يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.
تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.
شهد الأسبوع الماضي رواج العديد من الادعاءات المضلّلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربية، لعل أحدثها وأكثرها انتشاراً ترويج صورة لاعب المنتخب الإسباني لامين يامال، وهو يحتفل بكأس العالم ملفوفاً بالعلم الفلسطيني. فضلاً عن ادعاء في سوريا بأن قاضياً علوياً أصدر حكماً بسجن شاب سنّي على خلفية نشره أغنية ثورية لعبد الباسط الساروت.
حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدلى بتصريح مضلّل وغير صحيح عن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وادعى كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن أن ثماني دول اعترفت بـ"دولة الجنوب". كل هذه الادعاءات أثارت الجدل واهتمت عدة منصّات متخصّصة في تدقيق المعلومات بتفنيدها ودحض ما بها من أكاذيب ومعلومات مغلوطة.

هل رفع لامين يامال كأس العالم ملفوفاً في علم فلسطين؟
بعد قليل من تتويج منتخب إسبانيا بكأس العالم 2026 بعد الفوز على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد، راجت على نطاق واسع صورة للاعب المنتخب الإسباني لامين يامال، وهو يحتفل ملفوفاً في علم فلسطين على أرضية ملعب "ميتلايف" في ولاية نيوجيرسي.
تحقّقت منصتا "صحيح مصر " و"متصدقش" من الصورة وتبيّن لهما أنها زائفة وأنه جرى التعديل على الصورة الأصلية التي لا يظهر فيها العلم الفلسطيني.
واشتهر لامين يامال بدعمه للقضية الفلسطينية، وسبق أن رفع العلم الفلسطيني خلال احتفالات نادي برشلونة بإحراز لقب الدوري الأسباني. لكنه لم يلف جسمه بالعلم الفلسطيني في أثناء التتويج بكأس العالم أخيراً.
عُرف عن لامين يامال دعمه القضية الفلسطينية، ورفع العلم الفلسطيني في احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني. لكن الصورة التي يظهر فيها ملفوفاً بعلم فلسطين وهو يحمل كأس العالم مفبركة بواسطة الذكاء الاصطناعي
هل أصدر قاضي علوي حكماً بسجن شاب نشر أغنية للساروت؟
وفي سوريا، راج ادعاء بأن قاضياً علوياً أصدر حكماً بسجن شاب سني في طرطوس على خلفية نشره أغنية لعبد الباسط الساروت، الذي عُرف بـ"منشد الثورة السورية". استند الادعاء إلى مقطع فيديو لأحد الأشخاص يتحدّث فيه عن الواقعة التي تعرض لها ابنه دون أن يظهر وجهه، مدعياً أن القاضي قام بتمديد إيقاف ابنه فقط بسبب أغنية الساروت فيما رُفِضت طلبات الإفراج عنه.
تحقّقت منصة "فارق" السورية من هذا الادعاء، وكشفت أن عدلية طرطوس أصدرت بياناً أوضحت فيه أن ما هو متداول "معلومات مغلوطة وادعاءات غير صحيحة بحق القضاء" في المحافظة، موضحةً أن الإجراءات المتخذة لم تكن مرتبطة بأي محتوى فني أو سياسي أو ثوري بحد ذاته، معتبرةً أن ربط التوقيف بأغاني الثورة يمثل تحريفاً للوقائع.
يذكر أن مقطع الفيديو الذي أوقف الشاب بسببه ظهر فيه وهو يلوّح بمسدس داخل سيارته، وتسمع فيه أغنية "شرطة نصيرية صبرا يا علوية بالذبح جئناكم بلا اتفاقية"، وهو ما يشير إلى البعد الطائفي للأغنية التي تحدّث عنها البيان الرسمي.
هل ظهرت سلاف فواخرجي مع ماهر الأسد في مطعم روسي؟
في سوريا أيضاً، راجت مجموعة من الصور على نطاق واسع، يظهر فيها شقيق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ماهر الأسد، برفقة الممثلة السورية المعروفة بدفاعها عن النظام الساقط، سلاف فواخرجي، مع الزعم أن الصور التقطت لهما مصادفةً في أحد مطاعم روسيا.
