مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

بعد القبض على "طبيبة الشاطبي".. طبيبات في شهادات لـ"متصدقش": حوادث متكررة بدون محاسبة.. وتحذيرات لم تجد من يستمع إليها

بعد القبض على "طبيبة الشاطبي".. طبيبات في شهادات لـ"متصدقش": حوادث متكررة بدون محاسبة.. وتحذيرات لم تجد من يستمع إليها
(تحقيق- الحقيقة فين- اعرف- سين وجيم- تقارير- علشان محدش يضحك عليك- مدونة- والمواد المتشابهة في المنصات الشريكة)
Matsda2sh

الكاتب

Matsda2sh

دحض الإدعاء

📌 عنف، وتحرش جنسي، ووقائع إهانة تمتهن كرامة السيدات المصريات بمستشفى حكومي، هكذا كشفت شهادة طبيبة الامتياز السابقة بمستشفى الشاطبي الجامعي بمحافظة الإسكندرية أمنية سويدان، التي كتبتها أمس الاثنين 15 يونيو 2026، عبر حسابها على فيسبوك، وفجّرت موجة من التعليقات والشهادات، التي روَت شهادات متطابقة أيضًا في مضمونها، عن وقائع تكررت في مستشفيات أخرى.

◾ من جهتها قالت المحامية أسماء نعيم عبر حسابها على فيسبوك اليوم، إن سويدان أُلقي القبض عليها، دون أن يستدل على مكان احتجازها حتى موعد نشر هذا التقرير.

➖ في التقرير التالي تواصلت منصة "#متصدقش"، مع 5 طبيبات عملن خلال الفترة بين عامي 2017 و2023 بمستشفى الشاطبي، أكدن جميعًا تكرار هذه الحوادث من الطاقم الطبي تجاه النساء، دون أي محاسبة مع تعقد عملية تقديم شكوى رسمية سواء إلى كلية الطب جامعة إسكندرية أو نقابة الأطباء، فيما تتمسك الردود الرسمية بأهمية وجود شكاوى مسبقة قبل التحقيق:⬇️⬇️ 

⭕ "الواقع أفظع".. ولا سبيل للشكوى

◾ اتفقت طبيبات الامتياز اللاتي تحدثن إلى "#متصدقش" في التأكيد على حدوث تلك الوقائع منذ سنوات، كنهج يتبعه أطباء قسم أمراض النساء والتوليد، مشيرات إلى صعوبة إبلاغهم الإدارة بتلك الوقائع خوفًا من التنكيل بهن، خاصةً أنهم الحلقة الأضعف بين أطباء القسم.

منى* التي قضت فترة الامتياز في مستشفى الشاطبي عام 2022، تقول لـ"#متصدقش" إن مشاهد الإهمال والعنف ضد المريضات كانت حاضرة منذ سنوات طويلة داخل المستشفى، وتروي أنها في أول أيام التدريب الإكلينيكي شاهدت سيدات يلدن على سلالم المستشفى وفي الممرات دون رعاية طبية كافية أو وجود مرافقين لمساعدتهن.

وخلال دخولها غرفة العمليات للمرة الأولى، طُلب منها تثبيت إحدى السيدات أثناء الولادة، قبل أن تشاهد طبيبة تعتدي على المريضة بالضرب لإسكاتها وهي في حالة ذعر وألم شديدين، في واقعة تقول إنها ظلت عالقة في ذاكرتها حتى اليوم، بحسب ما تقول.

وتصف الطبيبة أن ما شاهدته خلال سنوات الدراسة والامتياز كان "أفظع بكثير" مما كُتب عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب وصفها، مشيرة إلى وجود ممارسات وصفتها بالمهينة بحق المريضات، من بينها إجراء شق العجان بشكل روتيني حتى في الحالات التي لا تستدعي ذلك، ثم ترك خياطة الجروح لأطباء الامتياز محدودي الخبرة.

كما تحدثت عن وجود وقائع تحرش وانتهاك للخصوصية داخل أقسام الطوارئ، لافتة إلى أن الأطباء ينتشر بينهم "ثقافة مهنية" بحسب تعبيرها، تعتبر إظهار التعاطف مع المرضى ضعفًا لا يليق بالطبيب، وتضيف أن تراكم هذه المشاهد دفعها لاحقًا إلى ترك ممارسة الطب، رغم تفوقها المهني، معتبرة أن ما حدث أورثها خوفًا دائمًا من المستشفيات.

