مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

"خريطة إسرائيل الكبرى" و "ملف مجازر الطيران السعودي إلى الجنائية الدولية"... أبرز الادعاءات المضلّلة هذا الأسبوع

"خريطة إسرائيل الكبرى" و "ملف مجازر الطيران السعودي إلى الجنائية الدولية"... أبرز الادعاءات المضلّلة هذا الأسبوع

يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.

 

خلال الأسبوع المنقضي، تعدّدت الادعاءات المضلّلة التي راجت عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربية وأثارت السجالات وردود الفعل المتفاوتة قبل أن تقوم منصات التحقّق من المعلومات العربية بتفنيدها وكشف أوجه الزيف فيها. كانت البداية بتصريح مستفز للسفير الأمريكي في تل أبيب حول خريطة ما يُسمى بـ"إسرائيل الكبرى"، فضلاً عن جدل أثاره صحافي مصري ثورة 25 يناير بوصفها "مؤامرة خارجية"، انتهاءً بادعاء لا يقل إثارة حول اصطفاف مغاربة أمام "سفارة إسرائيل" للحصول على "قفة رمضان".

 

أحلام توسّع "إسرائيل الكبرى" على حساب الدول العربية؟

البداية من مصر حيث استعرضت منصة "صحيح مصر" في تقرير مطوّل تفاصيل ما يُعرف بـ"خريطة إسرائيل الكبرى"، واتخذت من تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي نقطة انطلاق لدحض الادعاءات المضلّلة في هذا السياق. وكان هاكابي قد صرّح، في مقابلة صحافية، إلى أنه يؤيد فكرة توسّع إسرائيل عبر ضم الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق.

تتبّعت المنصة السياق التاريخي لحدود خريطة "إسرائيل الكبرى" المزعومة، مبيّنةً مفهومها وجذورها الفكرية والروحية الصهيونية، منذ حرب عام 1967 وصولاً إلى خطاب اليمين الإسرائيلي الحاكم اليوم، الذي يعيد صياغة الفكرة كإطار أيديولوجي واستراتيجي لأحلامه الاستيطانية التوسّعية، مبرزةً تناقض ذلك مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

 

هل كانت "ثورة 25 يناير" مؤامرة خارجية؟

أثارت تصريحات تلفزيونية غير دقيقة للصحافي المصري، ممتاز القط، جدلاً واسعاً بعدما قال إن المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف كان أول من استخدم مصطلح "التوريث" في سياق حكم مصر إبّان حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك. كما وصف القط "ثورة 25 يناير" عام 2011 بأنها كانت "مؤامرة خارجية".

دقّقت منصة "متصدقش" في الاداعائين وأثبتت عدم صحتهما. وبالنسبة لمسألة "التوريث"، وجدت المنصة أن المصطلح كان رائجاً بين السياسيين والصحافيين وعلى رأسهم الكاتب المخضرم محمد حسنين هيكل، وذلك قبل أن يذكره عاكف في عام 2006. أما وصف "ثورة يناير" بـ"المؤامرة الخارجية"، فأوضحت المنصة أن القوات المسلحة والرئيس عبد الفتاح السيسي سبق أن أشادا وأيّدا مطالب الثورة، كما يصف الدستور المصري ثورتيّ "25 يناير" و"30 يونيو" بأنهما فريدتان بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية، وتعترف الدولة المصرية بثورة 25 يناير كعيد وطني، وهي مدرجة ضمن الإجازات الرسمية، ويُلزم الدستور الدولة برعاية "مصابي الثورة".

هل هدد أحمد عودة الأمن العام السوري؟

وفي سوريا، انتشر مقطع فيديو يُظهر القائد السابق للواء الثامن في مدينة درعا، أحمد العودة، وهو يوجه تهديدات لـ"الأمن العام" في مدينة بصرى الشام، تزامناً مع التوترات الأخيرة في درعا. 

