مجتمع التحقق العربي هو منظمة بحثية غير ربحية معنية بدراسة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة باللغة العربية على الانترنت، وتقديم الحلول الرائدة والمبتكرة لرصدها

"متصدقش" توثق عبر صور الأقمار الصناعية.. حصاد 3 سنوات من الدمار في الخرطوم والأُبَيِّض

"متصدقش" توثق عبر صور الأقمار الصناعية.. حصاد 3 سنوات من الدمار في الخرطوم والأُبَيِّض
(تحقيق- الحقيقة فين- اعرف- سين وجيم- تقارير- علشان محدش يضحك عليك- مدونة- والمواد المتشابهة في المنصات الشريكة)
Matsda2sh

الكاتب

Matsda2sh

دحض الإدعاء

📌  في عام 2026، أصبح هناك 33.7 مليون شخص في السودان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية الدولية، بحسب آخر تحديث لمنظمة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (الأوتشا)، حتى أبريل 2026.

◾ مع دخول أحد أسوأ الكوارث الإنسانية المستمرة حتى الآن في العالم؛ الحرب الأهلية السودانية عامها الرابع، تدهورت الأزمة الإنسانية، بعدما سببته من آثار مدمرة على البلاد، أدت إلى نزوح ولجوء نحو 11.2 مليون مواطن، يمثلون نحو 27%، من إجمالي عدد السكان.

◾ وبالرغم من عودة نحو 4 ملايين شخص منهم مجددًا إلى مدنهم وقراهم خصوصًا في ولايتي الجزيرة والخرطوم، إلا أنها كانت عودة لمناطق دمرتها الحرب، وغابت عنها المرافق الأساسية، وفق تقارير أممية وصحفية.

➖ توثق منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، اعتمادًا على صور أقمار صناعية حديثة، بعض الأضرار التي طالت أحياء كبرى في العاصمة السودانية الخرطوم، والأُبَيَّض عاصمة ولاية شمال كردفان إحدى النقاط الاستراتيجية في معارك الحرب، ويُعطي ذلك التوثيق لمحة عمّا أصاب مدن السودان من تدمير بعد الحرب:⬇️⬇️

⭕  حي المطار بالخرطوم.. تدمير قلب القوات المسلحة السودانية

◾ وصلت الأضرار التي وثقتها صور الأقمار الصناعية المقدمة من "جوجل إيرث"، إلى تجريف مبانٍ كاملة، مثلما ظهر في حي المطار شمال الخرطوم على سبيل المثال.

◾ يستمد "الحي" اسمه من مجاورته سور مطار الخرطوم الدولي من الناحية الجنوبية الشرقية، وهو أقرب أحياء العاصمة السودانية إلى المطار، ويحده من جهة الشرق شارع أفريقيا المؤدي إلى المطار، وغربًِا حي الخرطوم (3)، وجنوبًا حي العمارات الراقي الذي يضم معظم مساكن الدبلوماسيين والسفراء والموظفين الدوليين، بحسب تقرير سابق لموقع "إندبندنت العربية".

◾ يمتلك "الحي" أهمية استراتيجية للجيش السوداني؛ إذ يقع بجانب مطار الخرطوم الدولي، ويوجد به مقرات القيادة العامة للجيش وأفرعه الرئيسية ووزارة الدفاع بالإضافة إلى "بيت الضيافة" الذي كان يقيم به عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة السوداني واندلعت بداخله أولى معارك الحرب.

في اليوم الأول من الحرب هاجمت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "الحي" بما فيه من مقرات للجيش ومقر إقامة الرئيس، كما أجرت حصارًا لمقر الجيش حتى نجح الجيش في استعادة مقر القيادة العسكرية، في يناير 2025، وفي 26 مارس من العام نفسه أعلن إتمام السيطرة على حي المطار، والمنشآت الواقعة بجانبه

◾ تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة بتاريخ 18 مارس 2026 عن دمار طال عشرات المباني بقطاعين من حي المطار، بمساحة 1800 متر مربع تقريبًا لكلٍّ منهم، وتحديدًا عند إحداثيات 15.605854, 32.549253 و15.59780, 32.54226.

