ودرع الوطن، ووزارة الدفاع اليمنية، ووجد بيانات رسمية عن تعرُّض مُعسكرات للقوات الحكومية لهجمات حوثية دون نشر إيِّ صور أو توثيقات للهجوم.
عاد الفريق لفحص الصورة في أكثر من أداة من الأدوات الكشف عن الصور المنتجة بتقنيات الذكاء، وأظهرت النتائج نسب عالية لاحتمالية كون الصورة أُنتجت بالذكاء.
اطّلع الفريق على بيان الحوثيين بشأن تبني عملية الاستهداف، بالإضافة إلى تقارير صحفية حول الهجوم ومآلاته، ووجد تعدد في الرواية بخصوص عدد من سقطوا في هذه الهجمات، دون نشر الجهات الحكومية إحصائية رسمية بعددهم حتى لحظة نشر هذا التحقيق.