تتبّعت منصات "رادار" و"فارق" و"تروبلاتفورم" السورية أصل المقطع وخلصت إلى أنه مجتزأ من سياقه الأصلي، وقُدِّم بطريقة مضلّلة توحي بأحداث جديدة غير صحيحة إذ تبيّن أن أول تداول للمقطع يعود إلى 14 عاماً. في ذلك الوقت، كان الخطاب موجهاً ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في بدايات الثورة السورية التي استحالت حرباً أهلية، أي أن المقطع ليست له أي صلة بالواقع الأمني الحالي في درعا.

وتشهد محافظة درعا منذ مطلع العام 2026 حالة من عدم الاستقرار والتوتر الأمني المتصاعد، تمثلت في سلسلة من الاشتباكات والاغتيالات والتدخلات الأمنية.

 

مرافقة مريض من غزة تقيم في فنادق فاخرة بمصر؟

انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو لسيدة مع الزعم بأنها من قطاع غزة ودخلت إلى مصر كمرافقة لمريض، ولكنها ظهرت في المقاطع وهي تتناول الطعام في مطاعم وفنادق فاخرة وتقيم في أماكن سياحية راقية، مع تساؤل عن مصدر الأموال التي تنفقها.

دقّقت منصة "تحقّق" فلسطين في الادعاء، ووجدت أنه غير صحيح وأن هذه المقاطع ترجع إلى صانعة محتوى على إنستغرام وتيك توك، تُدعى آلاء بكر، وهي من الضفة الغربية المحتلة، وصرّحت للمنصة بأنها سافرت إلى مصر في زيارة سياحية، قضتها رفقة شقيقتها وصديقتها اللتين تدرسان في مصر، وأضافت أنهن أمضين ثلاثة أيام في القاهرة، وخلال الأيام الأولى تناولن وجبات سريعة لم تكن جيدة، ما دفعها لنشر فيديو تسأل فيه عن مطاعم مناسبة للفلسطينيين لتجربتها.

ولفتت المنصة إلى خطورة مثل هذا الادعاء حيث أنه يثير مشاعر الغضب أو الاستياء لدى الجمهور عبر الإيحاء بسوء استغلال موارد مخصصة للنازحين. كما يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي والتشكيك في أوضاع المتضررين من النزاع.

هل أمر السوداني بتوزيع ألفين دينار لكل مواطن في رمضان؟

وفي العراق، تداول خبر منسوب في شكل تصميم جريدة الصباح العراقية، يزعم أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، وجّه بتوزيع 2000 دينار في شهر رمضان لكل مواطن.

حلّلت منصة "الفاحص" العراقية الخبر المزعوم، ووجدت أنه مفبرك وتم تركيبه على تصميم قديم يعود إلى العام الماضي له علاقة بالطاقة الكهربائية. كما لم تعثر على أي دليل على قرار مشابه للادعاء على أي منصة رسمية أو إعلامية موثوقة. 

 

هل استلم العراق 3 آلاف داعشي في عام 2019؟

في العراق أيضاً، صرّح الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، أن العراق سبق له أن استلم 3 آلاف داعشي في عام 2019.

استناداً إلى عدة مصادر، أوضحت منصة صحيح العراق، أن العراق لم يتسلّم في تلك الفترة أي مقاتلين محتجزين، وإنما تسلّلت أعداد كبيرة منهم عبر الحدود العراقية السورية. كما أن الحكومة العراقية لم تعلن في 2019 سوى عن استلام دفعات محدودة من مقاتلي داعش العراقيين المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يقدر عددهم بـ500 متهماً، فيما أعلنت وزارة الداخلية لاحقاً استلام 280 منهم، بعد استلام الأسماء أولاً وتدقيقها وفق قاعدة بيانات وإحالتهم للقضاء لينالوا جزاءهم".

هل هاجم المبعوث الأممي لليمن الحكومة المعترف بها دولياً؟

إلى اليمن إذ تداولت حسابات مناصرة للمجلس الانتقالي الجنوبي، على منصات التواصل الاجتماعي، خبراً منسوباً لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، زُعم أنه هاجم، في آخر إحاطة له، الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ووصفها بأنها فشلت، وبأنها لا تمثّل كافة اليمنيين وتحديداً الجنوبيين، و"لا تمتلك أي حاضنة شعبية في عدن، وعليها العودة من حيث أتت".

