مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

"مسؤول إيراني يهدد إسرائيل بالنووي" و"أردوغان يهدّدها بهجوم مباشر"... أبرز المعلومات المضلّلة

"مسؤول إيراني يهدد إسرائيل بالنووي" و"أردوغان يهدّدها بهجوم مباشر"... أبرز المعلومات المضلّلة

يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، ما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.

شهدت الأيام القليلة الماضية رواج العديد من الادعاء غير الصحيحة والمضلّة في الفضاء الرقمي العربي، بما في ذلك ادعاء الكاتب إبراهيم عيسى أن السلام يجعل إسرائيل تتراجع عن مشروعها التوسّعي، ومزاعم حول اعتماد نقابة أطباء دمشق "الرقية الشرعية" في العلاج، مع رواج عدة مقاطع مزعومة لتعذيب أسرى فلسطينيين في سجون إسرائيل، فضلاً عن تصريحين منسوبين للرئيس التركي ومستشار مرشد إيران ورد فيهما تهديد إسرائيل. غير أن عدد من منصات تدقيق المعلومات العربية تصدّت لهذه الادعاءات المضلّلة وغيرها وكشفت ما بها من تزييف.



 

إبراهيم عيسى: السلام جعل إسرائيل تلغي مشروعها التوسّعي

أدلى الكاتب والإعلامي المصري، إبراهيم عيسى، بتصريحات غير صحيحة خلال وجوده ضيفاً على قناة العربية، بما فيها قوله إن "اتفاق أوسلو… السلام هو اللي خلّى إسرائيل تنسحب وتتراجع عن مشروعها التوسّعي".

فنّدت منصتا "صحيح مصر" و"متصدقش" المصريتان ذلك الادعاء وأثبتتا أن إسرائيل استمرت في التوسّع في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال السنوات الماضية، وفرضت نظام الفصل العنصري على الفلسطينيين، وهو ما وثّقته منظمات أممية وحقوقية دولية، إذ تضاعف عدد المستوطنات 7 مرات منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو الأولى عام 1993.

 

"نقابة أطباء دمشق تعتمد 'الرقية الشرعية' قبل التحاليل الطبية"

في سوريا، راج ادعاء مفاده أن نقابة أطباء دمشق باتت تعتمد "الرقية الشرعية" قبل إجراء التحاليل الطبية. لكن منصة "فارق" السورية، تتبّعت الادعاء وأثبتت أنه لا توجد قرارات أو تعميمات رسمية من نقابة أطباء دمشق تشير إلى اعتماد مثل هذه الممارسات. وتبيّن لها أن ما يتم تداوله يفتقر إلى أي دليل موثوق.

 

"أنصار حكمت الهجري يسبّون مرضعة النبي محمد"

في سوريا أيضاً، انتشر مقطع يزعم إساءة أنصار الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، إلى مرضعة النبي محمد، حليمة السعدية، وذلك خلال إلقاء قصيدة ضمن تجمع في مدينة السويداء.

حلّلت منصة "تروبلاتفورم" السورية الفيديو وخلصت إلى أنه مضلّل، إذ تعمّد ناشروه استغلال التشابه الصوتي بين لفظة "حليبا" وكلمة "حليمة" في قصيدة ألقيت بلهجة محلية، وتبين أن الادعاء يستند إلى تحريف كلمة مسموعة في مقطع الفيديو.

وخرج أنصار الهجري في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، في 11 نيسان/ أبريل 2026، متظاهرين ومطالبين بحق تقرير المصير، والاستقلال، واستعادة القرى التي وصفوها بـ"المحتلة"، إلى جانب عودة المهجرين إلى منازلهم.

 

"مقاطع فيديو توثّق تعرّض فلسطينيين للتعذيب في سجون إسرائيل"

وفي فلسطين، راج أكثر من مقطع فيديو مع الزعم أنها ترصد تعذيب أسرى فلسطينيين بطرق قاسية في السجون الإسرائيلية. غير أن منصة "تحقّق" فلسطين تحققت من أحد هذه المقاطع وتبيّن لها أنه يوثق عرضاً لمؤثّرات رعب وأدوات محاكاة ترفيهية في مؤتمر بمدينة فيلادلفيا الأمريكية، ونشر بتاريخ 2 نيسان/ أبريل 2026، وليس مشهد حقيقي لتعذيب الأسرى الفلسطينيين.

مقطع آخر رصدته وتحقّقت منه المنصة، اتضح أنه مقتطع من فيلم "SIMÓN"، وقد نُشر لأول مرة في 21 آب/ أغسطس 2023 عبر القناة الرسمية للفيلم على منصة يوتيوب.


"أردوغان يهدّد بشن هجوم تركي على إسرائيل"

أما في العراق، فتداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر خطاباً للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع ادعاء مفاده أنه توعّد خلاله: "إذا استمرت الحرب وفشلت باكستان في تحقيق السلام، فإن واجبنا هو مهاجمة إسرائيل".

