مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

"شيخ سوداني يبيح الخمر للمقاتلين" و"اليمن ولاية ترامب الـ 51"... المعلومات المضلّلة خلال شهر

"شيخ سوداني يبيح الخمر للمقاتلين" و"اليمن ولاية ترامب الـ 51"... المعلومات المضلّلة خلال شهر

يأتي هذا المقال ضمن نشرة شهرية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.

خلال الشهر المنقضي، انتشرت العديد من الادعاءات المضلّلة عبر منصات التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية، البداية كانت من مصر حيث كثرت فوضى المعلومات ومن ذلك تضارب التصريحات الرسمية حول قطع الأشجار في البلاد. وفي سوريا، تصدّر ادعاء حول زيارة شقيق الرئيس السابق، ماهر الأسد، إسرائيل والإمارات للحصول على دعمهما لإعلان "دولة للعلويين" في الساحل السوري. جنباً إلى جنب مع ادعاء آخر حول تغيير خانة الديانة لأهالي السويداء في المعاملات الحكومية من "مسلم" إلى "مسلم درزي".

في العراق أيضاً، انتشر مقطع فيديو تظهر فيه الفنانة اللبنانية نجوى كرم وهي تتهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بخطفها والزواج منها قسراً سراً. وفي السودان، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فتوى منسوبة إلى الشيخ عبد الحي يوسف، تزعم إباحته شرب الخمر للمقاتلين في صفوف الجيش السوداني والقوات المشتركة التابعة له في أثناء المعارك. كذلك الحال في اليمن إذ روّج البعض ادعاءً مفاده أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه سيقرّر لاحقاً أن تصبح اليمن "الولاية 51" للولايات المتحدة.

كل هذه الادعاءات وغيرها رصدتها منصات عربية متخصّصة في التحقّق من المعلومات، وقامت بتفنيدها وكشف أوجه الزيف فيها.

 

ما قصّة نجوى كرم وصدام حسين؟

في العراق، تداول البعض فيديو منسوب إلى الفنانة اللبنانية نجوى كرم، يرد فيه أن الرئيس الراحل صدام حسين اختطفها وتزوّجها سراً. لكن تحليل منصة "الفاحص" خلص إلى أن الفيديو مفبرك ومولّد بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولم تجد المنصة أي تصريح موثوق به للفنانة يؤكد الادعاء. بحسب "الفاحص"، المقطع الأصلي للفيديو يعود إلى لقاء لكرم في برنامج "انعكاس"، نُشر في آب/ أغسطس 2025، وأُضيف إليه صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي.

تحققت "الفاحص" أيضاً من ادعاء زائف في صورة تصريح للسياسي العراقي هادي العامري، يفيد بأنه طالب الحكومة بتخصيص جزء من موازنة العراق للشعب الإيراني بسبب العقوبات المفروضة على إيران. وجدت "الفاحص" أن الصورة المتداولة مفبركة باستخدام قالب منصة "بلس نيوز"، ولم تجد المنصة أي مصدر موثوق به أو تصريح رسمي للعامري يؤيد هذا الادعاء.

 

هل ناهز مرضى السرطان في العراق 4 ملايين؟

في العراق أيضاً، زعم الإعلامي فلاح الذهبي أن هناك 4 ملايين عراقياً معلنة إصابتهم بالسرطان، وأن منظمة الصحة العالمية تتوقّع إصابة نصف السكان بالمرض مستقبلاً. تحقّقت منصة "صحيح العراق" من الادعاء وانتهت إلى أن التصريح مضلّل، موضحةً أن أي جهة علمية موثوق بها لم تصدر توقعاً بإصابة 50% من العراقيين بالسرطان، فيما تتراوح الإصابات الجديدة المسجلة سنوياً في البلاد بين 31 و46 ألف حالة، بينما تبلغ الحالات المسجلة خلال خمس سنوات نحو 80 ألف حالة، وهو ما لا يتوافق مع الرقم الذي ادعاه الذهبي.

في سياق آخر، تحقّقت "صحيح العراق" من ادعاء محلل يدعى أحمد الأبيض اتهم فيه مصر بـ"دعم الميليشيات في العراق على حساب مصلحة الشعب العراقي". وجدت المنصة الادعاء مضللاً، مبرزةً عدم وجود أدلة موثوق بها على أي دعم مصري رسمي للفصائل المسلحة في البلاد، في حين يعود التعاون العسكري بين البلدين إلى سنوات، ويجري عبر اتفاقيات رسمية بين الحكومتين.

