📌 قَدَّم تقرير حديث صادر خلال شهر يونيو الجاري عن مؤسسة "التميمي وشركاه" -التي تقدم خدمات استشارية ومالية للمستثمرين- تحليل شامل للتركيبة السكانية والاقتصادية في مصر، مسلطًا الضوء على أزمة عدم مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات الاقتصاد الحديث.
◾ ويوضح التقرير الذي اعتمد على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أنه مع وصول عدد السكان إلى 114 مليون نسمة، تقف مصر أمام فرصة ديموغرافية هائلة، إلا أنها تتطلب خلق فرص عمل مستدامة لاستيعاب "جيل الصدى" (أبناء جيل الثمانينيات) الذين يستعدون لدخول سوق العمل بكثافة.
◾ ورغم أن التقرير يكشف عن تراجع معدل البطالة إلى 6.3% بنهاية عام 2025 -مسجلاً أدنى مستوى تاريخي له- فإنه يؤكد أن هذه الأرقام الإيجابية تخفي تحت السطح أزمة عميقة.
◾ وكانت منصة "#متصدقش" قد رصدت في تقارير سابقة، كيف لا يعبر مؤشر "البطالة" الصادر عن "الإحصاء"، عن معدلات البطالة الحقيقية (لمزيد من المعلومات يمكنكم الاطلاع على الروابط في التعليقات).
◾ وأشار التقرير إلى مؤشرين رئيسيين سلبيين؛ الأول: "بطالة الخريجين"؛ إذ يعاني 35% من خريجي التعليم العالي من البطالة، والثاني: تفشي ظاهرة "التوظيف دون مستوى المؤهل"، حيث يشغل 45% من العاملين وظائف تقل درجاتها عن مستواهم التعليمي.
◾ وأرجع التقرير وجود هذه النسب إلى "عدم توافق مهارات الخريجين مع متطلبات السوق" –وفي حين أن التحليل قد يبدو وكأنه يُحمّل المواطنين وحدهم مسؤولية الأزمة– تشير قراءة أوسع للمؤشرات إلى عوامل أخرى مؤثرة.
◾ فالأمر لا يقتصر على مهارات الخريجين فقط، بل يمتد إلى انخفاض الأجور وعدم ملاءمتها للواقع المعيشي، إلى جانب ضعف قدرة القطاعين العام والخاص على خلق وظائف جديدة.
◾ ويدعم هذا الطرح ما أورده التقرير من بيانات تشير إلى أن مصر باتت أكبر مُصدِّر للعمالة في الشرق الأوسط بوجود نحو 14 مليون مصري بالخارج.
◾ على صعيد المستقبل، يحذر التقرير من أن معدلات انضمام الخريجين سنويًا إلى سوق العمل سترتفع من 575 ألف عامل في الوقت الحالي، إلى 800 ألف عامل بحلول عام 2030، وبشكل إجمالي، سيضخ هذا الجيل نحو 7.5 مليون عامل جديد في السوق خلال العقد القادم (2025–2035).
◾ وبناءً على ذلك، فإن معدلات النمو الاقتصادي الحالية التي يمكن وصفها بالضعيفة بعدما سجلت 3.8% فقط في عام 2023/2024، ورغم تعافيها في العام التالي (2024/2025) لتصل إلى حوالي 5%- ويعتبرها التقرير "غير كافية".
◾ ويخلص إلى أن بقاء النمو عند هذه المعدلات ينذر بتفاقم أزمة البطالة، مشدداً على حاجة الاقتصاد الماسة لتحقيق نمو يتجاوز 6% سنويًا، مقترنًا بتحسين جودة الوظائف، لضمان استيعاب الأعداد الهائلة من الخريجين الجدد.