📌 أُثيرت مشكلة تمويل البعثات والبحث العلمي مجددًا خلال الفترة الأخيرة، لتُعيد تساؤلات قديمة حول قدرة الجامعات المصرية على دعم باحثيها في المنافسة الأكاديمية الدولية. وخلال يوليو الجاري، تقدم نائبان في مجلس النواب بطلبي إحاطة للحكومة؛ الأول من النائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي حسين غيتة بشأن ضعف مخصصات البحث العلمي وعجز الجامعات عن تمويل مشاركة الباحثين في المؤتمرات العلمية الدولية.
◾ والثاني من النائبة عن حزب العدل فاطمة عادل، اعتراضًا على تداعيات القرار الحكومي بترشيد النفقات المُتخذ في مارس الماضي بعد الحرب الأمريكية الإ.سرائيلية على إيران، والذي قَلل من مساهمة الجامعات في تحمل تكاليف سفر الباحثين.
◾ ولا ترتبط أزمة التمويل الكافي لأعداد المبتعثين بقلة المخصصات المتاحة فقط، بل بتفاوت الإمكانات بين الجامعات نفسها، فبينما تمتلك بعض الجامعات موارد مالية وشبكات تعاون دولية تعزز فرص الابتعاث، تعاني جامعات أخرى محدودية الإمكانات، وهو ما ينعكس على أعداد المبتعثين وفرصهم في اكتساب الخبرات والاندماج في منظومة البحث العلمي العالمية.
➖ في التقرير التالي حللت منصة "#متصدقش" بيانات أعداد المبتعثين إلى الخارج، خلال الفترة بين عامي 2014 إلى 2025، لترصد من الأكثر والأقل استفادة خلال تلك الفترة:⬇️⬇️
⭕ أعداد الموفدين تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة
◾ استعادت أعداد الموفدين إلى الخارج عافيتها قليلًا في عام 2025؛ لتبلغ 612 مبعوثًا، بعدما كانت 372 في عام 2024، بنسبة زيادة 64.5%، ويقترب ذلك الرقم من متوسط أعداد الموفدين قبل جائحة كورونا، الذي تراوح بين 560 و1094.
◾ ومنذ جائحة كورونا وتحديدًا بين عامي 2020-2024 سجلت أعداد المبعوثين أقل الأرقام خلال فترة التحليل، بـ77 موفدًا في 2020 ثم أخذت ترتفع تدريجيًا بنسب ضئيلة: 133 لعام 2021، 171 في 2022، و188 في 2023.
◾ في حوار للأهرام في أبريل 2021 مع الدكتور أشرف العزازى رئيس قطاع البعثات بوزارة التعليم العالى وقتها، قال إن إغلاق الجامعات وقيود التنقل جرّاء الجائحة دفع المكاتب الثقافية والسفارات المصرية بالخارج إلى تأجيل استقبال الدارسين لحين استقرار الأوضاع.
◾ كما صدر قرار من اللجنة التنفيذية للبعثات وقتها بالموافقة على تطبيق نظام التعليم الهجين (أون لاين وحضوري) على الدارسين المصريين بالخارج، وفق "العزازي".
⭕ من يستحوذ على أعداد الموفدين؟
◾ حللت "#متصدقش" أعداد الطلبة المبعوثين من الجامعات الحكومية خلال 12 عامًا، مع استبعاد الخاصة والمعاهد العليا وفئة "أخرى" الموجودة بالنشرة للإشارة للمعاهد والجامعات غير المذكورة لترتيب أكثر وأقل الجامعات إرسالًا للمبعوثين، وذلك اعتمادًا على بيانات نشرة الموفدون/ العائدون من الخارج من مهام علمية"، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
◾ وجدنا أنه من إجمالي 6041 مبتعثًا أرسلتهم الجامعات الحكومية بين عامي 2014 و2025، حلّت جامعة القاهرة بالمركز الأول بـ 727، وبنسبة 12.0%.