 

ما حقيقة خطط التشجير في مصر؟

في سياق الجدل المتكرّر حول إزالة الأشجار في مصر، والترويج بين حين وآخر لمخططات حكومية لإعادة التشجير، كشفت منصة "صحيح مصر" أن مخطط تطوير شارع جامعة الدول العربية تحوّل من محور أخضر مستدام إلى توسعة مرورية شملت إزالة مساحات خضراء وآلاف الأمتار من الجزيرة الوسطى وقرابة 10 أشجار معمِّرة، وأن الهيئة الهندسية عدّلت المخطط لتوسعة الطريق، مع تعهّد الجهات المعنية بإعلان وتنفيذ خطة لإعادة التشجير بالتزامن مع انتهاء الأعمال. 

وفي تقرير آخر لـ"صحيح مصر" عن نفس الموضوع، أوضحت أن مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، التي اقترحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد دخولها عامها الخامس، لم تنفّذ سوى نحو 14.6 مليون شجرة بدلاً من أكثر من 55 مليوناً كان مقرراً زراعتها وفق الجدول الحكومي. وأوضح التقرير أن هذا التعثر يتناقض مع خطط تخضير القاهرة، في ظل استمرار إزالة الأشجار وتراجع المساحات الخضراء، ومنها ما جرى بشارع جامعة الدول العربية.

وفي السياق عينه، رصدت منصة "متصدقش" تصاعد الغضب من تجريف المساحات الخضراء في البلاد، بالتزامن مع بيانات دولية تُظهر ارتفاع صادرات مصر من الفحم الخشبي بين 2020 و2025. وأشار التقرير إلى فجوات كبيرة بين بيانات الصادرات المصرية وبيانات الدول المستوردة من مصر، تجاوزت في بعض الحالات أضعاف القيمة والوزن المعلنين، من دون أن يثبت التقرير صلة مباشرة بين هذه الفجوات وعمليات قطع الأشجار.

 

ما قصة العرجاني و"تنسيقات البضائع" في قطاع غزة؟ 

في مصر أيضاً، رصدت "صحيح مصر" استغلال شركة "أبناء سيناء"، المملوكة لرجل الأعمال المثير للجدل، إبراهيم العرجاني، إدخال البضائع والوقود إلى غزة، ورفع الأسعار بدرجة كبيرة، وسط انتقادات لارتفاع أسعار ما يُسمى بـ"تنسيقات البضائع" التي تتهم الشركة باحتكارها من ناحية المسار المصري للبضائع، مقابل تمرير الشحنات التجارية إلى القطاع، حيث وصلت تكلفة إدخال شاحنة أدوية واحدة 300 ألف دولار، بحسب التقرير. وقدَّرت غرفة تجارة غزة دفع أكثر من 2 مليار دولار مقابل "تنسيقات البضائع والمساعدات" خلال فترة الحرب. وانعكست أسعار السولار والوقود إلى جانب زيادة رسوم إدخال السلع مباشرة على أسعار الاحتياجات الأساسية في القطاع.

 

ماذا وراء التوسع الصيني والإماراتي في مصر؟

فضلاً عما سبق، رصدت "متصدقش" قضيتين مهمتين أُثيرت حولهما الشائعات والادعاءات غير الصحيحة. الأولى  تتعلّق برغبة مجموعة موانئ أبوظبي في بسط سيطرتها الكاملة على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، بعد امتلاكها نحو 51% من أسهم الشركة، وتقدّمها بعرض للاستحواذ على 90% منها. يوضح تقرير "متصدقش" أهمية الصفقة التي لا ترتبط فقط بنفوذ الإمارات في قطاع النقل البحري، ولكن أيضاً لإدارة الشركة محطتين إستراتيجيتين في مينائي الإسكندرية والدخيلة.

أما القضية الثانية، فتتتبّع تطوّر مديونية مصر للصين بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، مطلع أيلول/ سبتمبر 2026، إذ ارتفعت الديون المستحقَّة للصين من 332 مليون دولار في نهاية 2015 إلى 9.9 مليارات دولار بنهاية 2025، لتصبح الصين ثالثة كبرى الدول الدائنة لمصر. وترصد المنصة أن جانباً كبيراً من التمويل الصيني وُجِّه إلى مشروعات إعمار العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب دعم احتياطي النقد الأجنبي والقطاع المصرفي.

