📌 أوصت نيابة النقض أمس الأحد 29 مارس 2026، برفض الطعن الرقم 29339 لسنة 95 قضائية، وهو طعن آخر قدمته وزيرة الثقافة جيهان زكي ضد القضية المتهمة فيها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، في نفس اليوم التي قدمت فيه الطعن رقم 29310 لسنة 95 قضائية.
◾ الطعنان اللذان قُدما يوم 3 سبتمبر 2025، بدوا متشابهان من حيث المضمون واختلفا من ناحية الأسلوب المستخدم في بعض العبارات فقط، بحسب نص مذكرتي "النيابة" التي حصلت عليهما "#متصدقش".
⭕ اختلاف محدود في الصياغة لا في الجوهر
◾ يرتبط تقديم طعن جديد أمام "النقض" بظهور أسباب أو دفوع لم يتم التطرق إليها في الطعن الأول، أو بوقائع لاحقة تستدعي إعادة النظر، إلا أن ما تكشفه هذه الحالة يختلف؛ إذ لا تشير الأوراق إلى وجود مستجدات موضوعية بين الطعنين، بقدر ما تعكس إعادة عرض لنفس الأسانيد القانونية.
◾ بمراجعة تفصيلية لمذكرتي أسباب الطعن، يتبين أن الفروق بينهما تدور في نطاق محدود للغاية، يمكن وصفه بأنه "اختلاف في الأسلوب" لا "اختلاف في المضمون"، فأسباب الطعن الأولى نقلتها مذكرة نيابة النقض في صفحة واحدة، بينما جاءت أسباب الطعن الثاني التي نقلتها نيابة النقض في صفحة ونصف.
◾ الطعن رقم "29310" الذي قُدّم أولًا، جاءت الأسباب فيه بصياغة أكثر تركيزًا واختصارًا، مكتفيًا بالإشارة إلى مجموعة من الأسباب الرئيسية، مثل الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والاعتماد على تقرير لجنة الخبرة، وإغفال المستندات المقدمة.
◾ بينما جاء الطعن الآخر "رقم 29339" أطول صياغة؛ إذ توسع نسبيًا في عرض ذات الأسباب، مع استخدام ذات التعبيرات القانونية المستقرة في قضاء محكمة النقض، مثل الفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع.
◾ غير أن هذا التوسع النسبي لم يأتِ بأسباب جديدة مستقلة، بل اقتصر على إعادة صياغة نفس الدفوع، في قالب أكثر تفصيلًا باستخدام ذات المفردات.
◾ ومن أبرز الملاحظات التي تكشف مدى التشابه بين الطعنين، هي استخدام نفس المفردات القانونية، بل وأحيانًا نفس التراكيب اللغوية، في عرض الأسباب، فالتعبيرات الجوهرية التي استند إليها الطعنان، جاءت متطابقة إلى حد كبير، سواء فيما يتعلق بوصف الحكم المطعون عليه، أو في انتقاد تقرير لجنة الخبراء، أو في تأكيد مشروعية الاقتباس.
◾ هذا التطابق لا يقتصر على المعاني العامة، بل يمتد إلى البنية اللغوية ذاتها، وهو ما يعزز من فكرة أن الطعنين ليسا إلا صورتين لنص قانوني واحد، أعيدت صياغته بشكل جزئي، وفيما يتعلق بالدفع الرئيسي في القضية، وهو اعتبار العمل محل النزاع يدخل ضمن "الاقتباس المشروع"، اتخذ الطعنان نفس المسار الدفاعي.
◾ فكلاهما استند إلى نصوص قانون حماية الملكية الفكرية، وأكدا أن ما ورد في الكتاب محل النزاع يأتي في إطار دراسة تحليلية مقارنة، تستند إلى مصادر متعددة، ولا تنطوي على نقل غير مشروع.