⭕ إهانة لفظية وعنف

تقول نهى* لـ"#متصدقش"، التي عملت في "الشاطبي" عام 2019، إنها تعرضت لصدمة مبكرة خلال فترة الامتياز عندما حضرت إحدى العيادات للمرة الأولى.

وتوضح أنها شاهدت أحد الأطباء يجري فحصًا مهبليًا لإحدى المريضات بشكل مفاجئ وعنيف، ما تسبب في صراخ السيدة من شدة الألم، وتضيف: "وقفت وقتها مصدومة وغير مستوعبة ما يحدث، خصوصًا أنني كنت في بداية عملي ولم أكن أتوقع رؤية هذا النوع من التعامل مع المريضات".

وتشير إلى أن ما أثار استياءها لم يقتصر على طريقة التعامل الطبي، بل امتد إلى الأجواء المحيطة داخل بعض الأقسام، حيث كانت تسمع، بحسب روايتها، تعليقات وإيحاءات غير مهنية من بعض أفراد الطاقم التمريضي أثناء وجود المرضى.

توضح نهى* أن هذه المواقف تركت لديها انطباعًا مبكرًا بأن جزءًا من المشكلة لا يتعلق بالإمكانات أو الضغط فقط، وإنما بثقافة التعامل مع المريضات واحترام كرامتهن داخل المؤسسة الطبية. 

◾ تتفق شهادة الطبيبتين مع علياء* إحدى قريبات المرضى بالقسم، التي روت شهادتها لـ"#متصدقش"، وتوضح أنها قضت ساعات طويلة أمام مستشفى الشاطبي في انتظار خروج إحدى قريباتها من قسم الولادة.

وخلال تلك الساعات استمعت إلى عشرات الشكاوى من أهالي المريضات. وتضيف: "كنت واقفة أسمع حكايات الأهالي واترعبت على اللي جوا؛ بقينا مستعدين نعمل أي حاجة بس اللي جوا تطلع، لكن لا كانوا بيساعدوا ولا بيوافقوا تخرج على مسؤوليتنا".

وتؤكد أن أكثر ما لفت انتباهها لم يكن حالة بعينها، بل تشابه الروايات التي كانت تسمعها من أسرة إلى أخرى. فبحسب وصفها، تحدثت سيدات عن ساعات طويلة من الانتظار، ومعاناة في الحصول على الرعاية أو المعلومات، بينما تكررت شكاوى تتعلق بطريقة التعامل مع المريضات، مع تكرار عبارة "بلاش دلع".

⭕ "جزء من ثقافة العمل"

تقول مريم* التي عملت داخل المستشفى في عام 2018 إن مشاهد الإهانة اللفظية والتعامل الخشن مع المريضات لم تكن استثناءً، بل كانت تتكرر بشكل لافت داخل بعض الأقسام. 

وتضيف أن بعض العاملين كانوا يعتبرون صراخ السيدات أثناء الولادة أو الفحص نوعًا من المبالغة، ما كان ينعكس على طريقة التعامل معهن، وتقول: "كنت أرى شتائم وإهانات للمريضات، وكانت الفكرة السائدة لدى البعض أن السيدات يبالغن في التعبير عن الألم، وأن عليهن الصمت والتحمل".

وتشير الطبيبة إلى أن هذا النمط من التعامل لم يكن مرتبطًا بحالة بعينها، بل كان جزءًا من ثقافة عمل اعتاد عليها بعض العاملين داخل المنظومة الصحية، بحسب وصفها، وهو ما انعكس على شعور كثير من المريضات وأسرهن بعدم الحصول على الرعاية أو الاحترام الذي يتوقعنه خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياتهن. 

◾ في شهادتها التي نشرتها قبل القبض عليها، وصفت سويدان الفترة التي قضتها في المستشفى بـ"أتعس وأسوأ فترات حياتي وأكتر فترة حسيت فيها بالعجز وقلة الحيلة في أربع مواقف مستحيل يتمحوا من ذاكرتي".

◾ وأضافت: "واحدة ست بتولد وأول مرة تولد، بنوتة صغيرة عندها 19 سنة والدكتور المحترم عشان مصدع من صوتها وهي بتولد عمل إجراء طبي مطلوب وهو فحص فتحة عنق الرحم بشكل أبيوزد (يتضمن إيذاء جسدي* عمله أكتر من مرة بطريقة عميقة جدًا وعمل تحفيز للبظر وشد للشفرات يعني اختصارا تحرش بالست وهي بتولد قدامي وقدام التمريض وأنا من كتر الصدمة معرفتش أرد وفضلت متجمدة لدقايق لحد ما خرج وخرجت وراه وانا بسأله انت ازاي تعمل كده ". 

