مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

بعد تعيينها سفيرًا في “أرض الصومال”.. خطوات إسرائيل لتعزيز العلاقات مع الإقليم الانفصالي

بعد تعيينها سفيرًا في “أرض الصومال”.. خطوات إسرائيل لتعزيز العلاقات مع الإقليم الانفصالي
(تحقيق- الحقيقة فين- اعرف- سين وجيم- تقارير- علشان محدش يضحك عليك- مدونة- والمواد المتشابهة في المنصات الشريكة)
Matsda2sh

الكاتب

Matsda2sh

دحض الإدعاء

📌 أدانت وزارة الخارجية المصرية في بيان صادر أمس الخميس 21 مايو 2026، افتتاح "سفارة مزعومة" لإقليم أرض الصومال في القدس المحتلة.
كانت إ.سرائيل أعلنت يوم الأحد 26 أبريل 2026، تعيينها سفيرًا غير مقيم لها في أرض الصومال، وتأتي الخطوة بعد نحو شهرين من تعيين الأخيرة سفيرًا لها في إ.سرائيل.
ومنذ إعلان أرض الصومال انفصالها عن مقديشو في عام 1991، عقب اندلاع الحرب الأهلية في الصومال، سعت دون جدوى لنيل اعتراف دولي، قبل أن تعترف بها إ.سرائيل في ديسمبر 2025، كأول دولة عضو بالأمم المتحدة تقوم بذلك.
تحركات دولة الاحتـ.لال قوبلت برفض عربي واسع، برز غياب الإمارات عن المشاركة فيه، والتي لديها تعاون استراتيجي مع الإقليم الانفصالي
في التقرير التالي تتبع منصة “#متصدقش”، تطور مراحل التعاون بين إ.سرائيل وأرض الصومال، والتي أدانت مصر أكثر من مرة خطواتها الانفصالية، محذرة من خطورتها:
*نُشر هذا التقرير لأول مرة بتاريخ 29 أبريل 2026.
من استهداف توطين الفـ.لسطينيين إلى تعاون استراتيجي
في 26 ديسمبر 2026، قال رئيس الوزراء الإ.سرائيلي بنيامين نتنياهو إن إ.سرائيل سوف تسعى إلى تعاون فوري مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، بحسب ما جاء البيان الذي أعلنت إ.سرائيل فيه اعترافها بأرض الصومال.
هذا الاعتراف سبقته عدد من اللقاءات بين مسؤولين إ.سرائيليين ومن أرض الصومال؛ إذ أفادت القناة 12 العبرية أن رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، أجرى زيارة سرية إلى إ.سرائيل في أكتوبر 2025.
التقى عبدالله خلال الزيارة بنتنياهو، ورئيس جهاز الاستخبارات الإ.سرائيلية “الموساد” ديفيد برنياع، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وذكر تقرير القناة 12 العبرية أن العلاقات في البداية جاءت على خلفية مناقشات حول إمكانية إعادة توطين فـ.لسطينيين من قطاع غـ.زة في أرض الصومال.
قبل أن تتوسع لاحقًا إلى ما هو أبعد بكثير من هذا الملف، لتتطور إلى “ما يراه مسؤولون إسرائيليون تعاونًا استراتيجيًا وذلك بسبب القرب الجغرافي لأرض الصومال من اليمن، وبالتالي من جماعة الحوثيين المدعومة من إيران”.
من جانبه قال المدير العام لوزارة خارجية أرض الصومال، محمد عبد الرحمن، لصحيفة جيروزاليم بوست الاسرائيلية في 27 ديسمبر 2025، إن الاعتراف الإ.سرائيلي سبقه لقاءات بين المسئولين من الجانبين منذ وقت لم يحدده مضيفًا “العلاقات الدبلوماسية سوف تقود بطبيعة الحال إلى تعاون اقتصادي، وتعاون أمني، ومصالح مشتركة تعود بالنفع على الجانبين”.
خطط قديمة للتعاون مع أرض الصومال
يلفت المحلل السياسي الإسرائيلي، والزميل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إيهود يعاري، إلى أن المناقشات الأولية حول إقامة علاقات بين إ.سرائيل و”أرض الصومال”، بدأت في عام 2022، أي قبل أزمة الحوثيين بوقت طويل، وكان الهدف آنذاك تبادل المكاتب التجارية و/أو البعثات الدبلوماسية، وليس الاعتراف الكامل.
ويشير يعاري إلى أن السلطات في “أرض الصومال”، أرسلت في ذلك الوقت مبعوثين رفيعي المستوى إلى إ.سرائيل وكان هو من استضافهم.
وبحلول أبريل 2025، تسارعت المفاوضات بين الجانبين والتي انتهت باعتراف إ.سرائيل بها وذلك بحسب مقال نشره يعاري لمعهد “واشنطن” في 16 يناير 2026، ودعا من قبل كتاب وباحثين إ.سرائيليين لتعزيز العلاقات بين دولتهم و”أرض الصومال”.
