يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.
تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.
دفعت مراسم تشييع جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل، علي خامنئي، والتي تمتد لأسبوع، موجة من المعلومات المضلّلة التي راجت عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربية هذا الأسبوع، لعل أبرزها تداول مقطع فيديو قصير يُظهر "بكاء" أفراد الوفد السعودي الذي وصل طهران لتقديم واجب العزاء والمشاركة في التشييع. ظهور مجتبى خامنئي في هيئة "مجسّم كرتوني" أيضاً كان من بين الادعاءات المنتشرة، والتي لعب الذكاء الاصطناعي دوراً ملحوظاً فيها فيما عملت منصّات تدقيق المعلومات العربية على تفنيدها وكشف الزيف فيها.

بكاء الوفد السعودي خلال مراسم تشييع خامنئي؟
من بين الادعاءات التي انتشرت بقوة هذا الأسبوع، ما رصدته منصة "مسند" اليمنية، وهو مقطع فيديو وصورة زُعم أنهما يوثّقان "بكاء الوفد السعودي أمام جثمان خامنئي" في أثناء مراسم التشييع التي أقيمت في طهران.
تحقّقت المنصة من الفيديو المتداول ووجدت أنه مولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما أن المقطع الأصلي لحضور الوفد السعودي مراسم التشييع لا يتضمّن أي مشاهد بكاء.
مجتبى حاضر كـ"مجسّم كرتوني" في تشييع والده؟
في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل أيضاً، رصدت منصة "الفاحص" مقطع فيديو رائج عبر السوشال ميديا يظهر فيه مجسّم كرتوني محمول بواسطة عدة أشخاص وعليه صورة المرشد الإيراني الحالي، مجتبى خامنئي، في أثناء مراسم التشييع.
وخلص تدقيق المنصة العراقية إلى أن المقطع زائف ومولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، حسبما أكد فحصه على أكثر من أداة متخصصة في اكتشاف المحتوى المولّد، إلى جانب ذلك أظهر الفحص البصري وجود تشوّهات وتفاصيل غير منطقية أكدت تلك النتيجة أيضاً.

