يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.
تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.
شهد الأسبوع المنقضي رواج العديد من الادعاء المضلّلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربية، ومن أبرزها مقطع فيديو مزعوم لحراس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهم يعترضون الرئيس السوري أحمد الشرع، ويمنعونه من الاقتراب من نظيره المصري. ادعاء آخر متصل بالرئيس الانتقالي السوري تداوله رواد السوشال ميديا حول إصدار الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، أوامر بإسقاط الإقامة وترحيل أي شخصي يُسيء للشرع. وذلك في موازاة انتشار مقطع فيديو قيل إنه يوثّق خروج مظاهرات سورية وحدوث مشاحنات طائفية إثر اعتقال الجاني الأبرز في مجزرة حي التضامن في دمشق، أمجد يوسف. رصدت منصات التحقق من المعلومات العربية هذه الادعاءات وفنّدتها وكشفت الزيف فيها.

"حرس السيسي يمنع الشرع من الاقتراب منه"
في مصر، تداول فيديو يُظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حضوره اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، مرفقاً بادعاء أن الحراسة الخاصة له اعترضت الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ومنعته من الاقتراب منه.
تتبّعت منصة "صحيح مصر" الادعاء وأثبتت أنه مضلّل وأن الشخص الذي ظهر خلف السيسي ليس فرداً من الحراسة، بل هو ولي عهد الأردن، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وكان يقف في موقع بروتوكولي طبيعي ضمن مراسم الاستقبال، ويرحب بالرئيس الشرع، ولم يكن بصدد منعه من الاقتراب من السيسي كما زُعم.
"بن زايد يأمر بترحيل أي شخص يسئ للشرع"
ادعاء آخر متصل بالرئيس الشرع، لكن هذه المرة متصل بالإمارات حيث روّج عدد من مستخدمي فيسبوك في سوريا أن رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، أصدر أوامر بإسقاط الإقامة وترحيل كل إعلامي أو شخصية تسيء للرئيس الشرع. وانتشر الادعاء، الذي لقي رواجاً واسعاً، على شكل صورة خبرية (تصميم) منسوبة لقناة أبوظبي الإماراتية.
غير أن منصة "تروبلاتفورم" السورية أثبتت أن الادعاء غير صحيح، وأن التصميم المرفق مع الادعاء زائف ولم يصدر عن القناة المذكورة.
"مظاهرات طائفية غاضبة من اعتقال أمجد يوسف"
وفيما كان خبر اعتقال الجاني الأبرز في مجزرة حي التضامن في العاصمة السورية دمشق عام 2013، أمجد يوسف، الحدث الأبرز في سوريا هذا الأسبوع، نشر عدد من مستخدمي السوشال ميديا مقطع فيديو مزعوم أنه يوثّق خروج مظاهرات ورفع لافتات عليها عبارات طائفية احتجاجاً على اعتقاله.
بعد تفنيد المقطع، بيّنت منصة "فارق" السورية أن هذا الادعاء مضلّل، إذ أن الفيديو لا يعود للحدث المزعوم، بل جرى تداوله خارج سياقه الحقيقي في زمان ومكان مختلفين.
"طفرة أمريكا العلمية هي نتيجة اتصالها بكوكب آخر"
من جديد يثير طبيب المسالك البولية المصري، وسيم السيسي، الجدل بمزاعمه حيث قال عبر قناة "أون" إن "وزير الدفاع الكندي بعد ما اتحال على المعاش… يؤكد أن الطفرة العلمية بتاعة الولايات المتحدة الأمريكية إنما هي نتيجة اتصالها بكوكب آخر، وطبعاً ده وزير دفاع مش قليل يعني".
لكن منصة "متصدقتش" المصرية أوضحت أن السيسي نقل تصريحات غير صحيحة لوزير الدفاع الكندي الأسبق، بول هيليير، وتبنّاها. التصريحات التي يقصدها وسيم السيسي يعود أصلها إلى مقابلة صحافية مع هيليير في نيسان/ أبريل 2013، نشرتها صحيفة "Winnipeg Free Press" الكندية، وقال فيها: "لقد كان هناك تعاون بين واحد أو أكثر منها (الكائنات الفضائية)، مع الحكومة الأمريكية ووزارة الدفاع الأمريكية. لقد كانوا يتبادلون التكنولوجيا".
بدورها، نفت وزارة الدفاع الأمريكية سابقاً وجود أي دلائل على اكتشاف كائنات فضائية من الأساس. وفي آذار/ مارس 2024، أوضح تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، بشأن مجسمات الطائرات المجهولة أن "تحقيقات الحكومة الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم تصل إلى أي دليل على وجود تكنولوجيا من خارج الأرض".

