مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

ارتفاع إصابات "الإيدز" في سوريا بنسبة 400٪ و7 آلاف انتحاري سعودي فجّروا أنفسهم داخل العراق… أبرز المعلومات المضلّلة هذا الأسبوع

ارتفاع إصابات "الإيدز" في سوريا بنسبة 400٪   و7 آلاف انتحاري سعودي فجّروا أنفسهم داخل العراق…  أبرز المعلومات المضلّلة هذا الأسبوع

يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.

خلال الأسبوع المنقضي، انتشرت العديد من الادعاءات المضلّلة عبر منصات التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية، ما بين تصريح وزير مصري بأن بلاده تتحمّل أكثر من 100 مليار جنيه سنوياً في دعمها قطاع الكهرباء، وادعاء في سوريا بارتفاع حالات الإصابة بالإيدز بنسبة 400% في 2025 مقارنةً بعام 2022. أما في العراق، فصرّح محلل سياسي بأن سبعة آلاف سعودياً فجّروا أنفسهم داخل بلاده. هذه الادعاءات وغيرها أثارت الجدل، فاهتمت منصّات تحقق عربية بتفنيدها ودحض ما بها من أكاذيب.

 

هل تتحمّل الحكومة المصرية 100 مليار جنيهاً سنوياً لدعم الكهرباء؟

في مصر، صرّح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، بأن "الدولة لا تزال تتحمّل أكثر من 100 مليار جنيهاً سنوياً لدعم قطاع الكهرباء، وبأن هذا الدعم سيستمر خلال السنة المالية الجارية".

تتبّعت منصة "صحيح مصر" الادعاء وانتهت إلى أن تصريح الوزير مضلّل إذ بلغ متوسط دعم الكهرباء في موازنات السنوات المالية الـ12 الماضية، خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو 17 ملياراً و816 مليون جنيه سنوياً فقط، ومن المتوقع أن يبلغ دعم الكهرباء في السنة المالية المنتهية 2025/2026 نحو 75 مليار جنيهاً فقط، وهي أعلى قيمة بلغها دعم الكهرباء في السنوات الـ12 الأخيرة. 

كذلك، لم يصل دعم الكهرباء إلى 100 مليار جنيهاً في أي من السنوات المالية الـ12 الماضية، ولم يتجاوز هذا المستوى إلا في تقديرات موازنة العام المالي الجديد 2026/2027، التي خصّصت له نحو 104 مليارات و160 مليون جنيهاً.

وتزامن تصريح الوزير مع إقرار الحكومة المصرية زيادة بمتوسط 12% في أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية.

 

هل ارتفعت حالات الإصابة بالإيدز في سوريا بنسبة 400%؟

في سوريا، روّج عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً مفاده أن حالات الإصابات المسجَّلة بمتلازمة نقص المناعة المُكتسب (الإيدز) ارتفعت في سوريا بنسبة 400% عام 2025 مقارنة بعام 2022 حيث وصلت أعداد المصابين حتى النصف الأول من عام 2026 إلى 460 حالة عدا عن الحالات غير المعروفة.

تحقّقت منصة "فارق" السورية من هذا الادعاء، وبيّنت أنه غير صحيح، ولا يستند إلى بيانات موثوقة، وأن نسبة الزيادة المذكورة غير صحيحة. حيث تشير البيانات الرسمية إلى زيادة في عدد الحالات المكتشفة خلال عام 2025، إلا أن ذلك لا يثبت حدوث زيادة مماثلة في معدل انتشار الفيروس أو المتلازمة داخل المجتمع، إذ قد يرتبط أيضاً بتوسيع نطاق الفحوصات وتحسين الكشف عن الإصابات.

كما أنه لم يُعثر على رقم 460 المذكور في الادعاء أنه حتى منتصف 2026، في أي بيان رسمي لوزارة الصحة السورية أو منظمة الصحة العالمية أو برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز UNAIDS.