◾ غير أن الاختلاف اقتصر على درجة التفصيل، فالطعن رقم "29310" توسع جزئيًا في شرح الإطار القانوني للاقتباس، مع الإشارة إلى النصوص القانونية وتفسيرها، بينما اكتفى الآخر بالإشارة العامة إلى ذات الفكرة، لكن في النهاية، يظل الهدف واحدًا وهو نفي شبهة التعدي على المصنف الأصلي.
◾ وفيما يتعلق بتقرير لجنة الخبراء، فقد اتفق الطعنان على الطعن في سلامة الاعتماد عليه، باعتباره – وفقًا للدفاع – لم يراع طبيعة الأعمال الأدبية المقارنة.
◾ إلا أن الاختلاف بين الطعنين هنا أيضًا كان شكليًا، فأحد الطعنين صاغ الاعتراض بشكل مباشر، بينما أدرج الطعن الآخر هذا الاعتراض ضمن عيوب الاستدلال التي شابت الحكم، وهو ما يعكس اختلافًا في التكييف القانوني، لا في جوهر الاعتراض.
◾ وفي مسألة الإخلال بحق الدفاع، ظهر نفس النمط أيضًا من حيث إدراجه ضمن أسباب الطعن، فالطعن رقم "29310" أشار إلى إغفال المحكمة للمستندات المقدمة، بينما توسع الآخر في وصف ذلك باعتباره إخلالًا بحق الدفاع، لكن دون إضافة وقائع جديدة أو مستندات مختلفة، وهو ما يشير إلى أن الفارق ظل في نطاق "التعبير" لا "المضمون".
❓ ما الغرض من تقديم طعنين؟
◾ وفي تعليق حول الأمر، قال مصدر قضائي بارز لـ"متصدقش"، إن تقديم أكثر من طعن في ذات القضية يعد أمرًا نادرًا في العمل القضائي.
◾ وأوضح أن هذا الإجراء قد يحدث في حالات محدودة، عندما يسهو الطاعن عن تضمين بعض الدفوع في طعنه الأول، فيلجأ إلى تقديم طعن آخر لتدارك ذلك، والاستفادة من عرض الأمر على نيابة النقض.
◾ لكنه شدد في المقابل على أن الحالة محل النزاع تختلف، قائلًا إن: "الطعنين متطابقان تقريبًا، ولا يحملان اختلافًا حقيقيًا أو إضافة جديدة، بل يمكن القول إنهما متشابهان إلى حد كبير في الأسباب والمفردات"، حسبما يرى.
◾ وأضاف أن هذا التشابه يثير تساؤلات حول الهدف من تقديم طعن ثان، في ظل غياب أي عناصر جديدة.
◾ ويوضح أن "عدم وجود اختلاف فعلي بين الطعنين يجعل من الصعب تبرير تقديم طعن جديد، خاصةً وأن الأصل هو تقديم طعن واحد متكامل، وهو ما يرجح وبشده أن يكون الهدف من الطعن الثاني هو التحايل والتلاعب القانوني - وإن كان مشروعًا - وتضليل الكاتبة الصادر لصالحها الحكم لكي تغفل وتفاجأ بالطعن الثاني في إطار التلاعب القانوني، وتعتقد بوجود طعن قضائي واحد فقط وتغفل عن متابعة الثاني".
⭕ محكمة النقض تنتبه وتتدخل: ضم الطعنين أمام دائرة واحدة
◾ في ضوء هذا التشابه، تنبهت محكمة النقض إلى وجود ارتباط وثيق بين الطعنين المقدمين، وذلك من خلال مراجعة "الأجندة القضائية" على الموقع الإلكتروني لمحكمة النقض.
◾ وعلى إثر ذلك، قررت المحكمة ضم الطعنين لنظرهما معًا أمام دائرة واحدة، هي دائرة (الاثنين – ج – تجاري)، في خطوة تعكس إدراك وتأكد المحكمة من وحدة الموضوع والمضمون.
◾ ويعد هذا القرار إجراءً قانونيًا منطقيًا وذلك في ضوء ما تكشف من تطابق بين الطعنين، حيث يهدف إلى توحيد الفصل في النزاع، ومنع صدور أحكام متباينة بشأن ذات الوقائع.