⭕  بيان من النقابة العامة دون التواصل مع النقابة الفرعية

فور انتشار الشهادة الخاصة بالطبيبة أمينة سويدان، نشرت النقابة العامة للأطباء بيانًا رسميًا قالت فيه إنها لم تتلق أي شكاوى موثقة تخص الوقائع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".

وأوضح مصدر نقابي بنقابة الأطباء بالإسكندرية لـ"#متصدقش"، فَضّل عدم ذِكر اسمه، أن النقابة العامة لم تحقق في أي وقائع بل حتى لم تتواصل مع مسؤولي إسكندرية لاستبيان حقيقة الأمر خاصة وأن المستشفى لديها وقائع سابقة بالفعل.

◾ وأضاف المصدر النقابي أنه تواصل مباشرة مع نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحي، وأبدى استغرابه بشكل شديد وغيره من الأطباء في إسكندرية من سرعة إصدار بيان يمكن أن يفسر على عدم دقة الاتهامات.

وبناءً على ذلك، أصدرت نقابة الأطباء بيان ثان، جاء كالتالي: توضيح هام من النقابة العامة للأطباء بخصوص بيانها السابق، تؤكد النقابة العامة للأطباء حرصها الكامل على صون كرامة المرضى واحترام حقوقهم، وأن كرامة المريض جزء لا يتجزأ من مبادئ ممارسة المهنة التي نسعى جميعا إلى ترسيخها وتعزيزها.

◾ بدورها أوضحت جامعة الإسكندرية التي تتبع لها المستشفى، في بيانٍ لها أن الوقائع المنتشرة "محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية، وتؤكد الجامعة أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء".

⭕ مصدر بـ"المستشفيات الجامعية": الشكاوى مبالغ فيها

اعتبر مصدر مسؤول في قطاع المستشفيات الجامعية بوزارة التعليم العالي تحدث إلى "#متصدقش"، أن انتشار هذه الشكاوى "مبالغ فيه"، بحسب تعبيره خاصةً "أنها وقائع متعارف عليها ولا يمكن اعتبارها جماعية أو ممنهجة وإنما تحدث بشكل فردي، وجميع المستشفيات وليس الشاطبي فقط تحدث فيها وقائع"، مضيفًا أن هناك تهويل في الوقائع المروية "وأن الأمور لا تحدث بهذه المبالغة"، بحسب تعبيره. 

وعند مواجهته بالشهادات التي جمعناها، قال إنه يجب أن تكون هناك شكاوى واضحة وموثقة للوقائع حتى يتم التعامل معها وفتح تحقيق مع الطاقم الطبي أو العنصر الموجه له الاتهام، مضيفًا أنه "طالما لا توجد وثائق إذًا لا يوجد شكوى رسمية واحدة في هذا الموضوع". 

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن ما يُعرف بـ"الرعاية المُحترِمة أثناء الولادة" يشكل معيارًا أساسيًا في جودة خدمات صحة الأم، ويشمل ضمان معاملة المرأة بكرامة، والحصول على موافقة مستنيرة قبل أي إجراء طبي، وحماية الخصوصية، ومنع أي شكل من أشكال العنف اللفظي أو الجسدي أو الإهمال داخل مرافق الرعاية الصحية. 

وتشدد "المنظمة" على أن تجربة الولادة يجب أن تكون آمنة طبيًا وإنسانيًا في الوقت نفسه، بما يضمن تقليل التدخلات غير الضرورية طبيًا وتعزيز الثقة بين المريضة ومقدمي الخدمة الصحية.

وفي السياق ذاته، يرسخ الاتحاد الدولي لأطباء النساء والتوليد مبادئ أخلاقية واضحة تؤكد على ضرورة احترام استقلالية المرأة أثناء الولادة، وضمان التواصل الفعّال والمباشر معها بشأن الإجراءات الطبية، ومنع أي ممارسات قد ترقى إلى سوء المعاملة أو الضغط غير المبرر.

◾ ويشدد الاتحاد على أن ذلك يحدث حتى في بيئات الضغط الطبي، كما يربط بين جودة الرعاية وسلوك مقدمي الخدمة، معتبرًا أن أي انتهاك لكرامة المريضة يُعد إخلالًا بالمعايير المهنية والأخلاقية لمهنة الطب.