◾ بينما سجلت جامعة عين شمس 600 مبعوث بنسبة 9.9%، بينما الإسكندرية 504، بنحو 8.3% من إجمالي المبتعثين، أي أن الجامعات الثلاث الأولى استحوذت وحدها على 30.3% من إجمالي المبتعثين.
◾ أما الجامعات الست الأولى (بإضافة أسيوط والأزهر والمنصورة) أرسلت 3175 موفدًا، بنسبة 52.6% من إجمالي المبعوثين.
◾ توجد فروق ضخمة بين الست الأولى ومن يليهم، فبينما أرسلت جامعة المنصورة صاحبة المركز السادس 442 مبعوثًا، كان نصيب الجامعة التي تليها (جامعة طنطا) 302 فقط.
◾ كما أظهر تحليل أجرته "#متصدقش" لأعلى 10 جامعات إرسالًا للمبعوثين كل عام على حدة، أن جامعات عين شمس والإسكندرية وأسيوط، تواجدت في قائمة العشرة الأوائل في جميع السنوات الـ 12، تليها جامعة القاهرة والزقازيق بـ11 ظهورًا في القائمة.
◾ كما حققت جامعة الأزهر أعلى نسبة مبعوثين لجامعة حكومية في عام واحد خلال فترة التحليل، بإرسال 133 مبعوثًا في عام 2018.
◾ أما جامعة أسيوط فقد استغلت تراجع الجامعات الأخرى في عامي 2020 و2021 جراء الجائحة لتقتنص المركز الأول لعامين متتاليين، بينما انتزعت جامعة المنصورة الصدارة في عام 2022.
◾ بالنظر لقائمة أقل الجامعات إرسالًا للطلاب، نجد أنها يتركز فيها الجامعات الحدودية أو المنشأة حديثًا، حيث حلت جامعة مطروح في المركز الأخير بمبعوث واحد طوال الـ 12 عامًا تليها الجامعة التكنولوجية بالقاهرة الجديدة وجامعة الأقصر بمبعوثين.
◾ في المراكز الثلاثة التالية حلّت الوادي الجديد بـ 6 والعريش بـ 18 والسويس بـ 31 مبعوث.
◾ تزايد العدد نسبيًا بالجامعات التالية؛ جامعة مدينة السادات التي استحوذت على 63 مبعوثًا وبورسعيد 64 ودمياط 68 ودمنهور 90.
◾ هذا يعني أن نصيب أقل ثلاث جامعات لا يتعدى 0.08% من إجمالي المبعوثين، وترتفع النسبة إلى 1% مع إضافة الجامعات الثلاث التاليات لها.
◾ كما رصدت "#متصدقش" أقل 10 جامعات لكل عام على حدة طوال مدة التحليل، لتجد أن جامعة السويس كانت دائمة التواجد بقائمة الأقل إرسالًا للمبتعثين بـ12 ظهور.
◾ من الأرقام اللافتة أيضًا أنه منذ بداية الجائحة (منذ عام 2020 إلى 2025)، لم ترسل أقل عشر جامعات لكل عام إجمالا سوى 57 مبعوثًا فقط، وبعدد لم يتجاوز 11 لكل عام، باستثناء عام 2023 الذي شهد 21 مبعوثًا أرسلتهم تلك الجامعات.
◾ تُقسم بيانات "الإحصاء" الموفدين إلى الخارج، إلى أربعة أنواع هي المبتعثين إلى (بعثات خارجية - مهمات علمية - إجازات دراسية - بعثات الإشراف المشترك).
⭕ بين تفاوت الموارد وأعداد الطلاب وحداثة النشأة.. لماذا تختلف الجامعات في إرسال المبتعثين؟
◾ يمكن تفسير ذلك الفارق في الترتيب بالنظر إلى المخصصات المالية لبعض تلك الجامعات، والتي تُظهر تفاوتًا ضخمًا، ولنأخذ ميزانية العام الماضي 2026/2025 كمثال.