 

ما صحة تدشين "دولة علوية" في سوريا بمساعدة إسرائيل والإمارات؟

بالانتقال إلى سوريا، نجد أنه راج ادعاء حول زيارة شقيق الرئيس السابق، ماهر الأسد، كل من إسرائيل والإمارات بهدف الحصول على دعم لإعلان "دولة للعلويين" في الساحل السوري. لكن منصة "فارق" السورية، لم تجد أي دليل أو مصادر موثوق بها تُثبت صحة هذه الزيارات أو الهدف المنسوب إليها، وانتهت إلى أن الادعاء غير صحيح.

المنصة ذاتها تتبّعت ادعاءً آخر متعلق بتغيير خانة الديانة لأهالي السويداء في المعاملات الحكومية من "مسلم" إلى "مسلم درزي". ووجد فريق "فارق" أن الادعاء مضلّل، وأن الرواية المتداولة لا تعكس الإجراءات المعمول بها بدقة، وتتضمّن معلومات غير دقيقة أو منقوصة قدّمت صورة مضلّلة.

الادعاء الأخير من سوريا، تمثّل في الجدل حول ما أُطلق عليه "فضيحة العلامة المائية" في جواز السفر السوري الجديد، حيث زُعم استخدام صورة لسوق الحميدية مأخوذة من الإنترنت مع الإبقاء على اسم المصوِّر عليها. لكن فريق منصة "رادار" أوضح أن الصورة موجودة بالفعل في جواز السفر الصادر عام 2023، بينما لم تبدأ السلطات السورية إصدار جواز جديد بالهوية البصرية التي أُطلقت في 2025، ولا يزال نموذج 2023 هو المعتمد رسمياً حتى وقت كتابة التقرير.

 

هل يحدّد عدد الناخبين مقاعد المحافظات الفلسطينية في المجلس التشريعي؟ 

إلى فلسطين حيث راج ادعاء مفاده أن مقاعد المجلس التشريعي يمكن توزيعها بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة بحسب أعداد السكان أو الناخبين، وأن محافظة الخليل ستحصل لذلك على العدد الأكبر من المقاعد. مرصد "تحقق" ومنصة "تيقن" أثبتتا أن الادعاء مضلّل لأن الأراضي الفلسطينية تُعد دائرة انتخابية واحدة، وتُوزع المقاعد على القوائم وفق مجموع الأصوات التي تحصل عليها، وليس بحسب عدد الناخبين في كل محافظة، كما أن الناخبين يمكنهم التصويت لأي قائمة، بغض النظر عن محافظة مرشحيها.

 

ما حقيقة إباحة شرب الخمر لجنود الجيش السوداني؟

في السودان، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً ينسب إلى الشيخ عبد الحي يوسف، إباحته شرب الخمر للمقاتلين في صفوف الجيش والقوات المشتركة في أثناء المعارك ضد قوات الدعم السريع. راجعت منصة "بيم ريبورتس" الحسابات الرسمية للشيخ على فيسبوك وإكس، وكذلك قناته على يوتيوب وموقعه الإلكتروني، إلى جانب خطبه ومحاضراته الأخيرة، ولم تجد دليلاً فيها يدعم الادعاء. كما لم تُظهر عمليات البحث بالكلمات المفتاحية نتائج تؤكده. لذا اعتبر المرصد الادعاء مفبركاً.

في سياق آخر منفصل، نشرت المنصة تقريراً معمّقاً يفنّد "أنماط العنف الميسّر تقنياً ضد النساء في السودان"، كشفت من خلاله كيف تصاعدت حدة موجة العنف مع استمرار الحرب وتحوّل المنصات الرقمية إلى ساحة للصراع. وثق التقرير أيضاً أشكالاً متعدّدة من الاستهداف، أبرزها التشهير، وتسريب البيانات الشخصية، والاتهامات بالتعاون مع أطراف الحرب، والتهديد والابتزاز، إلى جانب حملات تستهدف النساء بسبب مواقفهن السياسية أو حضورهن في المجال العام.



هل قال ترامب إنه يفكّر في أن يكون اليمن الولاية الأمريكية رقم 51؟ 

في اليمن، راج ادعاء في صورة تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرد فيه إنه سيقرّر لاحقاً أن يصبح اليمن "الولاية 51" للولايات المتحدة. دقّقت منصة "صدق" اليمنية في الادعاء الذي استخدم مروجوه هيئة أخبار قناة الجزيرة لزيادة الإقناع به، وبيّنت أن التصريح متداول في سياق ساخر، ولا صحة له أبداً.

لكن المحتوى الساخر يستند إلى تصريحات سابقة لترامب بشأن كندا وغرينلاند وفنزويلا، إلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل في آب/ أغسطس 2026 بشأن مضيق هرمز، دون وجود دليل على إدلائه بتصريح مماثل بشأن اليمن.