مجتمع التحقق العربيهو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها
مرصد “تحقق” يدعو إلى احترام كرامة المتوفين وخصوصيتهم في التغطية الإعلامية والفضاء الرقمي
[:ar]تابع المرصد الفلسطيني لتدقيق المعلومات والتربية الإعلامية “تحقق” قضية وفاة شاب من سكان الضفة الغربية، عُثر على جثمانه داخل منزل في منطقة أم الفحم، وما رافق القضية من تداول صور له عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال متابعة المحتوى المتداول، رصد فريق “تحقق” تداول صورتين للشاب تثيران إشكاليات تتعلق بالخصوصية والكرامة الإنسانية وأخلاقيات التعامل مع صور المتوفين في البيئة الرقمية.
الصورة الأولى هي الصورة الأصلية المتداولة للشاب عقب وفاته، وتُظهر جثمانه وملامحه في وضع إنساني شديد الحساسية، ويرى “تحقق” أن نشر صورة شخص في حالة الوفاة وإعادة تداولها، دون ضرورة مهنية أو مصلحة عامة واضحة، يثير إشكالية أخلاقية تتعلق بصون كرامة المتوفى وخصوصيته، فضلاً عن الأذى النفسي الذي قد يلحق بأسرته وذويه نتيجة استمرار تداول لحظة الفقد في الفضاء الرقمي.
أما الصورة الثانية، فتظهر مقارنةً بالصورة الأصلية معالجة رقمية غيّرت ملامح وجه الشاب وتعبيره، وقدّمته بصورة أكثر وضوحاً وبتعبير أقرب إلى الابتسام، مع الإبقاء على وضعية الجسد والملابس والخلفية بصورة متقاربة مع الأصل. كما أظهر فحص الصورة باستخدام أداة Sightengine مؤشرًا بنسبة 99% إلى احتمال تدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاجها أو تعديلها.
وهنا تتجاوز الإشكالية مسألة صحة الصورة إلى التلاعب بالتمثيل البصري لشخص متوفى؛ إذ جرى تغيير ملامحه وتعبيره وإنتاج صورة لا تمثل المشهد الأصلي، ثم تداولها دون توضيح طبيعة التعديل الذي طرأ عليها. وهو ما قد يضلل الجمهور بشأن أصالة الصورة، ويثير في الوقت ذاته إشكاليات أخلاقية تتعلق بكرامة المتوفى وخصوصيته.
ويشدد “تحقق” على أن كون الصورة حقيقية لا يجعل نشرها مبرراً بالضرورة، كما أن امتلاكها أو سهولة الوصول إليها لا يمنح تلقائياً الحق في تداولها أو تعديلها وإعادة إنتاجها رقمياً، فكرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته، ولأسرته وذويه حق في الخصوصية وألا تتحول لحظات الفقد إلى محتوى قابل للتداول وإعادة المعالجة دون ضرورة مهنية أو مصلحة عامة واضحة.
كما يحذر “تحقق” من أن الضرر في البيئة الرقمية لا يتوقف عند لحظة النشر؛ فبمجرد إتاحة الصورة يمكن نسخها وحفظها وإعادة نشرها أو تعديلها واستخدامها في سياقات أخرى، بما يجعل استعادة السيطرة عليها أو الحد من انتشارها أكثر صعوبة، ويضاعف الأثر على أسرة المتوفى وذويه.
وعليه، يدعو “تحقق” صنّاع المحتوى ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى الامتناع عن نشر أو إعادة تداول صور الأشخاص في حالة الوفاة إلا عند وجود مصلحة عامة وضرورة مهنية واضحة، وبعد الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وكرامة المتوفى وخصوصيته وسلامة أسرته النفسية.
كما يدعو إلى التعامل بمسؤولية مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وعدم استخدامها لتغيير ملامح المتوفين أو تعابيرهم وإعادة تشكيل صورهم على نحو قد يقدم للجمهور تمثيلًا غير حقيقي لهم، وضرورة الإفصاح بوضوح عن أي معالجة رقمية جوهرية عند وجود مبرر مشروع لاستخدام الصورة.[:]