◾ التدمير اتخذ صورتين: الأولى تدمير سقف المبنى كليًا أو جزئيًا؛ إذ لم يعد ظاهرًا في الكثير من المباني المدمرة سوى جدرانها الأربعة.

◾ حدث هذا التدمير على فترات متعاقبة منذ بدء الحرب في أبريل 2023، كما لاحظنا امتداد هذا الأسلوب في عدة مناطق من التي رصدناها.

◾ الصورة الثانية هي تجريف عشرات المباني تمامًا بالقطاعين، وبمطالعة صور الأقمار الصناعية القديمة، يتضح أن معظم التجريف حدث بين شهري فبراير 2025 ومارس 2026؛ إذ لم يكن ظاهرًا من قبل.

◾ طال التجريف عدة منشآت بمطار الخرطوم الدولي بينها مسجد، و27 طائرة يظهر حطامها في أحد جانبي المطار، كما رصدنا إعادة إعمار طالت مقرَّي قيادة القوات الجوية والبحرية بين فبراير 2025، ومارس 2026، ما يشير إلى أن التدمير كان قد طال هذين المقرين.

◾ وسبق أن أشار تقرير لجريدة واشنطن بوست، نُشر في أبريل 2025، عقب أيام من استعادة الجيش السوداني السيطرة على "الحي" و"المطار"، إلى تدمير أجزاء كبيرة من مطار الخرطوم، حدث خلال فترة إغلاقه لمدة عامين، والتي تزامنت مع سيطرة "الدعم السريع" عليه.

⭕  حي المقرن.. أضرار بالمنشآت الحيوية بالعاصمة

◾ في حي المقرن الواقع في قلب العاصمة، وإن كان الضرر أقل فداحة عمّا كان عليه حي المطار، إلا أنه تظهر أضرارًا في عدة منشآت مدنية وحيوية.

يقع حي المقرن في نقطة التقاء النيل الأزرق والأبيض مما يمكن الجهة المسيطرة عليها من الملاحة النهرية وموارد المياه، ويوجد به أعلى الأبراج في الخرطوم مما يمكّن من اتخاذها كقواعد للرصد الميداني، كما يمتلك بنية تحتية حيوية للكهرباء والمياه والمواصلات، بحسب  تقرير سابق لقناة العربية.

◾ ويضم الحي السياحي كبرى القاعات والفنادق والبنوك وحتى الحدائق والمتنزهات، مما يمنحه ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا، بحسب رصد "#متصدقش" لأبرز الأماكن الحيوية به عبر خرائط جوجل.

◾ تُظهر الصور تدمير قبة "مسرح القصر" بالحي، إلى جانب رصد أضرار بأحد جوانب "بنك الساحل والصحراء"، وببرج "شركة النيل الكبرى لعمليات البترول" وبأحد المباني الملحقة بـ"محطة مياه حي المقرن"، وببرج شركة "زين"، إلى جانب دمار كامل بمبنيين داخل الحي، لكن لا يمكن تحديد ملكيتهم.

◾ ووفق الموقع الإلكتروني لشبكة الجزيرة، فإن الأضرار طالت مناطق أخرى مثل برج الفاتح ومقار البنوك والأسواق ومحال الذهب، إلا أنه لا يمكن التحقق منها عبر صور الأقمار الصناعية بشكل مستقل.

◾ تظهر مطالعة صور جوجل إيرث أن المباني كلها بالحي الذي سيطرت عليه "الدعم السريع"  في يونيو 2023، تضررت بين شهري فبراير ونوفمبر 2024.

◾ وفي أواخر سبتمبر 2024 تقدمت قوات الجيش السوداني للسيطرة على "المقرن"، إلى أن نجحت في استعادته في نهاية مارس 2025، بحسب تغطيات صحفية.