تحقّقت منصة "رادار" السورية من الصور وأخضعتها لفحص رقمي، فوجدت أنها مولّدة ومفبركة بواسطة أدوات التزييف العميق وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
هل ضبط الجيش السوري شحنة أسلحة معدّة للتهريب إلى لبنان؟
لا نزال في سوريا حيث تداول مقطع فيديو مع ادعاء بأنه يوثّق ضبط الجيش السوري شحنةَ أسلحة وذخائر كانت في طريقها إلى تهريبها إلى لبنان.
صنّفت منصة "ترو بلاتفورم" السورية هذا الادعاء على أنه مضلّل، وبيّنت أن الفيديو المرفق به قديم ويعود إلى حزيران/ يونيو 2025، ويوثق إحباط الأمن الداخلي في مدينة القصير السورية محاولة تهريب شحنة أسلحة تحتوي على صواريخ موجهة، بالإضافة إلى ذخائر كانت مخبأة داخل مركبة محملة بالخضروات.
هل حقّق الزيدي فوزاً ساحقاً في الانتخابات كما قال ترامب؟
فنّدت منصة "صحيح العراق" تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال زيارة الأخير للولايات المتحدة الأمريكية. قال ترامب: "فاز الزيدي في الانتخابات بشكل ساحق"، مضيفاً أن "الكثيرين كان يمكن أن يفوزوا، لكن أي شخص آخر غيره (بالاشارة الى نوري المالكي)، لم يكن ليكون خياراً جيداً".
وأثبتت منصة تدقيق المعلومات العراقية أنه مضلّل، مبينةً أن الزيدي لم يكن مرشحاً في الانتخابات النيابية الأخيرة، ولم يشارك بقائمة انتخابية أو يترأس حزباً سياسياً خاض الانتخابات، وبالتالي لم يحصل على أصوات ناخبين تؤهله للفوز بمقعد أو قيادة كتلة نيابية. بل تولّى المنصب بوصفه مرشح تسوية عن الكتلة الأكثر عدداً، بعد فيتو أمريكي ضد ترشيح نوري المالكي.
وجاء تكليف الزيدي برئاسة الحكومة بعد أزمة وقعت فيها قوى الإطار التنسيقي، والتي تمثّل غالبية القوى التقليدية الشيعية التي تدير السلطة منذ ما بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
الجيش السوداني يحتفل بغنائم "الدعم السريع"في شمال دارفور؟
إلى السودان إذ انتشر مقطع فيديو يُظهر جنوداً من القوات المسلحة السودانية، على ما يبدو، يحتفلون وسط مركبات قتالية. زعم مروّجو المقطع أنه يوثّق غنائم الجيش من قوات الدعم السريع، عقب معارك في شمال دارفور.
بيّنت منصة "بيم ريبورتس" السودانية أن الادعاء مضلّل، ويرجع إلى عام 2025، ويوثّق غنائم الجيش والقوات المشتركة من معارك في الفاشر عاصمة شمال دارفور.
هل وزّعت حلوى في غزة ابتهاجاً بقصف الحوثيين السعودية؟
في سياق التصعيد الحالي بين الحوثيين في اليمن والسعودية، والقصف المتبادل بينهما، انتشرت عدة ادعاءات مضلّلة. من ذلك أن راجت صورة يظهر فيها توزيع حلوى وتحديداً كنافة وبقلاوة مع الزعم أن هذا "في قطاع غزة، ابتهاجاً واحتفالاً بقصف اليمن للسعودية".
فنّدت منصة "تحقق" فلسطين هذا الادعاء، وتتبّعت أصل الصورة، فخلصت إلى أنها قديمة وتعود إلى العام 2023 حيث احتفال عدد من المواطنين في مدينة نابلس بعملية حوارة، التي أسفرت عن مقتل اثنين من المستوطنين الإسرائيليين، ما يعني أنها لا علاقة لها بالاحتفال بقصف السعودية.
