مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

"ثورة في غزة" و"مجوهرات على هيئة ملابس داخلية" بالعراق… أبرز المعلومات المضلّلة

"ثورة في غزة" و"مجوهرات على هيئة ملابس داخلية" بالعراق… أبرز المعلومات المضلّلة

يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.

شهد الأسبوع المنقضي انتشار العديد من الادعاءات المضلّلة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مختلف الدول العربية، تنوّعت بين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية. ومن أبرزها ادعاء الروائي المصري علاء الأسواني أن "الأزهر لم يعتبر الحجاب فريضةً حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين" ومزاعم "الإفراج عن صبري نخنوخ" في مصر، مروراً بادعاء ظهور تصنيع "أول دبابة صناعة سورية بالكامل". وفي العراق، وبالتزامن مع حملة حكومة على الزيدي ضد الفساد، راجت عدة ادعاءات مضلّلة. في الأثناء، عكفت منصات التحقّق من المعلومات العربية على رصد هذه الادعاءات وغيرها، وكشف أوجه الزيف فيها.


"الأزهر لم يعتبر الحجاب فريضة حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين"

أثارت تصريح الروائي المصري علاء الأسواني، عبر قناته في يوتيوب، حالة من الجدل، حيث زعم أن ارتداء الحجاب "لم يكن يعتبر فرضاً في مصر حتى نهاية سبعينيات (القرن العشرين) ولا شيوخ الأزهر اعتبروه فرضاً".

تتبّعت منصة "صحيح مصر" هذا الادعاء وأثبتت أنه مضلّل. فبحسب العديد من المجلات الدعوية مثل الرسالة والمنار، منذ عقد العشرينات وحتى عقد الخمسينات، شدّدت مقالات ومنشورات الأزهر على أن الحجاب فرض وفق الضوابط الشرعية. وفي نهاية عقد السبعينات، أفتى شيخ الأزهر حينها بأن عدم ستر المرأة جسدها - ما عدا الوجه والكفين - يعتبر إثماً بإجماع علماء المسلمين.

 

"النيابة المصرية أفرجت عن صبري نخنوخ"

في مصر أيضاً، راج على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعاء بإخلاء سبيل رئيس مجموعة فالكون، صبري نخنوخ، المقبوض عليه على ذمة اتهامات من بينها "استعراض القوة والعنف" و"تزعّم تشكيل عصابي مكون من المتهمين، وتقاضى أفراده مبالغ مالية نظير فرض السطوة واستخدام القوة والتهديد لإلقاء الرعب بين الناس وسلب أموالهم وممتلكاتهم لصالح آخرين". 

تحقّقت منصة "متصدقش" من الادعاء وبيّنت أن النيابة العامة لم تصدر أي قرار بإخلاء سبيل نخنوخ، ومن المنتظر أن تعقد أولى جلسات محاكمته في 14 تموز/ يوليو 2026، وتصل عقوبات بعض الجرائم المحال إلى المحاكمة فيها - في حالة الإدانة - إلى الإعدام والسجن المؤبد والمشدّد.

 

"الجيش اللبناني يُوقف سوريين موالين لحكومة الشرع"

وفي سوريا، راج مقطع فيديو يُظهر رجال أمن يقتادون شخصاً معتقلاً في أحد الشوارع ليلاً، مع الزعم بأن الجيش اللبناني يُوقف عدد من السوريين الموالين للرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، في مدينة طرابلس بلبنان.

تتبّعت منصة "فارق" الادعاء وأثبتت أنه مضلّل إذ يعود لمشاجرة في منطقة الملا في بيروت تخلّله إطلاق نار وألقى الجيش القبض على أحد مطلقي النار.

 

"قاسيون… أول دبابة صناعة سورية بالكامل"

في سوريا أيضاً، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر وصول ناقلات الجنود ودبابات ومدرعات الجيش العربي السوري الجديدة، رفقة ادعاء بأن من بين تلك الأرتال دبابة باسم "قاسيون" بوصفها صناعة سورية بالكامل.

تتبّعت منصة "ترو بلاتفورم" الحساب الناشر للمقطع ووجدت أنه معتاد على نشر مقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي، هو ما أكدته أداة متخصّصة في اكتشاف المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ذلك لم يُعثر على أي معلومات موثَّقة تؤكد صحة الادعاء. جدير بالذكر أن هذا الادعاء راج سلفاً وكشفت منصات تحقّق عدم صحته.

 

"ثورة الصوت الغزاوي الحر في قطاع غزة"

في فسلطين، راجت صور لمسيرات مع الزعم أنها جاءت استجابة لدعوات إلى "ثورة الصوت الغزاوي الحر… حراك 26 يونيو" في قطاع غزة في سياق احتجاجات شعبية هادفة لتحسين الأوضاع المعيشية.