◾ بلغ إجمالي موارد جامعة القاهرة 4.8 مليار جنيه، أي 18.8% من موارد التعليم في موازنة الهيئات الخدمية التي شملت 49 هيئة والبالغة 25.5 مليار جنيه، أما عين شمس فبلغت 2.6 مليار جنيه بنسبة 10.2%، والإسكندرية 3.7 مليار جنيه، بنسبة 14.5%.
◾ ويذكر أن تلك الجامعات تستحوذ على أعداد الطلاب الأكبر في التعليم العالي مقارنةً بغيرها من الجامعات، فجامعة القاهرة على سبيل المثال تضم 191.4 ألف طالب، بنسبة 8% من إجمالي طلاب الجامعات الحكومية والتكنولوجية والأزهر، والذي بلغ عددهم 2.4 مليون في عام 2025/2024.
◾ في حين بلغ نصيب جامعة مطروح من موارد ميزانية الهيئات الخدمية للعام المالي 2026/2025 17.9 مليون جنيه، أي 0.07% فقط من إجمالي "الموارد" بينما الأقصر 27.7 مليون جنيه أي 0.1% من إجمالي موارد التعليم.
◾ ونشأت الجامعتان حديثًا؛ فيعود تاريخ تأسيس جامعة مطروح إلى عام 2018 وضمت 3686 طالبًا في عام 2025/2024، بينما الأقصر التي أُنشئت في عام 2019، ضمت 4131 طالبًا.
◾ أما الجامعة التكنولوجية بالقاهرة الجديدة فهي أحد الجامعات الحديثة أيضًا (تأسست في 2019) التي تضم خريجي المدارس التكنولوجية بشكل أساسي كما تقبل خريجي التعليم العام والفني وتركز على التدريب المهني، بلغت مواردها 25.8 مليون بعد أن كانت غير مذكورة في موازنة العام المالي السابق.
◾ كما تعد الجامعات الثلاث الأخرى التي تذيلت ترتيب الجامعات الأقل إرسالًا للمبتعثين، حديثة النشأة نسبيًا؛ إذ تأسست جامعة الوادي الجديد في 2018، والعريش في 2016، والسويس في 2012.
◾ وفيما يخص التصنيفات العالمية، نجد أن جامعتين مثل مطروح والأقصر غير مدرجتين في تصنيفي QS أو تصنيف تايمز، بينما في تصنيف سيماجو، تدرج مطروح في المركز الـ 55 (الأخير), لعام 2026 على مستوى الجامعات المصرية والـ 10258 عالميًا، وفي المركز الـ 17 مصريا والـ2679 عالميا بمعيار "البحث" فقط، بينما لا تظهر جامعة الأقصر في التصنيف على الإطلاق.
◾ يعد تصنيف سيماجو من التصنيفات المعتمدة عالميا ويعتمد على 3 فئات لتقييم الجامعة وهي: البحث العلمي (يحتسب نصف التقييم بناء عليه)، الابتكار (30% من التقييم)، التأثير المجتمعي (20% من التقييم).
◾ خلال حواره مع الأهرام، أشار الدكتور العزازي إلى عدة أسباب لعزوف المعيدين عن السفر، مثل تغير اللوائح المالية للبعثات نتيجة لترشيد النفقات وخفض مدة إيفاد عضو بعثة الإشراف المشترك إلى عام واحد فقط.
◾وعدم تحمل البعثات بأي مصاريف بحثية لأعضاء المهمات العلمية، والعقوبات التي زادت على المبعوث نتيجة لنص قانون 149 لسنة 2020 حيث أصبحت هناك غرامة بالإضافة إلى قيمة المطالبة بالنفقات التى صرفت عليه، و"جار حل هذه العقبات"، وفق تصريحاته.