مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وليست لرسومات طائرات إيرانية تعرّضت للقصف!

الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وليست لرسومات طائرات إيرانية تعرّضت للقصف!
تتضمن (زائف- مفبرك- بوست غير صحيح- خبر غير صحيح- تصريح غير دقيق- تصريح كاذب- صورة مزيفة- مضلل- فيديو مضلل- بوست مضلل- خبر مضلل- عنوان مضلل)
The Checker

الكاتب

The Checker
زائف
نشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على منصّة فيسبوك، صورة مع مزاعم (دون تصرّف): “خدعة ايرانية صادمة !! تقوم ايران برسم مجسم ثلاثي الابعاد لطائرات على المهبط، وتتفاجئ القوات الامريكية والصهيونية بعد القصف انها قصفت رسومات فقط!! كل عملية قصف تكلف ملايين الدولارات". وحصد الادّعاء آلاف التفاعلات في منشورات عديدة على فيسبوك.
التحقيق:

بعد التحقيق من قبل فريق الفاحص، وتحليل الصورة باستخدام أداة “hive moderation” المختصّة بفحص المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، أظهرت نتيجة الفحص أنَّها مولّدة بنسبة 99.8% بالذكاء الاصطناعي، وتحديداً بواسطة نموذج “Gemini3“.

وبتحليل الصورة عبر نموذج “Gemini3“ الذي أشارت إليه الأداة أعلاه، أكّد النموذج وجود البصمة الرقمية المدمجة (SynthID) التابعة له، وهي تقنية لوضع علامات مائية رقمية غير مرئية ومدمجة مباشرة في المحتوى الذي يتم توليده بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي من غوغل، ولا يمكن أن تتأثر هذه البصمة بأي تعديلات تطرأ على الصورة مثل القص وإضافة التأثيرات اللونية.

وبالبحث عن مصادر نشر الصورة، تبيّن أنَّها نشرت لأول مرّة قبل 13 ساعة من إعداد هذا التحقيق وشاهدها مليون و800 ألف مستخدم، في صفحة شخص يدعى (Le Ntokozo) على منصّة "ثريدز"، ولم تصدر عن أي مصدر رسمي أو إعلامي أميركي أو إسرائيلي أو إيراني، حيث نشرها المستخدم على "ثريدز" وادّعى أنَّها حقيقية، وحصدت أكثر من 20 ألف تفاعل حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، ثم تناقلتها صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإعلامية غير الرسمية.

الفحص البصري من قبل "الفاحص":

بالتدقيق في تفاصيل الصورة، يمكن ملاحظة إشارات عديدة تثبت أنَّها مولّدة، الأولى هي الإحداثيات على جوانبها والتي تبدو غير منطقية، فالأرقام الظاهرة على الجانب الأيسر لا تتدرج رقمياً بشكل منتظم، حيث تبدأ من الأعلى على اليسار بـ 52... ثم تنزل إلى 51... ثم تقفز فجأة إلى 55... وثم تتنزل إلى 54...، وهذا غير منطقي.

إشارة ثانية، هي أنَّه يمكن ملاحظة تشوّه في الأرقام على منتصف اليسار، ويبدو حصول تداخل بينها بشكل غير منطقي ليشكّل أحدها شكلاً أقرب إلى حرف (D).

أمّا الإشارة الثالثة، فيمكن ملاحظة حفرة على أنَّها للضربة العسكرية المزعومة، ولكن شكلها دائري متناسق ويتمركز بمنتصفها مجسّم صغير، وهذا غير منطقي بالنسبة لضربة عسكرية حقيقية، فمن غير الممكن أن يكون أثر الضربة متناسقاً إلى هذا الحد ويحافظ على تمركز مجسّم في وسط الحفرة.

الإشارة الرابعة، هي أنَّه يمكن ملاحظة علامات مسارات عشوائية بشكل دائري تشبه آثار الإطارات، ووجودها غير مبرر منطقياً فيما لو كان قد حصل انفجار حقيقي في الموقع.

إشارة أخيرة، هي أنَّ هناك خطوط سوداء خفيفة تقسّم الصورة وتحدّدها، وعند التركيز فيها يتبيّن أنَّ كل خطّ ينتهي في مكان مختلف عن الآخر، وليس هناك تساوٍ في ذلك، بل بعضها ينتهي عند حدود رسم الطائرة المزعوم، وفي أماكن أخرى لا نجد خط.

ووفقاً لشركات التسليح التي تعتمد عليها الولايات المتّحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي، فإنَّ الطائرات الحربية الحديثة تعتمد في رصد أهدافها على شبكة متطورة من أجهزة الاستشعار الإلكترونية، والحرارية، والرادارات المتصلة شبكياً بدلاً من الرؤية المباشرة بالعين المجردة، مما يتيح لها تحديد الأهداف وضربها بدقة من مسافات بعيدة جداً.

ولتنفيذ مهامها الهجومية المعقّدة، يعتمد الجانبان على ترسانة جوية متكاملة تتصدرها المقاتلات الشبحية المتقدمة (مثل F-35)، والقاذفات الاستراتيجية الثقيلة مثل (B-2 الأميركية)، والمقاتلات الهجومية متعددة المهام (مثل نسخ F-15 وF-16)، وتعمل هذه القوة الضاربة بتنسيق تام مع الطائرات المسيرة، وطائرات التزود بالوقود التي تضمن قدرتها على اختراق الدفاعات وتدمير الأهداف البعيدة والمحصنة بكفاءة.

وفي النتيجة النهاية، تؤكّد منصّة الفاحص أنَّ الصورة غير حقيقية ومولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وتنتشر هذه الصورة الزائفة، بالتزامن مع استمرار الحرب بين الولايات المتّحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران على الجهة المقابلة، حيث لا تزال الجبهتان تتبادلان الهجمات العسكرية وتوسعان من نطاقات الاستهداف.

أدوات التحقق: رابط1 - رابط2 - رابط3 - رابط4 - رابط5
#خليك_فاحص