أثبتت منصتا مسند وصدق اليمنيتان أن الادعاء غير صحيح، إذ لم يتم العثور على أي بيان أو تصريح بهذا المضمون بشكل رسمي أو على أي وسيلة إعلامية موثوقة. كما أن المبعوث الأممي وجّه كلمةً لليمنيين، يوم 18 شباط/ فبراير 2026، هنَّأ فيها اليمنيين بمناسبة شهر رمضان، وطالبهم بضبط النفس ووضع احتياج المدنيين في صميم اهتمامهم، ولم يرد في كلامه أي إشارة لما ورد في الادعاء.

 وراج هذا الادعاء بالتزامن مع عودة الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وعقدها أول اجتماع لها برئاسة رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني، يوم 19 شباط/ فبراير 2026.

 

هل تسلّمت الجنائية الدولية "ملف مجازر الطيران السعودي"؟

في اليمن أيضاً، نشرت حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي خبراً مزعوماً حول "تسليم ملف مجازر الطيران السعودي في حق الشعب الجنوبي في وادي حضرموت، والمهرة، والضالع، وساحل المكلا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وسيتم النظر فيه قريباً".

تحقّقت منصة يوب يوب اليمنية من الادعاء ووجدت أنه زائف إذ لم تنشر أي وسيلة إعلامية ذلك الخبر، كما أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك ولاية قضائية تلقائية على الجرائم المرتكبة داخل الأراضي اليمنية حيث أن اليمن والسعودية ليستا عضوتين في "نظام روما الأساسي" الذي تأسّست بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، وحتى تنظر المحكمة في ملف يمني يجب أن يتوفّر أحد شرطين: الأول إحالة من مجلس الأمن الدولي، والثاني قبول اليمن ولاية المحكمة بشكل استثنائي بموجب المادة (12/3) من النظام الأساسي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

 

هل توعّد مسعد بولس بمحاسبة تحالفيّ "صمود" و"تقدّم" إذا مات حميدتي؟ 

وفي السودان، راج تصريح منسوب لكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، زُعم أنه يتوعّد فيه تحالفيّ "صمود" و"تقدّم" بالمحاسبة في حال ثبتت وفاة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ"حميدتي"، وذلك بسبب ما وصفه الادعاء بـ"إطالة أمد الحرب".

فنّدت منصة "بيم ريبورتس" السودانية الادعاء وخلصت إلى أنه مفبرك إذ لم يرِد في حساب مسعد بولس على منصة "إكس". كما لم يُسفر البحث في مقابلات بولس المتلفزة أو بالكلمات المفتاحية عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء الذي انتشر عقب تصريحات أدلى بها بولس في مقابلة تلفزيونية أشار فيها إلى صعوبة التواصل مع حميدتي.

 

هل تدافع مغاربة للحصول على "قفّة رمضان" من "سفارة إسرائيل" في بلدهم؟

ختاماً في المغرب، نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يزعم تدافع مغاربة للحصول على مساعدات غذائية في شهر رمضان الجاري من "السفارة الإسرائيلية".

تتبّعت منصتا "غربال" المغربية و"تيقن" الفلسطينية الادعاء وأثبتتا من خلال عدد من الملاحظات أن الفيديو مولّد عبر أحد تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويظهر ذلك من وجود علامة مائية "Mind video AI" في أعلى يمين الفيديو والتي تُشير إلى أنه مولّد عبر هذه الأداة.

عزّز هذه النتيجة وجود العديد من التشوهات واللقطات غير المنطقية، منها إمساك أحد الأشخاص في الفيديو بأحد الطرود وإخراجه من البوابة الحديدية وهي مغلقة ولا يمكن تمرير الطرد عبر القضبان الحديدية بالشكل الظاهر في الفيديو. ومن خلال البحث لم يعثر على أي أخبار تُشير إلى توزيع طرود رمضانية من قبل "سفارة إسرائيل في المغرب". علماً أنه لا توجد سفارة إسرائيلية في المغرب بعد وإنما "مكتب اتصال إسرائيلي".