مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

"متصدقش" تنفرد.. نيابة النقض توصي برفض طعن وزيرة الثقافة في قضية "سرقة الكتاب" تقرير الخبراء يؤكد وقوع التعدي على مصنف أدبي

"متصدقش" تنفرد.. نيابة النقض توصي برفض طعن وزيرة الثقافة في قضية "سرقة الكتاب" تقرير الخبراء يؤكد وقوع التعدي على مصنف أدبي
(تحقيق- الحقيقة فين- اعرف- سين وجيم- تقارير- علشان محدش يضحك عليك- مدونة- والمواد المتشابهة في المنصات الشريكة)
Matsda2sh

الكاتب

Matsda2sh

دحض الإدعاء

📌  في تطور قضائي لافت في واحدة من أبرز قضايا الملكية الفكرية التي شغلت الأوساط السياسية والثقافية والقانونية خلال الفترة الماضية في مصر، أوصت نيابة النقض اليوم الخميس 26 مارس 2026 برئاسة المستشار المعتز هريدي برفض الطعن رقم 29310 لسنة 95 قضائية المقدم من وزيرة الثقافة جيهان زكي، على الحكم الصادر ضدها في يوليو 2025 من المحكمة الاقتصادية في قضية اتهامها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية لأحد المصنفات الأدبية، للكاتبة سهير عبد الحميد.

"النيابة" التي قبلت الطعن شكلًا، أي أنه "استوفى أوضاعه القانونية من حيث الميعاد والإجراءات"، رفضت موضوعه؛ إذ انتهت إلى سلامة حكم "الاقتصادية" المطعون عليه، سواء من حيث التطبيق القانوني أو من حيث استناده إلى أدلة فنية معتبرة، بحسب نص المذكرة التي حصلت عليها "#متصدقش".

➖ في التقرير التالي تنفرد "#متصدقش" بنشر ما جاء في مذكرة نيابة النقض، وهو ما يُعدّ رأيًا استشاريًا لمحكمة النقض، التي من المقرر أن تنظر القضية في جلسة لم يتحدد موعدها بعد لتصدر الحكم النهائي فيها: ⬇️⬇️

⭕  نزاع أدبي يتحول إلى معركة قضائية

تعود وقائع القضية إلى دعوى أقامتها الكاتبة سهير محمد عبد الحميد أمام المحكمة الاقتصادية، تتهم فيها وزيرة الثقافة بالتعدي على حقوقها الفكرية، من خلال كتاب صدر للأخيرة عام 2024 بعنوان: "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين".

وذكرت المدعية أن كتابها الصادر عام 2022 بعنوان: "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر"، يمثل أول سيرة ذاتية متكاملة عن الشخصية محل البحث، قبل أن تفاجأ – بحسب ما ورد في أوراق الدعوى – بصدور كتاب الوزيرة متضمنًا اقتباسات ونقولًا حرفية من عملها، إلى جانب تشابهات في البناء السردي والتحليل، وهو ما اعتبرته اعتداء صريحًا على حقوقها الأدبية.

وطالبت الكاتبة بتعويض عن الأضرار المادية والأدبية، إلى جانب سحب الكتاب من التداول ومنع تداوله أو توزيعه.

وبعد نظر الدعوى، وندب لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، أصدرت المحكمة الاقتصادية حكمها في 9 يوليو 2025، بإلزام وزيرة الثقافة بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح المدعية، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق وعدم إتاحته للبيع أو التداول.

واعتمدت المحكمة في حكمها بشكل أساسي على تقرير اللجنة الفنية، التي خلصت إلى وجود اقتباسات حرفية وأوجه تشابه متعددة بين العملين، بما يتجاوز حدود الاقتباس المشروع، وهو ما يشكل تعديًا على حقوق الملكية الفكرية.

لم ترتضِ وزيرة الثقافة الحكم، فبادرت بالطعن عليه أمام محكمة النقض في 3 سبتمبر 2025، مستندة إلى عدة أسباب، من بينها الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع.

واستند الطعن إلى أن ما ورد في الكتاب محل النزاع يدخل في نطاق الاقتباس المباح قانونًا، خاصةً في إطار الدراسات التحليلية والمقارنات الأدبية، وفقا لنص المادة 171 من قانون حماية الملكية الفكرية، والتي تتيح نقل مقتطفات من المصنفات المنشورة بشرط الإشارة إلى المصدر.

