يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.
تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.
شهدت الأيام الأخيرة رواج العديد من الادعاءات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، في العديد من الدول العربية بما فيها مصر والعراق وفلسطين وسوريا واليمن والسودان. كما تنوّعت هذه الادعاءات بين السياسية والاجتماعية والقانونية وتطرّق عدد كبير منها إلى إيران وأمريكا وإسرائيل والتصعيد العسكري بينهما. ورصدت منصات التحقق من المعلومات العربية هذه الادعاءات وكشفت أوجه الزيف والتضليل فيها.

ما علاقة اللاجئين في مصر واحتلال فلسطين؟
ادّعى الناشط السياسي المصري ممدوح حمزة، في تغريدة عبر حسابه على "إكس" أن "بداية احتلال فلسطين، كان من خلال تدفق اللاجئين، مثل ما يحدث في مصر الآن وأخطرهم الأفارقة".
لكن منصة "صحيح مصر" أثبتت أن التصريح مضلّل لأنه لا يقدم تفسيراً صحيحاً لما حدث في بداية احتلال فلسطين، إذ يتجاهل أن الهجرات اليهودية إلى فلسطين ارتبطت بمشروع سياسي استيطاني مدعوم دولياً، بينما يخضع اللاجئون وطالبي اللجوء في مصر اليوم لمنظومة الحماية الدولية.
ويأتي تصريح حمزة في سياق حملة مستمرة ضد اللاجئين، لا سيما الأفارقة، في مصر، والتي تكرّر فيها ترويج ادعاءات مضلّلة وأفكار نمطية مسيئة عنهم.
هل انتقم يمني من طبيبين مواليين لنظام الأسد تاجرا بالأعضاء؟
في سوريا، راج ادعاء مفاده أن شخصاً يمنياً يُدعى محمد سالم عبد ربه، انتقم للسوريين وأطلق الرصاص على طبيبين سوريين (سامر أحمد حسن وسماهر الموسى) في مدينة عدن اليمنية، لأنهما كانا يعملان في مشفى تشرين العسكري، وتاجرا بأعضاء السوريين في فترة حكم نظام الأسد.
أوضحت منصة "فارق" السورية أن الادعاء مضلّل. فبينما أكدت صحة واقعة مقتل الطبيبين السوريين في عدن في 11 حزيران/ يونيو 2026، بيّنت أنهما قُتلا في أثناء مرورهما صدفةً في محيط إطلاق النار أمام منزل محافظ عدن، الذي شهد قيام أحد حراس الطاقم الأمني محمد سالم عبد ربه بإطلاق النار على أفراد الحراسة في الموقع بشكل مفاجئ وهو ما أسفر عن مقتل أحد زملائه وإصابة آخرين.
هل هددت الفصائل العراقية الشرع بسبب حزب الله؟
في سوريا أيضاً، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً جاء فيه أن الفصائل العراقية المسلحة وجّهت تهديداً للرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قالت فيه: "سنهاجم سوريا إذا قرّرت مواجهة حزب الله اللبناني".
فنّدت منصة "ترو بلاتفورم" السورية الادعاء، وخلصت إلى أنه غير صحيح حيث لم يرد على أي منصة إعلامية عراقية أو سورية خبر أو بيان يشير إلى هذا التهديد. وتبيّن أن "تنسيقية المقاومة الإسلامية"، وهي تحالف عسكري وسياسي غير رسمي يضم فصائل شيعية عراقية مسلحة مدعومة من إيران، كانت قد أصدرت، في آذار/ مارس 2026، بياناً حذَّرت فيه الرئيس السوري من أي تحرّك عسكري باتجاه الأراضي اللبنانية، بالتنسيق مع أمريكا وإسرائيل، معتبرةً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب على محور المقاومة بأكمله.
يأتي هذا الادعاء بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن سوريا قد تلعب دوراً في تسهيل تنفيذ ضربات أكثر دقة ضد حزب الله في لبنان، وذلك في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز".
هل قصفت إيران مخازن إسرائيلية نووية في تل أبيب؟
وفي فلسطين راج مقطع فيديو مع الزعم بأنه يظهر قصف مخازن إسرائيلية نووية في تل أبيب.
من خلال التتبع والبحث العكسي، أظهرت منصة "تيقن" الفلسطينية أن الادعاء غير صحيح، وأنه يعود إلى هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية بمنطقة تفير الروسية في أيلول/ سبتمبر 2024.