وتصاعد التوتّر بين السعودية والحوثيين بعدما أعلنت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، عقب تحذيرها المدنيين من الاقتراب من المطار. غير أن جماعة الحوثي اتهمت السعودية بالوقوف وراء استهداف المطار.
هل يوثّق هذا الفيديو لحظة تفجير صاروخ حوثي في مطار أبها السعودي؟
في سياق متصل، رصدت منصة "تيقن" فلسطين تداول مقطع فيديو مع الزعم أنه "يوثّق لحظة انفجار مطار أبها الدولي -جنوب غربي السعودية- بصاروخ حوثي".
تتبّعت المنصة أصل الفيديو، ووجدت أنه قديم ويعود إلى عام 2019 ويوثّق بالفعل سقوط صاروخ حوثي على مطار أبها آنذاك، ما يعني أنه لا علاقة له بالتصعيد الحالي بين الطرفين.
جدير بالذكر أن المتحدّث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، كان قد أعلن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيّرات، بعد تعرّض مطار صنعاء الدولي لضربات طالت مدرجه.
هل توافد مسلحون تابعون للحوثيين قرب الحدود اليمنية؟
لا نزال في اليمن وتصاعد التوترات العسكرية بين الحوثيين والسعوديين حيث تحقّقت منصة "مسند" من مقطع فيديو زُعم أنه يُظهر توافد أعداد من عناصر جماعة الحوثي إلى المناطق الحدودية وسط حالة من الترقّب.
في سياق التصعيد بين السعودية والحوثيين، راجت العديد من الادعاءات المضلّلة بما في ذلك إعادة نشر مقاطع قديمة في محاولة للترويج لتحقيق انتصار لأحد الطرفين، أو حتى الادعاء بوجود احتفالات بقصف المملكة. منصات تدقيق معلومات عربية فنّدت هذه الادعاءات وكشفت التضليل فيها
تحقّقت المنصة اليمنية من الفيديو المرفق بالادعاء وتبيّن لها أنه قديم ويعود إلى عام 2016، ويوثّق تجمعاً لقبائل تابعة لجماعة الحوثي في مديرية شعوب بأمانة العاصمة صنعاء، وليس فيديو حديث.

هل اعترفت 8 دول بـ"الإعلان الدستوري" لدولة جنوب اليمن؟
في اليمن أيضاً، راج ادعاء مفاده أن ثماني دول، هي: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا والكويت والإمارات ومصر والبحرين وفرنسا، اعترفت بـ"الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي"، الذي أصدره المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزُبيدي، بوصفِه "صيغة قانونية لاستعادة دولة الجنوب".
تتبّعت منصة "صدق" اليمنية الادعاء وخلصت إلى أنه كاذب وليست له مصادر موثوقة إذ لم تعترف أي دولة بما سُمي "الإعلان الدستوري" الصادر عن الانتقالي في 2 كانون الثاني/ يناير 2026، والذي طرح تصوُّراً أُحادياً لدولة مستقلة جنوبي اليمن، ومرحلة انتقالية مدتها سنتان.
وراج الادِّعاء عقب نشر الإعلامي الموالي للانتقالي، عمر عرم، رأياً أو توقعاً بشأن إمكانية الاعتراف الدولي بـ"الإعلان الدستوري" للمجلس الانتقالي. غير أن الرأي أو التوقع السياسي لا يُمثل معلومة ولا يعكس موقفاً رسمياً لأيِّ دولة، ولا يمكن تحويله إلى خبر عن اعتراف دبلوماسي من دون بيان صادر عن الجهات الحكومية المختصة. كذلك، تتعامل الأمم المتحدة مع اليمن، حتى الآن، بوصفه دولة واحدة، وتؤكد سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ولا مؤشرات حول الاعتراف بجنوب اليمن كدولة جديدة مستقلة.