 

هل قام الأمن العام في طرطوس بتصفية طبيبة شابة؟

في سوريا أيضاً، راجت صورة لطبيبة شابة تُدعى آية خليل خضر،رفقة ادعاء يزعم مقتلها وتصفيتها على أيدي عناصر الأمن العام في طرطوس، إثر اختفائها في ظروف غامضة، مع ادعاء إضافي بـ"ترهيب" عائلتها لإجبارها على القول إن وفاتَها كانت ناجمة عن "مرض".

تتبّعت منصة "رادار" السورية هذا الادعاء، ووجدت أن الطبيبة الراحلة، كانت تخضع بالفعل للعلاج جراء إصابتها بمرض السرطان، وأن وفاتها جاءت نتيجة مضاعفات المرض وليست ناجمة عن أي فعل جنائي أو أمني أو اختطاف كما روّجت الشائعات.

 

هل اتفق نتنياهو وترامب على توسّع إسرائيل على حساب الأراضي السورية؟

في سوريا أيضاً، راج ادعاء على شكل "خبر عاجل" ينسب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصريحاً ورد فيه: "لا يوجد اعتراض من قبل (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب للتوسّع في الأراضي السورية لكي نحمي أراضينا المقدسة وحلفائنا".

تحقّقت منصة "ترو بلاتفورم" السورية من الادعاء وانتهت إلى أنه مفبرك، إذ لم يُعثر على أي تصريح مماثل لنتنياهو، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو بعدها، يدعم صحة الادعاء.

كما أظهر التحقّق أن الادعاء يتعارض مع السياق السياسي القائم، إذ مارست الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من جنوب لبنان وبعض المناطق في جنوب سوريا.

 

هل وجّهت السعودية ضربةً للحشد الشيعي في العراق؟

في العراق، انتشر مقطع فيديو مع الزعم أنه يرصد توجيه ضربة سعودية إلى مقرات الحشد الشعبي.

دقّقت منصة "الفاحص" العراقية في صحة الادّعاء، وتبين أنه مضلل، ويعود إلى نيسان/أبريل ويوثق لحظة سقوط صاروخ "غراد" على منزل في مدينة العامرية غربي العاصمة بغداد. وهذا ينفي علاقة الفيديو بالسياق الحالي.

وينتشر هذا الفيديو المضلّل في وقت توجّه فيه ضربات أمريكية سعودية لمواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي في عدّة محافظات في العراق، وقد أسفرت الضربات عن مقتل 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين، في حصيلة أولية للضربات.

هل فجّر 7 آلاف انتحارياً سعودياً أنفسهم داخل العراق؟

في العراق أيضاً، تداول رواد السوشال ميديا تصريحاً تلفزيونياً يظهر فيه المحلل السياسي المقرّب من الإطار التنسيقي، خالد أبو عراق، يدّعي فيه تفجير 7 آلاف سعودياً أنفسهم داخل العراق.

تقصّت منصة "صحيح العراق" صحة التصريح وخلصت إلى أنه مضلّل حيث أنّ هذا الرقم لا يستند إلى أي إحصائيات موثوقة أو وثائق رسمية، كما لا تتوفّر قاعدة بيانات محايدة ومكتملة ومُحدَّثة علناً تُمكّن من إعطاء رقم نهائي موثوق لكل السعوديين الذين نفّذوا هجمات انتحارية في العراق منذ عام 2003 حتى اليوم. كما أن الرقم المزعوم مبالغ فيه بشكل هائل، ويتجاوز الرقم الموثوق لمجموع منفذي الهجمات الانتحارية الكلي (من السعوديين وغيرهم).

 

هل يوثّق هذا الفيديو مقتل امرأة أمام طفلها على أيدي عناصر "الدعم السريع"؟

في السودان، راج مقطع فيديو يُظهر امرأةً مستلقيةً على الأرض بالقرب من طفل، مع الادعاء بأنّ المقطع يوثّق مقتل هذه الأم على أيدي عناصر "الدعم السريع" أمام طفلها الرضيع في غربي دارفور.