دقّقت منصتا "تحقّق" و"تيقن" الفلسطينيتان في تلك الصور وأثبتتا أنها لا علاقة لها بأحداث جارية بل تعود إلى احتجاجات شهدها قطاع غزة في 27 آذار/ مارس 2025، ولفتتا إلى أن التجمّع الأخير الذي شهدته مدينة خان يونس كان محدوداً واقتصر على عدد قليل من المشاركين. وأكد صحافيون أنه لم تخرج تظاهرات في جميع أنحاء غزة يوم الجمعة 26 حزيران/ يونيو 2026.

"صولة الفجر" بين الاعتقالات والشائعات في العراق

في العراق، تصدّرت عملية "صولة الفجر" التي نفذتها القوات الأمنية العراقية، وقامت على إثرها، فجر الأحد 28 حزيران/ يونيو 2026، باعتقال شخصيات سياسية وحكومية رفيعة، أبرزهم النائبة عالية نصيف، ورئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، ومحافظ واسط السابق محمد جميل المياحي، وآخرين.

بسبب نقص المعلومات الموثوقة عن الحملة المناهضة للفساد انتشرت ادعاءات مفبركة وغير صحيحة حول العملية، ومن ذلك انتشرت صورة مفبركة لمجوهرات على هيئة "ملابس داخلية"، مع الزعم أنه عُثر عليها في منزل عالية نصيف.

لكن منصة "الفاحص" أثبتت أن الصورة مفبركة وتعود إلى عام 2020 وتحديداً لعملية ضبط مسروقات في مدينة البصرة، وتظهر في الصورة الأصلية الأموال فقط بدون المجوهرات، كما اتضح أن المجوهرات جرت إضافتها للصورة الأصلية.

في نفس السياق، انتشرت صورة زُعم أنها تظهر لحظة اعتقال النائب مثنى السامرائي، غير أن منصة "صحيح العراق" بيّنت أن الصورة مزيفة وتعود إلى شخص آخر، كما أن الصور الأخرى مولدة عبر الذكاء الاصطناعي.

قدّمت المنصة العراقية تقريراً مطولاً كشفت خلاله تفاصيل حملة "المنطقة الخضراء"، موضحةً أنها انطلقت بمداهمات واعتقالات واسعة طالت عشرات الشخصيات السياسية والمسؤولين الحاليين والسابقين بتهم تتعلّق بالفساد وتهريب الأموال. واستندت إلى اعترافات مسؤولين في وزارة النفط، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، مع استعراض خلفيات الحملة ودوافعها السياسية والقضائية والتحديات التي قد تعرقل استمرارها.

 

"شيوخ وعشائر عراقية تتضامن مع الشيخ حمد بن فدغم"

إلى اليمن حيث راج مقطع فيديو مع الزعم أنه يوثّق إعلان عشائر عراقية تضامنها مع الشيخ القبلي البارز، حمد بن فدغم، وتوجيهها نداءً إلى القبائل اليمنية لنصرته بعدما كشف عن تعرضه للاختطاف والتعذيب والضغوط في سجون جماعة الحوثي.

بيّنت منصة "مسند" اليمنية أن الفيديو مفبرك ولا علاقة له بالأحداث الحالية، المقطع الأصلي يوثّق تضامن شيوخ عشائر في محافظة البصرة مع مطالب المتظاهرين بتاريخ 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، كما أظهر فحص التزييف العميق وجود مؤشرات واضحة على التلاعب الرقمي. يتزامن تداول الادعاء مع وصول الشيخ حمد بن فدغم الحزمي إلى محافظة الجوف عقب مغادرته مناطق سيطرة جماعة الحوثي.

 

"نجيب ساويرس يطالب سلطات بورتسودان بتسليم المقرن"

وفي السودان، راج نص تصريح منسوب إلى رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، يُزعم أنه يطالب فيه حكومة السودان بالالتزام بالاتفاقات والعقود الاستثمارية المبرمة معه، وتسليمه واجهة منطقة المقرن في الخرطوم إلى جانب مربعات التنقيب عن الذهب المتعاقد عليها.

دقّقت منصة "بيم ريبورتس" السودانية في الادعاء وتحقّقت من أن التصريح مفبرك، إذ لم يرد في حسابات نجيب ساويرس على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا في موقع شركته القابضة، فضلاً عن مقابلاته ولقاءاته الإعلامية. كما لم يُسفر البحث بالكلمات المفتاحية عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء.

"مواجهات بين مهاجرين أفارقة في الدار البيضاء"

في المغرب، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورة مع الزعم أنها توثّق "مواجهات دامية استعملت فيها السيوف بحي الولفة في مدينة الدار البيضاء"، مع الادعاء بأن الأشخاص الظاهرين فيها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

لكن تفنيد منصة "غربال" المغربية خلُص إلى أن الصورة مولًّدة بالذكاء الاصطناعي، حيث تظهر فيها تشوّهات بصرية شائعة مثل وضعية الأشخاص غير المنطقية، بما فيها أن النصف العلوي من جسد أحدهم معاكساً لاتجاه النصف السلفي.

يأتي تداول هذا الادعاء في سياق الحملات الممنهجة للتحريض على المهاجرين الأفارقة في المغرب - كما في دول عربية أخرى - والدعوة إلى ترحيلهم.