لفت الباحث الإ.سرائيلي أميت ياروم، في مقال نُشر في موقع المجلس الأطلسي في 31 يوليو 2025 إلى الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال لإ.سرائيل نظرًا لموقعها على خليج عدن، وساحلها الذي يمتد 460 ميلًا قرب مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية.
وطالب بتطبيع العلاقات معها نحو الاعتراف المتبادل لأن من شأن تعزيز العلاقات مع أرض الصومال، أن يساعد إ.سرائيل على تأمين بوابتها على البحر الأحمر وموازنة النفوذ الإقليمي للقوى المنافسة.
يتوافق ذلك مع ما ذهب إليه تقرير صادر عن المركز البحثي الإ.سرائيلي “معهد دراسات الأمن القومي” في نوفمبر 2025 أوضح فيه أن “أراضي أرض الصومال يمكن أن تُستخدم كقاعدة متقدمة لعدة مهام: رصد استخباراتي للحوثيين وجهودهم التسلحية؛ وتقديم الدعم اللوجستي للحكومة اليمنية الشرعية في حربها ضدهم؛ ومنصة لشن عمليات مباشرة ضد الحوثيين”.
بدوره كان وزير الرئاسة في أرض الصومال خضر حسين عبدي، صرّح في 11 مارس 2026 لوكالة بلومبرج أنه من الناحية الأمنية، سوف يكون لدى بلاده علاقة استراتيجية، وهذا يشمل أشياء كثيرة، مضيفًا أنه لم يناقش معهم “ما إذا كان الأمر سيتحول إلى قاعدة عسكرية، لكن بالتأكيد ستكون هناك دراسة في مرحلة ما”.
وأضاف مسؤولون آخرون في أرض الصومال لوكالة الأنباء “بلومبرج” أن إقليم أرض الصومال سوف يسمح لإ.سرائيل بجمع معلومات استخباراتية عن الحوثيين وتنفيذ عمليات ضدهم وهو بالفعل ما بدأت إ.سرائيل التخطيط منذ منتصف 2025.
تكشف “بلومبرج” نقلًا عن مطلعين على الأمر بحسب قولها، عن زيارة قام بها مجموعة صغيرة من المسؤولين الأمنيين الإ.سرائيليين إلى أرض الصومال لزيارة ساحلها الاستراتيجي في يونيو 2025.
وتضيف “قضت المجموعة أيامًا في مسح شواطئ الدولة المعلنة من جانب واحد، بهدف تحديد موقع محتمل لقاعدة أو منشأة لمواجهة الحوثيين، الذين يتمركزون على بعد 260 كيلومترًا فقط، أي 160 ميلًا، عبر خليج عدن في اليمن”
رفض دولي واسع مقابل صمت إماراتي
عقب اعتراف إ.سرائيل بأرض الصومال كدولة، أصدرت العديد من الدول رفضها لهذا الاعتراف منها 21 دولة عربية وإسلامية، واعتبروه يمثل “تداعيات خطيرة على السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر”.
إحدى أبرز الدول التي غابت عن المشاركة في هذا البيان هي الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يتسق مع أورده موقع “أكسيوس” (Axios) عن مسؤولين إسرائيليين، بأن الإمارات سهّلت الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.
وفي 12 يناير 2026 أعلنت الحكومة الصومالية، إنها ألغت جميع اتفاقيات التعاون مع الإمارات العربية المتحدة، بحسب بيان لمجلس الوزراء الصومالي،وأضاف “المجلس” في بيانه أن هذا القرار يستند إلى “تقارير موثوقة وأدلة قوية بشأن أعمال عدائية تقوّض السيادة الوطنية، ووحدة الأراضي، والاستقلال السياسي للبلاد”.
يفسر الباحث في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية عمر محمود،، لشبكة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في 15 يناير 2026، القرار بإشارته إلى أن الصومال تنظر إلى اعتراف إ.سرائيل بالإقليم الانفصالي على أنه “تعد على سلامة أراضيها، وتعتقد أن الإمارات لعبت دورًا من وراء الكواليس في دعم هذه النتيجة”.
تعاظم نفوذ الإمارات في أرض الصومال بعدما حصلت شركة موانئ دبي، في سبتمبر 2016، على امتياز لمدة 30 عامًا لإدارة وتطوير وتشغيل ميناء بربرة الواقع في أرض الصومال.