⭕  المصانع تنال نصيبها من التدمير

◾ لم تكن المدينة الصناعية سوبا (صافولا)، الواقعة جنوبي شرق الخرطوم أفضل حالًا من سابقتيها، إذ رصدنا دمار طال عشرات المصانع على امتداد المنطقة الصناعية كلها الواقعة عند إحداثيات 15.44954, 32.63611 بمساحة 14.3 كيلو مترًا مربعًا تقريبًا.

◾ اتخذ الدمار نمطًا شبه موحد؛ إذ دُمرت الأسقف، وداخل المصانع لم يبق منها إلا الحوائط وحديد الأساس الذي استند عليه هيكل السقف.

◾ بمطالعة صور جوجل إيرث يتضح أن الدمار حدث بين أبريل 2023 وفبراير 2025، فيما تظهر أحدث صورة بتاريخ يونيو 2025 إعادة بناء بعض المصانع، فيما لا يمكن الجزم إذا كان قد أُعيد بناء الباقي أو توسع التدمير لعدم وجود صور أحدث.

◾ يشير أرشيف الأخبار والبيانات الرسمية، إلى أن المدينة كانت واقعة تحت سيطرة "الدعم السريع" قبل استعادتها من الجيش السوداني مجددًا.

◾ في 15 أبريل 2023، أصدرت قوات الدعم السريع بيانًا، أشارت فيه إلى تعرض قواتها المتواجدة في أرض المعسكرات بضاحية سوبا، إلى الهجوم من الجيش السوداني، وسبق أن نشر موقع سودان تريبيون تقاريرًا في شهري أغسطس وأكتوبر 2023، أشارت إلى شن الجيش السوداني هجومًا على تمركزات لـ"الدعم السريع" بـ"سوبا".

◾ في مارس 2025، انتشر مقطع فيديو، نشرته وسائل إعلامية بينها شبكة الجزيرة لأفراد تابعين لـ"قوات درع السودان" (قوات عسكرية غير نظامية انضمت للجيش السوداني بعد الانشقاق عن الدعم السريع)، أعلنوا دخولهم إلى"صافولا" بعد قتال متبادل في الشهر السابق، مع "الدعم السريع".

◾ وسبق أن صرحت وزيرة الصناعة السودانية محاسن علي يعقوب في نوفمبر 2025، أن قوات الدعم السريع دمرت 1877 مصنعًا بولاية الخرطوم (مدينة الخرطوم، أم درمان، بحري) منها 553 بشكل كلي.

⭕  في الأُبيَّض.. حتى النازحون لم يسلموا من التدمير

◾ في أقصى غرب مدينة الأُبيَّض عاصمة ولاية شمال كردفان (411 كم جنوب غرب الخرطوم)، وقعت عمليات تدمير وتجريف واسعة لمبانٍ وأعيانٍ مدنية وعسكرية.

◾ وتُعدّ المدينة مركزًا استراتيجيًا هامًا؛ إذ يوجد بها المطار الرئيسي لغرب السودان، كما تمر عبرها أنابيب النفط إلى بورتسودان وتربط بين إقليمي دارفور وكردفان كما تعد مركزا تجاريًا هامًا، ونقطة مواصلات أساسية رابطة بين الخرطوم وغرب السودان.

◾ فرضت قوات الدعم السريع حصارًا على "الأُبيَّض" منذ بداية الحرب حتى قام الجيش بفك الحصار عنها في أواخر فبراير 2025.

◾ بالعودة للمنطقة المذكورة، تُظهر مطالعة صور الأقمار الصناعية، وجود إزالة كاملة لمنطقة مخيمات نزوح مساحتها 2.4 كم مربع بغرب المدينة.

◾ وبالتحديد عند إحداثيات 13.19229, 30.17740، تظهر صور الأقمار الصناعية إزالة المخيمات بين أبريل 2023 وديسمبر 2024، بينما تظهر صورة بتاريخ أبريل 2026 أنه تم تجريف المنطقة بالكامل.