كما دفعت الطاعنة بأن العملين يتناولان موضوعًا عامًا مستمدًا من مصادر تاريخية وصحفية متاحة، وأن التشابه – إن وجد – لا يرقى إلى حد التعدي، خاصة مع وجود إشارات إلى المصادر في متن الكتاب وقائمة المراجع.

رأي نيابة النقض: الاقتباس تجاوز الحدود القانونية

غير أن نيابة النقض، وبعد فحص أوراق الطعن، انتهت إلى رفض هذه الدفوع، مؤكدة أن الحكم المطعون فيه جاء متفقًا وصحيح القانون.

وأوضحت في مذكرة الرأي أن ما انتهت إليه لجنة الخبراء من وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة، فضلًا عن تشابه في العديد من الفقرات، يمثل تعديًا صريحًا على حقوق المؤلف، خاصةً وأن الاقتباس المباح قانونًا يجب أن يكون في حدود ضيقة ولأغراض محددة، مع الالتزام الصارم بنسبة كل اقتباس إلى مصدره بشكل واضح ومحدد. 

وأضافت النيابة أن مجرد الإشارة إلى المصدر في مواضع متفرقة أو في قائمة المراجع لا يكفي لإضفاء المشروعية على النقل، إذا كان من شأنه أن يطمس الحدود بين العملين أو ينال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

تقرير الخبراء: الفيصل في النزاع

أعطت نيابة النقض أهمية كبيرة لتقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة من المحكمة الاقتصادية، والتي تضم متخصصين في حقوق الملكية الفكرية؛ إذ أكدت أن التقرير جاء مفصلًا ومؤسسًا على فحص دقيق للعملين محل النزاع.

وأشار التقرير إلى أن كتاب الوزيرة تضمن نقلًا حرفيًا لأجزاء من كتاب المدعية، مع إجراء تعديلات طفيفة في بعض المواضع، فضلًا عن وجود تشابه في البناء العام لبعض الفصول، وهو ما يتجاوز حدود الاقتباس المشروع. 

وأكدت النيابة أن المحكمة لها السلطة التقديرية في الأخذ بتقرير الخبير متى اطمأنت إليه، دون أن تكون ملزمة بالرد على كل مطعن يوجه إليه، طالما وجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها.

الإطار القانوني: حماية الإبداع وحدود الاقتباس

استعرضت مذكرة النيابة الأساس القانوني لحماية المصنفات الأدبية، مشيرة إلى أن قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 يشترط أن يتسم المصنف بالأصالة والابتكار، وأن يعكس شخصية مؤلفه.

كما أكدت أن الاقتباس المسموح به قانونًا لا يعني إباحة النقل الواسع أو الحرفي، بل يجب أن يكون في أضيق الحدود، وبما يخدم غرضًا علميًا أو نقديًا محددًا، مع ضرورة الإشارة الواضحة إلى المصدر واسم المؤلف في كل موضع اقتباس، وليس الاكتفاء بذكره في نهاية العمل.

وأوضحت أن الإخلال بهذه الضوابط يعد قرينة على التعدي، ويمنح صاحب المصنف الأصلي الحق في المطالبة بالتعويض.

⭕  "ما أثارته الطاعنة لا يعدو كونه جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض"

شددت "النيابة" على أن تقدير الوقائع والأدلة، بما في ذلك تقارير الخبراء، يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولا يخضع لرقابة محكمة النقض، طالما أن الحكم أقيم على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.

وأشارت إلى أن ما أثارته الطاعنة لا يعدو كونه جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

ورصدت "النيابة" بعض الملاحظات الإجرائية، من بينها عدم إعلان المطعون ضدها بصحيفة الطعن، ما استدعى التنبيه إلى ضرورة استكمال هذا الإجراء.

◾ وتعني توصية "النيابة" تأييد الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية بكل ما تضمنه من إلزامات، ومع توصية نيابة النقض برفض الطعن، تقترب القضية من محطتها الأخيرة؛ إذ يبقى القرار النهائي بيد محكمة النقض، التي ستفصل في مدى سلامة الحكم المطعون عليه.