دقّقت منصة "الفاحص" العراقية في الفيديو ووجدت أن الادعاء مضلّل، وأن الخطاب الأخير لأردوغان، لم يرد فيه أي إشارة صريحة أو ضمنية لمفاوضات واشنطن وطهران في باكستان أو الملفات المتصلة بها، بل انحصر خطابه في استنكار الهجمات والمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين في غزة ولبنان، والتنديد المستمر بسياسات إسرائيل القمعية. كما ندّد بشدّة بالهجمات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، واصفاً إياها بـ"الإبادة الجماعية".

 

"مستشار مرشد إيران يهدّد إسرائيل بقنبلة نووية"

في العراق أيضاً، انتشر تصريح منسوب لقائد الحرس الثوري الإيراني السابق والمستشار العسكري الخاص بالمرشد الإيراني، محسن رضائي، يرد فيه: "إذا استخدمت إسرائيل قنبلة نووية، فسوف نُلقي نحن أيضاً قنبلة نووية على إسرائيل".

تتبّعت منصة "صحيح العراق" التصريح وانتهت إلى أنه مفبرك، إذ لم يهدّد محسن رضائي أو أي مسؤول إيراني إسرائيل باستخدام قنبلة نووية مؤخراً، أو خلال فترة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ولم تجد المنصة أي تهديد في تصريح موثوق  من رضائي أو أي مسؤول آخر بذلك.

 

"المبعوث الأممي يحذر من إبعاد عيدروس الزبيدي"

في اليمن، انتشر تصريحان منسوبان للمبعوث الأممي إلى اليمن، يزعم أحدهما أنه وجّه انتقاداً لاذعاً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومطالبتها بالعودة من حيث أتت، فيما يتحدث الآخر عن تحذير مزعوم بشأن إبعاد عيدروس الزبيدي.

لكن منصة "مسند" اليمنية، لم تجد أي تصريح موثوق للمبعوث الأممي يتضمّن انتقاد الحكومة اليمنية أو تحذيراً بشأن إبعاد عيدروس الزبيدي. كما أكد مكتب التواصل الإستراتيجي والإعلام في مكتب المبعوث الأممي أن التصريحين المتداولين غير صحيحين وعاريان عن الصحة.

يأتي تداول هذين التصريحين عقب سلسلة زيارات ولقاءات أجراها المبعوث الأممي في إطار جهوده الرامية إلى مواصلة الدفع بخارطة السلام في اليمن، وتعزيز فرص التهدئة واستئناف العملية السياسية بين مختلف الأطراف.

 

"قيود أوروبية على المعارضين للسلام في السودان"

وفي السودان، راج ادعاء مفاده أن الاتحاد الأوروبي فرض ضوابط مشدّدة، تشمل تشديد الرقابة على التجمعات العامة ومنع أيّ مظاهرات تُعارض مسار السلام في السودان أو تُحرّض على استمرار النزاع، مع عقوبات رادعة للمخالفين، تتضمن تجريدهم من وثائقهم الأوروبية، وإسقاط وضعهم القانوني، وترحيلهم فوراً إلى السودان.

تحقّقت منصة "بيم ريبورتس" السودانية من صحة الادعاء، ولم تجد أيّ تصريحات رسمية تثبته. كما لم يُسفر البحث عن أيّ نتائج تؤيد صحة الادعاء في أيّ مصادر إخبارية موثوق بها أو وكالات دولية أو مقابلات تلفزيونية.

ويتزامن رواج الادعاء مع اقتراب موعد مؤتمر برلين بشأن السودان، منتصف الشهر الجاري، وسط احتجاج رسمي من الحكومة السودانية على عدم دعوتها للمشاركة في المؤتمر.



"شباب برقة يقاتلون في صفوف الجيش الروسي"

في ليبيا، انتشرت صورة مع ادعاء بأنها مسرَّبة لشباب من مدينة برقة الليبية أثناء انخراهم في القتال في صفوف الجيش الروسي في أوكرانيا. فنّدت منصة "فالصو" الليبية الادعاء وتبيّن لها أن الصورة تعود لمقاتلين يمنيين في الحرب الروسية الأوكرانية، وقد وثّق ذلك مقطع فيديو نشره حساب شاب يمني ظهر فيه مع شباب آخرين يوضح وجودهم في موقع تدريب، وفي مقطع آخر روى الشاب نفسه تفاصيل تجنيده والقتال في تلك الحرب.

 

"تفجير إرهابي في أحد فنادق الرباط"

ختاماً في المغرب، إذ تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مع ادعاء بأنه يوثِّق وقوع انفجار ناتج عن هجوم إرهابي استهدف أحد الفنادق في الرباط، نجم عنه خسائر بشرية. لكن منصة "غربال" المغربية أثبتت أن الادعاء مضلّل، وأن المقطع يعود إلى عام 2022، ويوثِّق حادث انفجار وقع في مستودع للغاز بالقرب من ميناء مدينة المحمدية المجاورة لمدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب.