مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

فيديو “المسلح” في المسجد قديم ولا إثبات عن جنسيته

فيديو “المسلح” في المسجد قديم ولا إثبات عن جنسيته
ghirbal

الكاتب

ghirbal
في سياق تصاعد دعوات ترحيل المهاجرين من دول جنوب الصحراء، المتواجدين فوق التراب المغربي ودول شمال إفريقيا، رصدت منصة غربال ادعاء يتعلق بمقطع فيديو لمسلح داخل مسجد، وقيل إنه يعود لمهاجر إفريقي بمسجد الهداية بمدينة جميل الليبية، حيث يظهر في المقطع شاب عاري الصدر، يلوح بسلاح أبيض ويردد باللغة العربية "هيا يا مسلمين، هيا يا مسلمين"، ويظهر في جزء آخر من الفيديو عناصر بزي أمني، يحملون الشاب من أيديه وأقدامه، ويضعونه في صندوق سيارة مدنية ويغادرون. بعد التحقق والبحث باعتماد أدوات البحث العكسي، تبين أن الادعاء ليس بجديد، وأن مقطع الفيديو تم نشره على منصة فيسبوك قبل أكثر من سنة ونصف، وليس حديثا، وتحديدا نشر في حدود الساعة الواحدة بعد ظهر يوم 13 ماي 2024، مع القول "أنباء عن وجود شخص إفريقي الجنسية قام بالهجوم على مسجد الهداية بالجميل"، ورجح المصدر أن المعني في حالة غير طبيعية، حيث أضاف "ويرجح أنه ملبوس أو مريض نفسيا"، وبعد هذا المنشور بساعات أعادت صفحة إخبارية بإسم "ليبيا أوبزرڤر" (The Libya Observer)، نشر الفيديو مساء نفس اليوم، وقالت توضيحا للمقطع "مهاجر أفريقي يحمل سكيناً يهاجم المصلين في مسجد الهداية بمدينة الجميل"، وفي النسخة الإنجليزية لنفس الصفحة ادعت أنه في مدينة الزاوية. (أرشيف) البحث عن سياق المقطع قادنا إلى العثور على حساب على منصة فيسبوك توقف نشاطه سنة 2022، وضمن منشوراته عثرنا على صورة للمسجد المذكور من الداخل، وبمقارنة البنية الهندسية والتجهيزات والمعالم، تبين وجود تطابق بين المشاهد في المقطع مع مسجد الهداية بجميل الليبية، كما يزعم الادعاء. لم نتمكن من الوصول إلى معلومات موثوقة تؤكد هوية أو جنسية الشاب الظاهر في الفيديو أو سياق الحادث، كما اتضح أن المقطع يجري تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، على مدار 18 شهرا الماضية، وذلك ضمن حملات لترويج دعوات تحث على ترحيل المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء، حيث تمت إعادة نشره في شهر شتنبر من سنة 2025. وضع المهاجرين فوق التراب الليبي وفق تقرير مشترك، صدر سنة 2024، عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، أفاد 66% من المهاجرين الذين مروا عبر ليبيا أو تمت مقابلتهم فيها، وشاركوا في استطلاع مركز الهجرة المختلطة (MMC 4Mi)، بأنها دولة محفوفة بالمخاطر، وأبلغ 5 ألاف و442 مهاجرا عن تعرضهم للعنف والتعذيب. وأضاف التقرير أن "البيانات تظهر أنه في عام 2021 وحده، حددت المنظمة الدولية للهجرة 1,614 ضحية للاتجار بالبشر داخل ليبيا"، وأكد المصدر أنه "أشارت الشهادات إلى أن النساء والفتيات يتعرضن للاغتصاب والاعتداء الجنسي من قبل العصابات الإجرامية، والمهربين، وفي بعض الحالات من قبل أفراد مرتبطين بجهات حكومية"، كما تضمن التقرير شهادات عن التجويع والإهمال داخل غرف الاحتجاز. ويعاقب القانون رقم 19 لسنة 2010، الأجنبي المهاجر "غير الشرعي" بعقوبة الحبس مع الشغل أو بغرامة، وبترحيله بعد قضاء العقوبة، كما يعاقب بغرامة كل من شغل مهاجرا غير شرعي. ويعتبر القانون السالف الذكر أعمال هجرة غير شرعية: "نقل وتسهيل نقل المهاجرين غير الشرعيين داخل البلاد مع العلم بعدم شرعية وجودهم بها، وإيواء المهاجرين، أو إخراجهم أو اخفائهم بأية طريقة عن تتبع الجهات المختصة، أو إخفاء معلومات عنهم لتمكنهم من الإقامة في البلاد أو الخروج منها".