◾ بجوارها منطقة مخيمات أخرى بمساحة 2.5 كم² تقريبًا شمال طريق B26 الرابط بين الأُبيَّض وعدة مدن منها الفاشر، وتحديدا عند إحداثيات 13.18264, 30.16964، طالها السيناريو ذاته، حيث كانت المخيمات قائمة حتى أبريل 2023، وفي أحدث صورة بتاريخ أبريل 2026 يظهر أنه تمت إزالة الخيام بالكامل.

◾ إلى جانب تلك المنطقتين، يظهر نمط متشابه من التدمير؛ إذ دُمرت أسقف البيوت ولم يبق منها إلا هيكل الحوائط الأربع من البيت.

◾ طالت تلك المظاهر التدميرية أعيان مدنية بمنطقة "الجبلاية" ومبان بمنطقة "الضغين"، وغيرها، تجدونها محددة في صورة القمر الصناعي في التعليقات.

◾ ظهرت منطقة الجلابية في تغطيات إخبارية أثناء حصار الدعم السريع لـ"الأُبيَّض"؛ إذ وصف أحد السكان بها معاناتهم مع الجوع والمرض، كما نقلت وكالة الأناضول خبرًا عن هجوم "الدعم السريع" بمسيرة على "الحي" في يناير 2026 تسبب في مقتل 13 بينهم أطفال. 

◾ كما يظهر على خرائط جوجل مكان مسمى بـ"قطاع عسكري" مساحته 1.44 كم مربع مدمر أيضًا، لم نتمكن من التحقق بشكل مستقل من هويته.

◾ لم يطل الدمار البيوت فقط أو المناطق العسكرية بل طال أيضًا محطات الوقود على الطريق السريع B26 فتدمرت محطات كاملة مثل محطة "الوطنية للبترول"، وتضررت جزئيًا محطات: "نبتة" و"المقرن" و"الكبرى".

⭕  22 كم² من الدمار في الأُبيَّض 

◾ إلى الجنوب من تلك المنطقة وبالتحديد غرب منطقة "شيكان" وعند إحداثيات 13.13716, 30.18873 حدث دمار مشابه على مساحة تصل إلى 14 كم مربع، وتظهر الصور أن معظم التدمير حدث بين شهري أبريل 2023 وفبراير 2025 

◾ طالت الأضرار أعيان مدنية ظاهرة على خرائط جوجل مثل صيدلية بيطرية تدعى "الوفاق" و"السلخانة المركزية" ومخازن تابعة لإحدى شركات تصدير الأغذية والأعشاب.

◾ اتخذ الدمار نفس أسلوب التدمير السابق؛ إذ لم يتبق من المباني إلا هيكل جدرانها الأربع فقط.

◾ كما رصدنا دمار 29 مبنى على الأقل في ما يبدو أنه منطقة مخازن أو مستودعات أو مصانع بمحيط محطة كهرباء الأُبيَّض جنوب شرق المدينة على مساحة 8 كم مربع تقريبًا، حيث تدمر السقف تماما ولم يبق سوى أعمدة جدران المستودعات.

◾ كما تظهر الصور أن التدمير حدث بين أبريل 2023 ويناير 2025 أي أثناء مدة حصار الأُبيَّض وقبل استعادتها من الجيش بشهر واحد.

◾ في مايو 2024 نشرت صحيفة التغيير السودانية تقريرًا عن سقوط مقذوفات بحي شيكان واشتباكات عند محطة الكهرباء تسببت في انقطاعها التيار الكهربائي، دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن القذائف أو الانقطاع، كما نشر موقع "راديو دنقلا" خبرًا في الشهر نفسه يفيد بسيطرة "الدعم السريع" على المحطة.

◾ وفي أغسطس من العام نفسه نشر موقع "بيم ريبورتس" السوداني تقريرًا عن عمليات نهب قامت بها "الدعم السريع" للمحطة تسببت في انقطاع الكهرباء لأشهر.

◾ لم تتوقف الهجمات على المحطة بعد التحرير إذ نشر موقع "ألترا سودان" التابع للتلفزيون العربي خبرًا في مارس 2026 عن هجوم نفذته "الدعم السريع" بالمسيرات على المحطة.