هل توثق هذه الفيديوهات أحدث العمليات العسكرية الإيرانية؟
بالتزامن مع التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة والمفاوضات لإنهاء كافة أشكال التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، انتشرت مقاطع فيديو مع الزعم أنها توثّق عمليات وهجمات إيرانية على أهداف مختلفة. وتحققت ثلاث منصات عربية من هذه المقاطع، ووجدت أن الادعاءات المرفقة بها مضلّلة أو غير صحيحة.
البداية من منصة "الفاحص" العراقية التي تحقّقت من فيديو زُعم أنه يُظهر "لحظة إطلاق الموجة الثانية من عملية الغضب الإيراني"، وبيّنت أنه مضلّل حيث أن المقطع قديم ويعود إلى 28 آب/ أغسطس 2018، وتحديداً لتدريب أجرته الكتيبة الخامسة - الفوج الثالث من المدفعية الميدانية الأمريكية، باستخدام نظام الصواريخ المدفعية عالية الحركة "HIMARS".
أما منصة "مسند" اليمنية، فدقّقت في مقطع فيديو آخر يُظهر جنوداً على قارب بحري وهم يطلقون صاروخاً محمولاً على الكتف باتجاه مروحية وزعمت أنه يوثق استهداف جنود إيرانيين مروحية أمريكية وإسقاطها في البحر، وبيّنت المنصة أن الفيديو مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن الجندي الظاهر في المقطع يحمل على كتفه شعارات وعلم الولايات المتحدة وليس علم إيران.
في الوقت نفسه، فنّدت منصة "يوب يوب" اليمنية فيديو ثالث يوثّق استهداف قوات البحرية التابعة للحرس الثوري السفن الأمريكية في مضيق هرمز، وأوضحت أنه نُشر في آذار/ مارس 2026، ويوثق حريق سفينة إيرانية في قصف أمريكي في ميناء بندر لنجة في محافظة هرمزغان جنوب إيران.
هل أُقر مشروع قانون أمريكي يطعن في شرعية الحكومة السودانية؟
وفي السودان، روّج عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً يفيد بإقرار لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يضم حزمة واسعة من العقوبات على أطراف الحرب الأهلية المستمرة في البلاد، فضلاً عن بند يدعو الإدارة الأمريكية إلى الطعن في شرعية تمثيل الحكومة السودانية للسودان في المؤسسات الدولية.
أثبتت منصة "بيم ريبورتس" السودانية أن الادعاء مضلّل إذ تبين لها أن البند المتعلّق بالطعن في شرعية الحكومة السودانية قد حُذف من مشروع القانون، خلال المداولات، قبل إقراره من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي.
هل وقع انفجار ضخم في محافظة عدن؟
ومع تداول مقطع فيديو مع الادعاء أنه يُظهر انفجار كبير يهز محافظة عدن، خلص تفنيد منصات صدق وحقيقة ومسند اليمنية إلى أن المقطع المتداول صحيح ولكنه قديم، ويعود إلى نهاية آب/ أغسطس 2024، ويُظهر لحظة انفجار صهريج في محطة لتعبئة الغاز في شارع التسعين بمديرية المنصورة في محافظة عدن، جنوبي اليمن، وأسفر الحادث حينها عن وفاة عدة أشخاص، وإصابة آخرين.
وأعيد تداول المقطع عقب الانفجار الذي شهدته محافظة عدن في معسكر تابع لقوات العمالقة، ما دفع بعض الحسابات إلى ترويجه على أنه يوثق انفجاراً جديداً.

هل النفقة في العراق بعد الطلاق مقابل الاستمتاع فقط؟
في العراق، شارك مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو تظهر فيه الممثلة العراقية غيد صالح، وهي تنتقد قانون الأحوال الشخصية المعدّل، وتقول إن النفقة على الأطفال والبيت بعد الطلاق تكون في حال استمتاع الزوج فقط.
تتبّعت منصة "صحيح العراق" التصريح وبيّنت أنه مضلّل لأن النفقة التي اشترطها قانون الأحوال المدنية الجديد بـ"الاستمتاع"، وفق المدونة الشرعية، هي نفقة المرأة باعتبارها زوجة لها حق مالي على الرجل، وليست نفقة ما بعد الطلاق، والمدونة الشرعية لا تُسقط نفقات الأطفال في حال "نشوز الزوجة"، ولا تربط بين "حق الاستمتاع" وحقوق الأطفال المالية ضمن العائلة.