"صورة مسربة لمحمد الحلبوسي ورغد صدام حسين"
وفي العراق، نشر عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صورةً يظهر فيها رئيس مجلس النواب العراقي سابقاً، محمد الحلبوسي، إلى جانب رغد صدام حسين ابنة الرئيس الراحل صدام حسين. وقيل إن الصورة "مسربة من موبايل الحلبوسي واللقاء كان في الأردن".
تدقيق منصة "الفاحص" العراقية في الصورة خلص إلى أن الصورة المتداولة مفبركة وتم التعديل عليها بواسطة الذكاء الاصطناعي، والصورة الأصلية للحلبوسي، منشورة من قبل وكالات إخبارية في أيلول/ سبتمبر 2018، بعد تعيينه رئيساً للمجلس آنذاك، وجرى دمجها مع صورة لرغد لتظهر بهذا الشكل المضلّل.
"ترامب: إيران حاولت اغتيالي وهي والشيعة سيدفعان الثمن"
في العراق أيضاً، تداول منشور من منصة تروث سوشال نُسب إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يتهم فيه إيران بالوقوف وراء عملية إطلاق النار خلال حفل مراسلي البيت الأبيض، ويقول فيه إنّ "إيران والشيعة سيدفعان الثمن" إزاء ذلك.
أثبتت منصة صحيح العراق أن المنشور زائف إذ لم يتهم ترامب إيران بالوقوف خلف الحادثة، بل على العكس من ذلك استبعد أنّ تكون لطهران أي صلات بالحادثة. وبمراجعة حساب ترامب على تروث سوشال، تبيّن أنه لم يشارك أي منشور بهذا النص أو المعنى.
"عودة نشاط تنظيم القاعدة في حضرموت"
في اليمن، انتشر مقطع فيديو، مع الزعم بأنه يُظهر عودة عمليات تنظيم القاعدة إلى محافظة حضرموت وتسببها في سقوط قتلى وجرحى تحديداً في أعقاب انفجار عبوة ناسفة.
ووجدت منصة مسند اليمنية أن الفيديو قديم ولا يمت بصلة للأحداث الحالية ويُظهر الفيديو انفجار سيارة مفخخة في مدينة سيئون كانت تقل شخصين وتحتوي على ذخيرة عسكرية ووقعت الحادثة في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.
ويأتي تداول هذا الفيديو في ظل تصاعد الهجمات السياسية المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي بين الخصوم السياسيين وخاصةً المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دولياً.

"القبض على قادة الدعم السريع بتهم التمرّد"
في السودان، شارك عدد من رواد السوشال ميديا صورة وثيقة منسوبة إلى قيادة "الدعم السريع" تتضمن قرارات بالقبض أو القضاء على قادة ميدانيين "يُحتمل تمرّدهم"، وفقاً لـ"الرصد الاستخباراتي"، بمن فيهم اللواء عبيد محمد سليمان (أبو شوتال) والعقيد محمد عبد الله (الناعم). كما تتضمّن توجيهاً للقادة "الماهرية" باستلام زمام القيادة وتوجيه القوات وتشديد الارتكازات.
تتبّعت منصة "بيم ريبورتس" السودانية الادعاء وخلصت إلى أنه مفبرك إذ لم يَرِد في قناة "الدعم السريع" على منصة "تلغرام". كما تبيّن أنّ الوثيقة المتداولة مولدة إلكترونيّاً، فضلاً عن أنّ البحث بالكلمات المفتاحية لم يُسفر عن أيّ نتائج تثبت صحة الادعاء. ويأتي تداول الادعاء عقب انشقاق القائد الميداني البارز بـ"الدعم السريع" النور أحمد آدم، الشهير بـ"النور قبة"، وانضمامه إلى صفوف الجيش السوداني.