اعتقال السوداني وعمار موسى بتهمة سرقة تريليونات في العراق؟
وتستمر الادعاءات التي سيطر عليها المحتوى المولد و/أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي. ففي العراق، راجت صور تُظهر ما يبدو اعتقال رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وأمين بغداد عمار موسى، بتهمة سرقة "تريليونات من الموازنة الثلاثية وإيرادات أمانة بغداد"، ضمن حملة مكافحة الفساد المستمرة والتي عرفت بـ"صولة الفجر".
فنّدت منصة "صحيح العراق" الصور المتداولة ووجدت أنها مولّدة عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولم تتضمن قائمة الاعتقالات حتى الآن محمد شياع السوداني أو عمار موسى، وقد لوحظ وجود تشوهات في الصور المتداولة وهو ما يؤكد أنها مفبركة.
رياض محرز يتحدّى مدرب المنتخب الجزائري؟
وفي الجزائر، ومع خروج المنتخب الجزائري من دور المجموعات في كأس العالم 2026، انتشرت صورة يظهر فيه اللاعب الجزائري رياض محرز وهو يواجه مدرب المنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، في ما يبدو خلافاً وقع بينهما.
أثبتت منصة "ألجيريا تشك" الجزائرية أن الصورة معدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وذلك بالاعتماد على مؤشرات واضحة مثل تشوّهات في اليد اليمنى للمدرب وعدم تناسق طبيعي في الأصابع، وهي من العلامات الشائعة للصورة المولّدة أو المعدّلة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
هل فتحت الفيفا تحقيقاً مع حسام حسن بسبب علم فلسطين؟
وعلى ذكر كأس العالم الذي يتابعه الملايين حول العالم، راج ادعاء بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يدرس معاقبة مدرب منتخب مصر، حسام حسن، أو فتح تحقيق معه، بسبب رفعه علم فلسطين خلال احتفاله بفوز المنتخب المصري على أستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026.
تحقّقت منصة "صحيح مصر" من الادعاء، وتبيّن لها أن الفيفا لم تعلن عن فتح أي تحقيق مع حسام حسن أو تدرس توقيع عقوبة بحقه بسبب رفع علم فلسطين، كما تبين أن أعلام جميع الاتحادات الأعضاء في الفيفا، ومن بينها فلسطين، مسموح برفعها في بطولات الاتحاد.
الرئيس السيسي يحمّل ثورة 25 يناير مسؤولية انخفاض قيمة الجنيه، فما صحة ذلك؟
في مصر، صرّح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حضوره افتتاح "الأوكتاغون" مقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في 4 تموز/ يوليو 2026، بأن ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011 هي السبب في تراجع الاقتصاد المصري، وانخفاض سعر الجنيه أمام الدولار.
دقّقت منصة "متصدقش" في التصريح وأوضحت أن حديث السيسي أغفل قرارات اقتصادية اتخذتها حكوماته المتعاقبة خلال السنوات التالية، بينها سياسات تحرير سعر الصرف والتوسع في الاقتراض وهي عوامل ساهمت في تراجع قيمة العملة المحلية، بينما لم تكن الثورة المسؤولة عن الانهيار الذي حدث لاحقاً للعملة.
هل عُيّنت الإعلامية آسيا هشام مستشارة لأحمد الشرع؟
في سوريا، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً بتعيين الإعلامية آسيا هشام مستشارة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في إطار "توجهات جديدة" لتعزيز الفريق الاستشاري والرئاسي بـ"كفاءات إعلامية وسياسية".
تحقّقت منصتا "فارق" و"رادار" من الادعاء وخلصتا إلى أنه غير صحيح، إذ لم تجدا أي بيان أو قرار رسمي يؤكد صحة المعلومة، وهو ما يرجح بقوة أنها معلومة مفبركة ولا أصل لها.
هل أعاد الكونغرس الأمريكي (قسد) بضمانات دولية؟
في سوريا أيضاً، ادّعى بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي عودة قوات سوريا الديقراطية (قسد) من جديد بضمانات دولية، واعتراف بالهوية الكردية الشرعية من قبل الكونغرس الأمريكي.
غير أن منصتي "ترو بلاتفورم"، و"فارق" وجدتا أن الادعاء غير صحيح، إذ لم يُعثر على أية بيانات رسمية تؤكد هذه المزاعم. وفضلاً عن ذلك، يتناقض الادعاء موضوعياً مع طبيعة التطوّرات الميدانية الأخيرة في البلاد حيث أن الاعتراف بـ"قسد" يقع ضمن الصلاحيات السيادية للحكومة السورية وليس الكونغرس الأمريكي.
يأتي رواج الادعاء في وقت تشهد سوريا فيه خطوات عملية لدمج "قسد" في الجيش السوري، أسفرت عن انضمام ثلاثة ألوية منها إلى الفرقة 60 في محافظة الحسكة، ولواء في كوباني ضمن الفرقة 74 بحلب، بالإضافة إلى التحاق دفعة من مقاتلي "قسد" (المنضوين في الفرقة 60) بدورة تدريبية في ريف دمشق.
هل قام نجل الرئيس الفلسطيني بـ"طقوس ماسونية"؟
في فلسطين، راج فيديو مع ادعاء مفاده أنه يُظهر نجل الرئيس الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ياسر عباس، وهو يؤدي "طقوساً ماسونية" في أثناء دخوله إلى إحدى القاعات.
خلُص تدقيق منصة "تحقق" فلسطين إلى أن الادعاء غير صحيح وأن الفيديو جرى اجتزاؤه من سياقه الأصلي حيث أفاد رئيس مركز شباب الجلزون الاجتماعي، مصطفى شراكة، إلى أن الحركة التي قام بها ياسر عباس في أثناء دخوله القاعة جاءت في إطار التحية والتفاعل مع الاستقبال، بينما كان عدد من الشبان يمارسون لعبة التنس داخل القاعة.

هل دعا حمدوك إلى تجويع الشعب السوداني بالعقوبات؟
ختاماً في السودان حيث راج تصريح منسوب إلى رئيس الوزراء السوداني الأسبق، عبد الله حمدوك، زُعم أنه يدعو فيه المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات اقتصادية على السودان لـ"تجويع الشعب"، ويطالب "الدعم السريع" بـ"ضرب المرافق الحيوية" بالبلاد.
لكن منصة "بيم ريبورتس" السودانية أثبتت أن التصريح مفبرك إذ لم يرد في حسابات حمدوك ولا في منصّات تحالف "صمود" الذي يرأسه، أو في مقابلاته ولقاءاته وندواته الأخيرة. كما لم يُسفر البحث بالكلمات المفتاحية عن أي نتائج تدعم صحة الادعاء.