تحقّقت منصة "بيم ريبورتس" السودانية من صحة الادعاء، ووجدت أنّ المقطع نُشر في 22 تموز/ يوليو 2026، وأن المرأة الظاهرة في الفيديو لم تكن متوفاة، بل كانت نائمة في وقت تصوير المقطع. ويؤكد ذلك أنّ الصفحة نفسها نشرت، في 24 تموز/ يوليو 2026، مقطعاً آخر ظهرتْ فيه رفقة طفلها، قبل أن تنشر لها مقطعاً جديداً في 27 تموز/ يوليو المنقضي.

لا ينفي ذلك أنّ العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية وثّقت انتهاكات متعدّدة ارتكبتها قوات الدعم السريع في حق النساء والأطفال، بما في ذلك احتجاز نساء وفتيات لفترات طويلة داخل منازل أو مقار خاضعة لسيطرة "الدعم السريع"، واستخدامهن كسبايا واستعبادهن جنسياً. وتصنّف هذه الممارسات، في القانون الدولي، ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

 

هل يوثق هذا الفيديو خروج آلاف المتظاهرين ضد حكومة الدبيبة في ليبيا؟

في ليبيا، راج مقطع فيديو مع الزعم بأنه يوثّق خروج آلاف المتظاهرين ضد حكومة الوحدة الوطنية لإسقاطها، معلنين استمرار التصعيد رداً على تردي الأوضاع وفشل الإدارة الحالية.

دقّقت منصة "فالصو" الليبية في الفيديو، وبيّنت أنه يوثّق مظاهرات نظمها حراك أبناء سوق الجمعة ضد حكومة الدبيبة في أيار/ مايو 2025، أي بعد اشتباكات مسلحة اندلعت بين اللواء 444 وجهاز دعم الاستقرار، في أعقاب اغتيال رئيس الجهاز عبد الغني الككلي، أمام مبنى رئاسة مجلس الوزراء.

 

هل أعلن رشاد العليمي تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

إلى اليمن حيث انتشر مقطع فيديو مع ادعاء مفاده أنه "تسريب صادم يُظهر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، وهو يعلن بشكل مباشر وصريح التطبيع مع إسرائيل" جنباً إلى جنب مع إدانته إغلاق جماعة الحوثي مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية قبل عام.

تحقّقت منصة "مسند" اليمنية  من الفيديو وبيّنت أنه مولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما أكد التحقّق البصري وجود مؤشرات على التلاعب أبرزها اضطراب حركة اليدين وعدم تناسق تعابير الوجه مع تشوّهات واضحة في حركة الشفاه إلى جانب عدم اتساق طبقات الصوت من حيث النبرة والارتفاع والانخفاض وهي مؤشرات تتوافق مع خصائص مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي.


هل اغتيلت شخصية مهمة في الرياض بواسطة طيران مُسيّر مجهول؟

في اليمن أيضاً، راج مقطع فيديو يظهر حريقاً ودخاناً في مبنى، مع الزعم أنه توثيق لعملية اغتيال شخصية وصفت بـ"المهمة جداً" في الرياض بواسطة طيران مسيّر مجهول.

تحقّقت منصة "صدق" اليمنية من المقطع وأثبتت أن الفيديو يعود إلى حريق اندلع في مبنى تحت الإنشاء بمدينة الرياض يوم 9 تموز/ يوليو 2026. في الوقت كان قد أكد الدفاع المدني السعودي في اليوم نفسه أنه باشر "حريقاً محدوداً في مبنى تحت الإنشاء في حي الصحافة"، دون أي ذكر لوقوع هجوم بمسيّرات أو عملية اغتيال.

ويتزامن تداول الادعاء مع تصاعد التصعيد في المنطقة، خاصةً بعد تعرُّض السعودية لهجمات بطائرات مسيَّرة أواخر تمُّوز/ يوليو 2026، قالت الرياض إنَّها انطلقت من الأراضي العراقية، ما دفعها إلى القيام بعملية قصف جوي مضادة لأهداف تابعة للفصائل الشيعية المسلحة داخل العراق التي تتهمها الرياض بتنفيذ هجمات ضدها.