وفي عام 2017، صوّت برلمان أرض الصومال لصالح السماح للإمارات ببناء قاعدة عسكرية في بربرة. و أُعيد لاحقًا تخصيص القاعدة للاستخدام المدني، فيما تواصل الإمارات تدريب قوات الأمن في أرض الصومال وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء “رويترز” .
لكن مؤخرًا كشف تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية صادر 6 أبريل الجاري أن مطار مدينة بربرة في أرض الصومال يجري تطويره وذلك لاستضافة قاعدة عسكرية تستخدمها ثلاث دول هي الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإ.سرائيل.
واطّلعت “لوموند” على صور أقمار صناعية أظهرت أعمال حفر كبيرة جارية في ثلاثة مواقع على الأقل جنوبي مدرج المطار، وحفر 18 خندقًا على الأقل في التربة الرملية بين أكتوبر 2025 ومارس.
ويؤكد “مركز أبحاث المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS” في 27 يناير 2026، أن “إنشاء عدة منصات مرتفعة في أكتوبر 2025 يشير على الأرجح إلى مشروع لتركيب أنظمة دفاع جوي، وهي منصات يمكن رؤيتها في الصور”.
ويضيف المركز أن “هذه القدرات تلك التي رُصدت في مطار بوصاصو، الواقع في شمال الصومال، في إقليم أرض الصومال، تتبع الجيش الإماراتي، بل إن الجيش الإماراتي نشر هناك رادارًا من طراز ELM-2084 إسرائيلي الصنع في مارس 2025”، بحسب تعبير المركز.
تخوف مصري
تبلغ مساحة “أرض الصومال” 175 ألف كم، ولديها جيشها الخاص وعملة كذلك وجواز سفر، وما يجعل موقعها استراتيجيًا هو وقوعها عند مدخل مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الشحن في العالم، والذي يربط بين شرق آسيا وأوروبا.
وهو ما جعلها محط اهتمام من الدول التي تسعى لتكوين نفوذ في تلك المنطقة، وبينها إثيوبيا قبل إ.سرائيل، التي وقعت اتفاقية معها في عام 2024 لاستخدام أحد موانئها دون أن تعترف بها.
ظلت “أرض الصومال” محط نظر مصري دومًا، خاصةً لوقوعها عند المدخل الجنوبي المؤدي إلى قناة السويس.
وسبق أن اعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن “الأهمية الاستراتيجية للقرن الأفريقي ليست مسألة رأي، بل حقيقة جغرافية واقتصادية. مضيق باب المندب واحد من أهم نقاط الاختناق في العالم. وعدم الاستقرار عند تلك البوابة الجنوبية ينتقل مباشرة عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس”، في حوار صحفي أجراه مجلس أتلانتيك معه في 9 أبريل 2026.
ويشير عبد العاطي إلى أن انفصال “أرض الصومال”، يشرعن مبدأ الانفصال، مضيفًا أنه يؤسس لمبدأ مفاده أن الأطراف الخارجية يمكنها تجاوز سلامة الأراضي عندما ترى ذلك ملائمًا، وهذا إذا قُبل، سيزعزع استقرار جزء كبير من القارة الأفريقية، التي تضم دول كثيرة يوجد بها توتر قائم بين الترتيب الفيدرالي والطموح الانفصالي.
يوضح رئيس وحدة الدراسات الأفريقية في “مركز العرب للأبحاث والدراسات” رامي زهدي في تصريحات لموقع قناة “الحرة” أيضًا أن المخاوف المصرية من التقارب الإ.سرائيلي مع أرض الصومال تتعلق “بمحاولات إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي على نحو يضر بالمصالح العربية والأفريقية، ويشكل ضغطًا غير مباشر على الأمن القومي المصري”.
ويضيف أن هناك قلق “من تحول الإقليم إلى منصة نفوذ أمني أو استخباراتي أو عسكري لقوى خارجية، بما يعقّد المشهد الأمني المحيط بمصر من جهتي الجنوب والشرق معًا”.
يشير مقال علمي منشور في 26 مارس 2026، بمجلة “نوالا بوليتيكا” التي تصدرها جامعة أودايانا الإندونيسية، إلى أن القرب الجغرافي لميناء بربرة الواقع في أرض الصومال، من مضيق باب المندب، يعزز أهمية تقارب إ.سرائيل مع “أرض الصومال”.
ويضيف المقال أن “الدولة التي تؤمّن الوصول إلى مثل هذه النقطة الاستراتيجية قبل منافسيها تمتلك ميزة بنيوية في تشكيل الأمن الإقليمي”.